آخر الأخبار

بورصة تونس تصمد أمام رياح التباين العربي (تقرير)

شارك
Facebook Twitter LinkedIn WhatsApp

سجّلت بورصة تونس أداءً إيجابياً خلال شهر جولية 2026، إذ ارتفع مؤشرها المرجعي “توننداكس” بنسبة 0.88 في المائة ليبلغ نحو 20,038.09 نقطة، مقارنةً بـ19,863.75 نقطة في نهاية شهر جوان، في وقت شهدت فيه الأسواق المالية العربية أداءً متبايناً بشكل عام دفع المؤشر المركب لصندوق النقد العربي إلى التراجع بنحو 0.19 في المائة.

واستندت هذه المعطيات إلى النشرة الشهرية لأسواق المال العربية الصادرة عن صندوق النقد العربي، العدد 67 لجويلية 2026، والتي رصدت تطورات الأداء والتداول والتشريعات في ستة عشر سوقاً مالياً عربياً خلال الشهر.

تصدّر مصري وتذيّل خليجي

تصدّرت البورصة المصرية قائمة الأسواق العربية الصاعدة بارتفاع بلغ نحو 5.85 في المائة، تلتها بورصة عمّان بنسبة 3.64 في المائة، ثم سوقا العراق ودمشق بارتفاعين بلغا 2.13 و1.82 في المائة على التوالي، فيما جاءت بورصة تونس ضمن الأسواق الصاعدة السبعة إلى جانب سوق أبوظبي (1.13 في المائة) وبورصة الكويت (0.58 في المائة).

وفي المقابل، سجّلت بورصة البحرين أكبر تراجع بنسبة 4.22 في المائة، تلتها بورصتا قطر ومسقط بنحو 3.13 و3.07 في المائة، إضافة إلى تراجع السوق المالية السعودية بنسبة 1.95 في المائة. ويعكس هذا التباين، حسب النشرة، سيطرة العوامل الداخلية الخاصة بكل سوق على حساب أي اتجاه موحّد، وفي مقدمتها نتائج الشركات ومستويات السيولة وأوزان القطاعات الرئيسة.

استقرار في القيمة السوقية التونسية

ارتفعت القيمة السوقية لبورصة تونس بنسبة محدودة بلغت 0.45 في المائة لتصل إلى نحو 16.617 مليار دولار أمريكي، مقارنةً بـ16.542 مليار دولار في نهاية جوان، وهي مساهمة لم تتجاوز 0.00 نقطة مئوية في التغيّر الكلي للقيمة السوقية العربية الإجمالية التي استقرت عند نحو 4.31 تريليون دولار بزيادة طفيفة قدرها 0.06 في المائة فقط.

وتصدّرت البورصة المصرية الأسواق العربية من حيث الارتفاع في القيمة السوقية بنسبة 7.00 في المائة، فيما سجّلت بورصة قطر أعلى تراجع بنحو 6.05 مليار دولار، ما حدّ من اتساع الارتفاع الإجمالي على مستوى المجموعة.

تراجع طفيف في قيمة التداولات وارتفاع في حجمها

تراجعت قيمة التداولات في بورصة تونس بنسبة محدودة بلغت 3.66 في المائة لتبلغ نحو 184.79 مليون دولار أمريكي، مقابل 191.80 مليون دولار في جوان، وهو تراجع أقل حدّة مقارنةً بما شهدته أسواق أخرى، إذ تراجعت قيمة التداولات العربية إجمالاً بنسبة حادة بلغت 16.82 في المائة لتصل إلى 90.24 مليار دولار، متأثرةً بشكل أساسي بتراجعات حادة في البورصة المصرية والسوق المالية السعودية وسوقي دبي وأبوظبي.

وفي المقابل، ارتفع حجم التداول في بورصة تونس بنسبة لافتة بلغت 13.38 في المائة ليصل إلى نحو 32.10 مليون ورقة مالية، منسجماً مع الاتجاه العام الذي شهد ارتفاعاً إجمالياً في حجم التداول العربي بنسبة 28.82 في المائة رغم تراجع القيمة، ما يشير إلى أن الزيادة في عدد الأوراق المتداولة لم تقترن بارتفاع مماثل في القيمة النقدية.

تفاعل محدود مع تحركات النفط وثبات أسعار الفائدة

أظهرت أسواق المال العربية، ومنها بورصة تونس، تفاعلاً غير مباشر مع ارتفاع أسعار النفط الذي سجّل خام برنت خلاله زيادة شهرية بلغت 22.1 في المائة ليصل إلى نحو 89.0 دولار للبرميل، فيما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط بنسبة 20.3 في المائة إلى نحو 83.6 دولار للبرميل، دون أن يتحول هذا الارتفاع إلى محرك موحّد للأسواق العربية غير المصدّرة للنفط.

كما حافظت البنوك المركزية العربية، ومن بينها البنك المركزي التونسي، على تثبيت أسعار الفائدة دون تغيير مقارنةً بنهاية جوان، في وقت اقتصر فيه أي تحرك على خفض محدود بمقدار 25 نقطة أساس سجّله البنك المركزي الروسي، وهو ما أبقى كلفة التمويل مرتفعة نسبياً دون أن يوفر دعماً نقدياً إضافياً واضحاً للأسواق المالية.

تحديثات تنظيمية متعددة في السوق التونسية

عزّزت هيئة السوق المالية التونسية إطارها الرقابي خلال الشهر عبر مجموعة إجراءات، إذ أصدرت توضيحات لشركات المساهمة العامة بشأن متطلبات الإفصاح عن العوامل البيئية والاجتماعية والحوكمة، معتبرةً سنة 2025 مرحلة انتقالية تُجيز للشركات غير الجاهزة تقديم معلومات نوعية وخطة تدرّج نحو الإفصاح الكمي وفق مبدأ “الامتثال أو التبرير”.

وطلبت الهيئة من الشركات التونسية المصدّرة إلى الاتحاد الأوروبي والعاملة في القطاعات المشمولة بآلية تعديل حدود الكربون الأوروبية تقييم الآثار المالية المحتملة لهذه الآلية والإفصاح عنها. كما أكدت الهيئة التزام مراقبي حسابات شركات المساهمة العامة بالإبلاغ الفوري عن أي واقعة تهدد مصالح الشركة أو حاملي أوراقها المالية، إضافة إلى تأكيدها على التزام الوسطاء في البورصة وشركات إدارة المحافظ بإيداع قوائمهم المالية السنوية ونشرها للعموم ابتداءً من القوائم المنتهية في 31 ديسمبر 2025.

يتضح من مجمل هذه المعطيات أن بورصة تونس واصلت مساراً من الاستقرار النسبي خلال جويلية 2026، جامعةً بين ارتفاع مؤشرها وقيمتها السوقية من جهة، وتراجع محدود في قيمة تداولاتها مقابل نمو ملحوظ في حجمها من جهة أخرى، في انسجام مع الاتجاه العام الذي وصفته نشرة صندوق النقد العربي بالتباين محدود النطاق، حيث لم يظهر أثر عوامل خارجية كأسعار النفط والفائدة والتوترات التجارية في اتجاه موحّد، بل بقي أداء كل سوق عربي، بما فيها السوق التونسية، مرتبطاً بدرجة أكبر بعوامله الداخلية وتركيبته القطاعية ومستوى نشاط التداول فيه.

احصل على النشرة الإخبارية اليومية لـ تونسي رقمية مجانًا

يرجى ترك هذا الحقل فارغا

لقد اشتركت بنجاح في نشرتنا الإخبارية.

Facebook Twitter LinkedIn WhatsApp

لمتابعة كلّ المستجدّات في مختلف المجالات في تونس
تابعوا الصفحة الرّسمية لتونس الرّقمية في اليوتيوب

مواضيع ذات صلة:
الرقمية المصدر: الرقمية
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا