آخر الأخبار

بعد موجة الحر.. لماذا قد تدخل تونس والمتوسط فترة أكثر اضطرابا وعواصف؟

شارك
Facebook Twitter LinkedIn WhatsApp

بعد أسابيع من الطقس شديد الحرارة، قد تشهد تونس خلال النصف الثاني من شهر أوت تحولا تدريجيا نحو أجواء أكثر تقلبا، مع تزايد فرص ظهور السحب الرعدية والأمطار محليا، فضلا عن إمكانية تسجيل تساقط للبرد وهبوب رياح قوية تحت الخلايا الرعدية الأكثر نشاطا.

وتشير المعطيات المتاحة إلى أن الأمر لا يتعلق بدخول البلاد في فترة متواصلة من العواصف، وإنما بارتفاع احتمال تسجيل اضطرابات جوية محلية قد تكون قوية أحيانا، خاصة خلال الفترة الممتدة من 15 إلى 22 أوت.

من 15 إلى 22 أوت.. أول فترة تستوجب المتابعة

يرى الباحث في علم المناخ عامر بحبة أن نشاط السحب الرعدية قد يصبح شبه يومي خلال الفترة من 15 إلى 22 أوت، مع تركّز أولي للاضطرابات فوق المرتفعات والمناطق الغربية.

ومن بين المناطق الأكثر قابلية لتشكل السحب الرعدية: الكاف وسليانة والقصرين والقيروان وسيدي بوزيد.

وقد تتراوح كميات الأمطار محليا بين 20 و40 مليمترا خلال فترات زمنية قصيرة، مع إمكانية تساقط البرد وجريان بعض الأودية، فضلا عن هبوب رياح قوية قد تبلغ سرعتها بين 70 و100 كيلومتر في الساعة تحت أكثر الخلايا الرعدية نشاطا.

ولا يعني ذلك تعرض كامل البلاد لاضطراب جوي متواصل طيلة عدة أيام، بل يرجح أن يتعلق الأمر بتشكل خلايا رعدية متفرقة، تختلف شدتها ومواقعها من منطقة إلى أخرى.

كيف تتشكل العواصف الصيفية في تونس؟

تتشكل الخلايا الرعدية الصيفية عادة فوق المرتفعات والمناطق الغربية خلال فترة بعد الظهر، مستفيدة من ارتفاع درجات الحرارة والتضاريس، قبل أن تتجه أحيانا نحو المناطق الوسطى أو الشرقية والساحلية خلال المساء أو بداية الليل.

وبحسب التوقعات المتاحة لعدد من المدن، قد تسجل القصرين فرصا متكررة للعواصف بين 14 و19 أوت، فيما تزداد الاحتمالات في الكاف بداية من 15 أوت، وفي القيروان بين 16 و20 أوت تقريبا، في حين تبدو تونس العاصمة أقل عرضة، وفق المعطيات الحالية.

معهد الرصد الجوي يرصد بوادر عدم استقرار محلي

أشار المعهد الوطني للرصد الجوي، الخميس 13 أوت، إلى إمكانية ظهور خلايا رعدية محلية مصحوبة بأمطار، مع الإبقاء حاليا على مستوى يقظة عادي ودون إصدار تحذير وطني خاص.

ومن المهم التمييز بين وجود احتمال لتشكل عواصف محلية وبين الإعلان عن اضطراب خطير وواسع النطاق.

فالخلايا الرعدية الصيفية قد تكون شديدة لكنها محدودة جغرافيا، وقد تشهد منطقة أمطارا قوية بينما تبقى مناطق مجاورة جافة تماما.

الحذر من خرائط الأمطار المتداولة على مواقع التواصل

تداولت خلال الأيام الأخيرة خرائط صادرة عن النموذج الأوروبي ECMWF تتحدث عن احتمال تسجيل أمطار مهمة بين 17 و24 أوت.

غير أن خبراء في الطقس دعوا إلى الحذر عند قراءة مثل هذه الخرائط، إذ إن بعضها لا يُظهر كميات الأمطار المتوقعة، بل ما يعرف بـ«انحرافات التساقطات»، أي الفرق بين كمية الأمطار المنتظرة والمعدل المناخي المعتاد في الفترة نفسها.

وبما أن النصف الثاني من شهر أوت يكون جافا عادة في تونس، فإن تسجيل 15 أو 20 مليمترا من الأمطار خلال أسبوع قد يظهر على الخرائط باعتباره انحرافا إيجابيا كبيرا، دون أن يعني بالضرورة هطول أمطار استثنائية أو حدوث فيضانات واسعة.

لماذا يأتي عدم الاستقرار بعد موجة حر قوية؟

السياق الحراري خلال صيف 2026 كان لافتا.

ووفقا للحصيلة المناخية الأولية للمعهد الوطني للرصد الجوي، كان شهر جويلية 2026 ثاني أكثر أشهر جويلية حرارة في تونس منذ سنة 1950.

وبلغ متوسط درجات الحرارة على المستوى الوطني 31.7 درجة، أي أعلى بـ3.4 درجات من المعدل المناخي البالغ 28.4 درجة، فيما بقي جويلية 2023 الأكثر حرارة بمتوسط 32.4 درجة.

ولا يقتصر الاحترار على اليابسة، إذ سجلت مياه البحر الأبيض المتوسط بدورها درجات حرارة مرتفعة جدا خلال الصيف.

المتوسط الدافئ.. خزان للطاقة والرطوبة

كلما ارتفعت حرارة مياه البحر ازدادت عملية التبخر، ما يرفع كمية بخار الماء والرطوبة في الطبقات السفلى من الغلاف الجوي.

لكن حرارة البحر وحدها لا تكفي لتكوين عاصفة.

ففي حال استقرار الغلاف الجوي وسيطرة المرتفعات الجوية، يمكن أن تبقى هذه الطاقة مخزنة دون حدوث ظواهر قوية.

ويتغير الوضع عند وصول كتلة هوائية أبرد في الطبقات العليا أو منخفض جوي أو أخدود بارد، ما يساعد الهواء الدافئ والرطب القريب من سطح الأرض على الارتفاع بسرعة.

وعندها يزداد عدم الاستقرار الجوي، ويتكثف بخار الماء وقد تتشكل سحب ركامية مزنية قوية قادرة على إنتاج أمطار غزيرة ورعد وبرد ورياح قوية.

وبعبارة مبسطة، فإن البحر الدافئ يوفر «الوقود»، لكن تكوّن العواصف يحتاج إلى عامل جوي آخر لإشعال هذا الوقود.

لماذا تلعب تضاريس تونس دورا مهما؟

يمكن لمرتفعات غرب تونس أن تدفع كتل الهواء الدافئة والرطبة إلى الارتفاع، وهو ما يفسر تكون السحب الرعدية أحيانا فوق مناطق مثل القصرين والكاف وسليانة والوسط الغربي.

وقد تتطور هذه الخلايا لاحقا وتتحرك نحو مناطق أخرى.

ولهذا السبب، فإن استقرار الطقس على السواحل خلال الصباح أو منتصف النهار لا يعني بالضرورة استمرار الوضع نفسه حتى المساء.

هل تعتبر 20 أو 40 مليمترا من الأمطار كمية كبيرة؟

الأمر مرتبط أساسا بالفترة الزمنية التي تهطل خلالها الأمطار.

فنزول 30 مليمترا خلال 12 ساعة يختلف جذريا عن هطول الكمية نفسها خلال 30 أو 40 دقيقة.

وفي العواصف القوية، قد تكون الأمطار شديدة التركيز زمنيا وجغرافيا، بينما لا تستطيع التربة الجافة والمتصلبة بفعل الحرارة امتصاص كميات كبيرة من المياه بسرعة.

ويؤدي ذلك إلى زيادة الجريان السطحي وتجمع المياه في الطرقات والمناطق المنخفضة وجريان بعض الأودية.

فوائد محتملة للقطاع الفلاحي والموارد المائية

قد تكون الأمطار المنتظرة مفيدة لعدد من المناطق، خصوصا بعد أسابيع من الحرارة والجفاف.

فهي تساهم في ترطيب التربة، وتخفيف الضغط المائي عن بعض الزراعات، وتحسين ظروف المراعي.

وإذا كانت الأمطار واسعة وموزعة بشكل جيد زمنيا وجغرافيا، فقد تساهم كذلك في تغذية الأودية والسدود وبعض الموارد المائية.

لكن العواصف الصيفية المحلية لا تعني بالضرورة تحسنا كبيرا ومستداما في المخزون المائي، إذ يعتمد ذلك على موقع الأمطار ومدتها وحالة التربة ومساحة الأحواض التي تستقبل المياه.

ما أبرز المخاطر؟

تتمثل أبرز المخاطر في السيول السريعة وجريان الأودية وتجمع المياه في الطرقات، إضافة إلى تساقط البرد والصواعق والرياح القوية.

وقد تتسبب هبات رياح تتراوح سرعتها بين 70 و100 كيلومتر في الساعة في سقوط أغصان الأشجار وتحريك الأجسام الخفيفة، كما قد تشكل خطرا على بعض الأنشطة البحرية.

أما البرد فقد يؤدي إلى أضرار محلية بالزراعات.

وبالنسبة للمصطافين، يبقى التغير السريع في الطقس من أبرز المخاطر، إذ قد يكون البحر هادئا صباحا قبل أن تتطور سحب رعدية قوية قادمة من المناطق الداخلية في وقت لاحق.

وماذا عن شهر سبتمبر؟

تزداد درجة عدم اليقين كلما ابتعدت فترة التوقعات.

وتشير بعض مخرجات النماذج الأوروبية متوسطة وبعيدة المدى إلى إمكانية تسجيل أمطار فوق المعدلات في تونس وأجزاء من حوض المتوسط خلال سبتمبر.

ويظل هذا السيناريو ممكنا من الناحية المناخية، خاصة أن مياه المتوسط تبقى دافئة في سبتمبر، بالتزامن مع تزايد فرص وصول كتل هوائية أبرد من الشمال.

لكن التوقعات الموسمية لا تسمح حاليا بتحديد موعد عاصفة في تونس أو صفاقس أو الوطن القبلي بعد عدة أسابيع.

فهي تعتمد على احتمالات عامة، وليست توقعات يومية دقيقة.

هل لإل نينيو علاقة بالوضع؟

يطرح أيضا عامل «إل نينيو» في النقاشات المناخية.

وهذه الظاهرة المناخية مرتبطة بارتفاع غير معتاد في درجات حرارة جزء من المحيط الهادئ الاستوائي، ويمكن أن تؤثر في أنماط الحرارة والأمطار في عدة مناطق حول العالم.

لكن تأثيرها في تونس والبحر الأبيض المتوسط يبقى غير مباشر، ولا يمكن اعتبارها سببا مباشرا لكل عاصفة رعدية تشهدها البلاد.

وعلى المدى القصير، تبقى العوامل الأهم هي الوضع الجوي الإقليمي، ودرجات الحرارة، والرطوبة، والرياح، والتضاريس.

وماذا عن التغير المناخي؟

لا يمكن علميا نسب عاصفة محددة إلى التغير المناخي بمجرد أنها كانت قوية.

لكن المؤكد أن اليابسة والمحيطات تشهد اتجاها عاما نحو ارتفاع درجات الحرارة، وهو ما يزيد قدرة الهواء على حمل بخار الماء.

وعندما تتوفر الظروف المناسبة لتشكل العواصف، قد تساهم الرطوبة الإضافية في زيادة شدة بعض الأمطار.

ولا يعني ذلك بالضرورة زيادة عدد الأيام الممطرة في كل مكان، لكنه قد يرفع من احتمال وشدة بعض الظواهر المتطرفة.

ماذا يجب أن نتذكر؟

لا توجد حاليا توقعات موثوقة تشير إلى دخول تونس في أسابيع متواصلة من العواصف.

لكن الفترة الممتدة من 15 إلى 22 أوت تستحق المتابعة، خصوصا في المناطق الغربية والوسطى، حيث قد تتشكل عواصف محلية قوية مصحوبة بأمطار غزيرة في وقت قصير وبرد ورياح قوية.

كما أن حرارة البحر الأبيض المتوسط المرتفعة توفر قدرا مهما من الطاقة والرطوبة، ما قد يزيد قوة بعض الاضطرابات عندما تتوفر الظروف الجوية المناسبة.

أما بالنسبة لشهر سبتمبر، فإن المؤشرات الحالية تظل في إطار الاتجاهات العامة والاحتمالات، ولا تسمح بعد بالإعلان عن عواصف محددة في تواريخ أو مناطق بعينها.

ويبقى الخيار الأفضل هو متابعة تحيينات المعهد الوطني للرصد الجوي بشكل يومي، خاصة مع اقتراب الفترات التي ترتفع فيها احتمالات عدم الاستقرار.

احصل على النشرة الإخبارية اليومية لـ تونسي رقمية مجانًا

يرجى ترك هذا الحقل فارغا

لقد اشتركت بنجاح في نشرتنا الإخبارية.

Facebook Twitter LinkedIn WhatsApp

لمتابعة كلّ المستجدّات في مختلف المجالات في تونس
تابعوا الصفحة الرّسمية لتونس الرّقمية في اليوتيوب

لقراءة المقال كاملا إضغط هنا للذهاب إلى الموقع الرسمي
الرقمية المصدر: الرقمية
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا