آخر الأخبار

من الرصد إلى الحلول: جزر الكنائس تتحول إلى مُختبر تُونسي لمقاومة انجراف الشواطئ (فيديو)

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

Facebook Twitter LinkedIn WhatsApp

اختُتمت مؤخرا أشغال مشروع “PIK – المحافظة على جزر الكنائس”، الذي نفذته جمعية تواصل الأجيال بتمويل دولي، بعد أشهر من العمل الميداني والعلمي الهادف إلى تطوير مقاربة عملية لحماية هذه المنطقة البحرية والساحلية الهشة.

ومثلت ورشة الاختتام محطة لتقييم النتائج والأعمال المنجزة، إلى جانب فتح نقاش حول مستقبل المنطقة البحرية والساحلية المحمية بجزر الكنائس، وإمكانية البناء على التجربة لتطوير حلول قابلة للتعميم على مناطق ساحلية أخرى في تونس.

من الرصد والتبليغ إلى البحث وصناعة الحلول

اعتمدت جمعية تواصل الأجيال خلال المشروع مقاربة تقوم على الانتقال من متابعة التجاوزات ورصد المشاكل البيئية إلى البحث عن حلول عملية تستند إلى التجربة الميدانية والمعرفة العلمية.

وتأتي هذه الخطوة بعد أكثر من 20 سنة من المتابعة التي قامت بها الجمعية في جزر الكنائس، وهي منطقة ساحلية رخوة وهشة تواجه عددا من الضغوط، من بينها الانجراف البحري والتغيرات البيئية المتسارعة والتجاوزات المرتبطة بالصيد.

وخلال هذه الفترة، تطور دور الجمعية تدريجيا من المراقبة والتبليغ إلى بناء شراكات مع مؤسسات الدولة، على غرار وزارة البيئة ووكالة حماية وتهيئة الشريط الساحلي وإدارة الغابات.

مشاريع انطلقت من حاجيات المنطقة

وأثمرت هذه الشراكة عددا من المبادرات المرتبطة مباشرة بحاجيات المنطقة وسكانها، من بينها دعم النساء العاملات في جمع المحار، وإحداث مسلك للسياحة البيئية، وبناء سقالة لتسهيل خروج البحارة، فضلا عن متابعة الطيور والتنوع البيولوجي بالمنطقة.

ويأتي مشروع “PIK” ضمن هذا المسار، مع تركيز أكبر على البحث العلمي والتطبيق الميداني في مجال حماية الساحل.

زراعة “الحامضة” على مساحة 1600 متر مربع

تمثل العنصر الأساسي في المشروع في إعادة زراعة نبتة “الحامضة” المحلية على مساحة تقدر بنحو 1600 متر مربع.

وتتميز هذه النبتة بقدرتها على التأقلم مع التربة الرخوة، فيما تساعد جذورها على تثبيت الرمال والحد من تأثير الانجراف البحري.

واعتمدت التجربة على نقل أجزاء من النبتة وإعادة غرسها في مناطق تعرضت للجرف بفعل البحر، ثم متابعة نموها وتطورها على مدى عدة أشهر.

نتائج أولية مشجعة

ووفق القائمين على المشروع، أظهرت المتابعة الميدانية نموا ملحوظا للنباتات التي تمت إعادة زراعتها، إلى جانب تحسن نسبي في وضعية التربة واستعادة جزء من الوظيفة الطبيعية للنبات كحاجز بيولوجي يساهم في تثبيت الرمال وحماية الشاطئ.

وتعتبر الجمعية أن أهمية التجربة لا تقتصر على المساحة التي شملها المشروع، بل تكمن أساسا في إثبات إمكانية الاعتماد على عناصر من النظام البيئي المحلي لإيجاد حلول طبيعية وقابلة للقياس لمواجهة انجراف الشواطئ.

ثلاثة محاور لما بعد مشروع PIK

لم تقتصر ورشة الاختتام على عرض النتائج، بل ناقشت أيضا الخطوات المستقبلية التي يمكن البناء عليها بعد انتهاء المشروع.

وتمحورت النقاشات حول ثلاثة مسارات رئيسية، أولها دراسة إمكانية تعميم تجربة زراعة “الحامضة” في مناطق ساحلية رخوة أخرى تعاني من الانجراف في تونس.

أما المحور الثاني فيتعلق بتوسيع البحث العلمي حول خصائص هذه النبتة، وفتح المجال أمام المخابر الجامعية والباحثين لدراستها بصورة أعمق، بما في ذلك إمكانية استكشاف استعمالات ذات جدوى اقتصادية قد تعود بالنفع على السكان المحليين.

ويرتكز المحور الثالث على تعزيز الشراكة بين المجتمع المدني ومؤسسات الدولة، من خلال منح الجمعيات دورا أكبر في البحث والرصد والتنفيذ والتقييم الميداني للمشاريع البيئية.

نحو نموذج تونسي لحماية الشواطئ الرخوة

وتطرح تجربة جزر الكنائس نموذجا يقوم على الجمع بين البحث العلمي والعمل الجمعياتي والتدخل المؤسساتي، في وقت تواجه فيه عدة مناطق ساحلية تونسية تحديات متزايدة مرتبطة بالانجراف وتراجع التوازنات البيئية.

ويعتبر القائمون على المشروع أن حماية المناطق الساحلية لا تقتصر على الإجراءات الردعية أو منع التجاوزات، بل تتطلب كذلك الاستثمار في الحلول الطبيعية والبحث العلمي والتجارب الميدانية طويلة المدى.

ومع انتهاء مشروع “PIK”، تسعى جمعية تواصل الأجيال إلى البناء على النتائج المحققة وتحويل جزر الكنائس إلى فضاء للتجارب البيئية والبحث عن حلول يمكن أن تستفيد منها مناطق ساحلية أخرى في تونس.

Facebook Twitter LinkedIn WhatsApp

لمتابعة كلّ المستجدّات في مختلف المجالات في تونس
تابعوا الصفحة الرّسمية لتونس الرّقمية في اليوتيوب

لقراءة المقال كاملا إضغط هنا للذهاب إلى الموقع الرسمي
الرقمية المصدر: الرقمية
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا