هل أعجبك محتوانا؟
أضف تونس الرقمية كمصدر مفضل على جوجل
أعلنت جماعة أنصار الله اليمنية، المعروفة باسم الحوثيين، أنها نفذت هجوماً واسعاً استهدف منشآت تابعة لشركة أرامكو السعودية في جيزان وينبع على الساحل الغربي للمملكة العربية السعودية، وذلك عقب غارات جوية استهدفت مواقع للحوثيين في محافظات الحديدة ومأرب والجوف.
ويهدد هذا التصعيد الجديد بإعادة فتح جبهة المواجهة بين الحوثيين والمملكة العربية السعودية بشكل كامل، بعد أكثر من أربع سنوات من الهدوء النسبي. كما يأتي في ظل سياق إقليمي متوتر، يتسم بالحرب الدائرة بين إيران والولايات المتحدة، إضافة إلى الاضطرابات التي تشهدها الملاحة في مضيق هرمز.
أكد المتحدث العسكري باسم الحوثيين، يحيى سريع، أن جماعته استهدفت منشآت “حساسة” تابعة لشركة أرامكو السعودية في مدينتي جيزان وينبع.
وبحسب البيان الصادر عن الحوثيين، استخدمت العملية عشرات الصواريخ الباليستية وصواريخ كروز والطائرات المسيّرة. وأكد المتحدث أن الأهداف المحددة قد أُصيبت، من دون تقديم حصيلة مفصلة للخسائر المادية أو نشر صور تتيح التحقق من حجم الأضرار.
غير أن مقطع فيديو جرى تداوله على مواقع التواصل الاجتماعي، وتحققت وكالة رويترز من صحته، أظهر عموداً كثيفاً من الدخان يتصاعد في اتجاه مصفاة أرامكو في جيزان.
كما أفادت مصدران آسيويان يعملان في تجارة النفط بأنهما تلقيا معلومات عن احتمال تعرض منشآت لتخزين النفط والوقود لأضرار. ولم تصدر أرامكو السعودية أي تعليق رسمي على هذه المعلومات حتى لحظة نشرها.
وفي ينبع، اعترضت بطارية دفاع جوي من طراز باتريوت أمريكية الصنع، يشغلها عسكريون يونانيون في المملكة بموجب اتفاق مع الرياض، صاروخين باليستيين كانا يستهدفان منشآت نفطية، وفقاً لمصادر أمنية يونانية.
أعلنت المديرية العامة للدفاع المدني السعودي أن صافرات الإنذار دُوِّيت عدة مرات فجر السبت في منطقتي جيزان وينبع، قبل أن تعلن انتهاء الخطر المحتمل.
ولم تنشر السلطات السعودية على الفور حصيلة شاملة لعمليات الاعتراض، كما لم تؤكد رسمياً الأضرار التي أعلن الحوثيون أنهم ألحقوها بالمنشآت المستهدفة.
وتقع جيزان بالقرب من الحدود اليمنية، وتضم مصفاة تبلغ طاقتها الإنتاجية نحو 400 ألف برميل يومياً. أما ينبع، فتعد الميناء النفطي السعودي الرئيسي على البحر الأحمر، حيث يمكن تحميل عدة ملايين من البراميل يومياً.
وقد ازدادت أهمية ينبع مع اضطراب حركة الملاحة في مضيق هرمز، إذ يمكن نقل النفط المستخرج من شرق المملكة عبر خطوط الأنابيب إلى ساحل البحر الأحمر، ثم تصديره من دون المرور عبر المضيق.
ومن ثم، فإن أي هجوم طويل الأمد على ينبع قد يؤثر في أحد أهم المسارات البديلة التي تعتمد عليها السعودية للحفاظ على صادراتها النفطية.
يقدم الحوثيون هجماتهم على أنها رد على العمليات العسكرية والقيود التي يتهمون السعودية بفرضها على المناطق الخاضعة لسيطرتهم.
وأكد يحيى سريع أن جماعته لن تتردد في تصعيد عملياتها وفقاً لتطورات الأوضاع، مشيراً إلى أن الحوثيين يعتمدون حالياً معادلة يلخصونها بشعاري: “الحصار بالحصار” و**”التصعيد بالتصعيد”**.
وكانت الجماعة قد أعلنت في 20 جويلية فرض “حصار بحري” على السعودية، وحذرت في رسالة وجهتها إلى شركات الملاحة من أن السفن التي تقوم بتحميل أو تفريغ البضائع في الموانئ السعودية قد تصبح أهدافاً لهجماتها.
كما حذر زعيم الحوثيين عبد الملك الحوثي من أن المنشآت النفطية السعودية قد تتحول إلى أهداف إذا زادت الرياض من تدخلها في النزاع الإقليمي.
ويأتي هذا التصعيد بعد هجوم أعلنت الجماعة مسؤوليتها عنه في وقت سابق من يوليو استهدف مطار أبها الدولي باستخدام صواريخ وطائرات مسيّرة، وقالت حينها إنه جاء رداً على هجوم استهدف مطار صنعاء، وهو ما نفته السعودية.
على الأراضي اليمنية، نفذت القوات الجوية التابعة للحكومة اليمنية المعترف بها دولياً والمدعومة من السعودية غارات استهدفت مواقع للحوثيين في محافظتي مأرب والجوف.
وبحسب مسؤولين عسكريين يمنيين نقلت عنهم وكالة رويترز، استهدفت الضربات منصات لإطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة، إضافة إلى مستودعات للأسلحة على امتداد خطوط المواجهة.
وأشارت قناة اليمن الرسمية إلى تنفيذ غارات في مناطق الجوبة ومجزر والصفراء، مؤكدة مقتل عدد من مقاتلي الحوثيين، بينهم مختصون في إطلاق الصواريخ.
ولم تؤكد أي جهة مستقلة هذه الحصيلة.
وتأتي هذه العمليات في وقت تشير فيه تقارير إلى تعزيز القوات الحكومية والحوثيين مواقعهم على امتداد خط المواجهة الممتد من ساحل البحر الأحمر إلى الحدود السعودية، فيما وصف مسؤولون ومحللون يمنيون هذه التحضيرات بأنها الأكبر منذ هدنة عام 2022.
كانت محافظة الحديدة، الواقعة على الساحل الغربي لليمن، ثالث المحافظات التي طالتها الغارات.
وأعلن التحالف العسكري بقيادة السعودية أنه نفذ “رداً عسكرياً متناسباً” استهدف مواقع للحوثيين قال إنها مرتبطة مباشرة بالتهديدات التي تستهدف السفن التجارية في البحر الأحمر.
وأكد المتحدث باسم التحالف، اللواء تركي المالكي، أن الضربات استهدفت أهدافاً عسكرية مشروعة، نافياً استهداف ميناء الحديدة.
وأوضح التحالف أن الموانئ اليمنية لا تزال مفتوحة أمام حركة التجارة ووصول المساعدات الإنسانية، مؤكداً أن عملياته تهدف إلى حماية السفن والمصالح السعودية والممرات البحرية الدولية.
في المقابل، قدمت وسائل إعلام تابعة للحوثيين رواية مختلفة، إذ قالت إن عدة غارات استهدفت مدينة الحديدة وجزيرة كمران ومنشآت تابعة للمؤسسة العامة للاتصالات.
وأعلنت وزارة الصحة التابعة للحوثيين إصابة شخصين، بينما نفى التحالف استهداف الميناء، مؤكداً أن عملياته اقتصرت على مواقع عسكرية مرتبطة بالهجمات على الملاحة.
سبق هذا التصعيد العسكري عدد من الهجمات التي استهدفت سفناً مرتبطة بالسعودية.
وأعلنت الهيئة العامة للنقل السعودية أن السفينة NCC MASA تعرضت لهجوم يوم الجمعة أثناء إبحارها في البحر الأحمر، ما أدى إلى أضرار طفيفة في هيكلها.
وبعد إجراء الفحوصات اللازمة، تمكنت السفينة من مواصلة رحلتها، فيما بقي جميع أفراد طاقمها سالمين، بحسب وكالة الأنباء السعودية (واس).
كما أعلن الحوثيون مسؤوليتهم عن هجمات استهدفت ناقلتين سعوديتين للنفط، واعتبروها أول تطبيق عملي للحصار البحري الذي أعلنوه.
وترى الرياض أن هذه العمليات تمثل انتهاكاً للقواعد الدولية التي تكفل أمن السفن التجارية وأطقمها.
تستهدف التهديدات الحوثية الجديدة بشكل مباشر مضيق باب المندب، الذي يربط البحر الأحمر بخليج عدن.
ويمر عبر هذا الممر البحري نحو 12% من التجارة العالمية، بما في ذلك ما يقارب ربع حركة الحاويات الدولية، بين اليمن والقرن الأفريقي.
وتكتسب هذه التهديدات أهمية خاصة بالنسبة إلى السعودية، إذ أصبحت صادراتها النفطية تعتمد بدرجة أكبر على البحر الأحمر في ظل صعوبات الملاحة في مضيق هرمز.
ومن شأن تعرض مضيقي هرمز وباب المندب للضغوط في الوقت نفسه أن يشكل خطراً كبيراً على إمدادات الطاقة العالمية، وحركة النقل البحري، وتكاليف التأمين.
وقد أسهمت هذه التوترات بالفعل في ارتفاع سعر خام برنت إلى أكثر من 100 دولار للبرميل للمرة الأولى منذ ماي.
اتهم رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، الحوثيين بـ”العبث بمصالح الشعب اليمني” وجر البلاد إلى أزمات متلاحقة خدمةً لأجندة النظام الإيراني.
واعتبر أن استمرار التصعيد لن يؤدي إلا إلى استنزاف ما تبقى من موارد البلاد، من دون أن يغير إرادة اليمنيين في استعادة مؤسسات الدولة.
وأكد العليمي أن حكومته ستواصل العمل بشكل وثيق مع التحالف الذي تقوده السعودية وشركائها الدوليين لحماية الممرات البحرية، وردع التهديدات، ومكافحة الإرهاب والتهريب والجريمة المنظمة.
كما أيدت الحكومة اليمنية الرد العسكري على مواقع الحوثيين، مؤكدة أنه اقتصر على أهداف عسكرية مرتبطة بالتهديدات التي تستهدف الملاحة.
رفض وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي فكرة اللجوء إلى حل عسكري للأزمة اليمنية وللتوترات في باب المندب.
ودعا إلى معالجة هذه الملفات عبر الدبلوماسية والحوار، مؤكداً استعداد إيران للقيام بدور بناء، وأن السعودية تدرك موقف طهران.
غير أنه كرر اتهاماته بأن اليمن يعيش تحت حصار، معتبراً أن الإجراءات التي أعلنها الحوثيون تمثل محاولة لكسر هذا الحصار، رافضاً الاتهامات التي تحمل إيران المسؤولية الرئيسية عن الأزمة اليمنية.
وتتهم السلطات اليمنية والسعودية إيران بصورة متكررة بتزويد الحوثيين بالأسلحة والتقنيات والدعم العسكري، فيما تؤكد طهران أنها تقدم دعماً سياسياً للحركة، لكنها تنفي توجيه قراراتها.
أعلن المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، أنه عاد من زيارتين إلى سلطنة عُمان تخللتهما زيارة إلى السعودية، بهدف بحث سبل خفض التوتر وتعزيز الاستقرار.
وأقر بأن التطورات الأخيرة تدفع اليمن في الاتجاه المعاكس، وتشكل قبل كل شيء انتكاسة للشعب اليمني.
وأكد غروندبرغ أن جهوده مستمرة، وأن الأمم المتحدة لا تزال مستعدة لمساعدة مختلف الأطراف على عكس مسار التصعيد الحالي.
وكانت الحرب الأهلية في اليمن، التي اندلعت عام 2014، قد شهدت تراجعاً ملحوظاً في حدة المواجهات عقب الهدنة المبرمة عام 2022، والتي لم تفض إلى اتفاق سلام نهائي، لكنها أسهمت بشكل كبير في الحد من المواجهات المباشرة بين الحوثيين والتحالف.
غير أن الغارات التي استهدفت ثلاث محافظات، والهجمات على المنشآت النفطية، والتهديدات الموجهة إلى مضيق باب المندب، تؤكد أن هذا التوازن الهش بات مهدداً بصورة خطيرة.
ولم يعد الخطر يقتصر على احتمال تجدد الحرب داخل اليمن، بل يتمثل أيضاً في احتمال اندماج النزاع اليمني ضمن مواجهة إقليمية أوسع، تطال في آن واحد البنية التحتية للطاقة في السعودية، وطرق التجارة عبر البحر الأحمر، والتوازنات القائمة بين الرياض وطهران.
هل أعجبك محتوانا؟
أضف تونس الرقمية كمصدر مفضل على جوجل لمتابعة كلّ المستجدّات في مختلف المجالات في تونس
تابعوا الصفحة الرّسمية لتونس الرّقمية في اليوتيوب
المصدر:
الرقمية