آخر الأخبار

الحرب في أوكرانيا: عقوبات أوروبية جديدة وضربات تستهدف «الأسطول الشبح» ومعركة الحبوب

شارك
Facebook Twitter LinkedIn WhatsApp

بعد أكثر من أربع سنوات على بدء الغزو الروسي، لم تعد الحرب في أوكرانيا تُخاض على خطوط الجبهة فقط. فالعقوبات الاقتصادية، والضربات التي تستهدف منشآت الطاقة الروسية، والمعركة المرتبطة بصادرات الحبوب عبر البحر الأسود، أصبحت تمثل ثلاث جبهات رئيسية ضمن استراتيجية واحدة تهدف إلى تقليص الموارد التي تمكّن موسكو من مواصلة الحرب، بالتوازي مع حشد دعم شركاء كييف الدوليين.

واعتمد الاتحاد الأوروبي، هذا الأسبوع، الحزمة الحادية والعشرين من العقوبات المفروضة على روسيا. وفي الوقت نفسه، أعلنت القوات الأوكرانية مسؤوليتها عن ضربات استهدفت سفنًا تابعة لما يُعرف بـ«الأسطول الشبح»، إلى جانب مصافٍ نفطية ومراكز لوجستية تقع على بُعد مئات الكيلومترات من خط الجبهة.

كما تتهم كييف موسكو بالسعي إلى شلّ موانئها في توقيت حاسم يتزامن مع موسم حصاد الحبوب.

الاتحاد الأوروبي يعتمد الحزمة الحادية والعشرين من العقوبات

وافق مجلس الاتحاد الأوروبي، في 23 جويلية، على حزمة جديدة من التدابير التقييدية ضد الاتحاد الروسي، ردًا على عدوانه على أوكرانيا.

ورحّبت كييف بسرعة اتخاذ هذا القرار، معتبرة أنه يمثل تجسيدًا جديدًا للتضامن الأوروبي وإصرار الدول السبع والعشرين على تقليص قدرة موسكو المالية والصناعية والتكنولوجية على مواصلة الحرب.

وتعزز الحزمة، خصوصًا، الضغط على صادرات النفط الروسية، والقطاع المالي، والمجمع الصناعي العسكري، وواردات التكنولوجيا، وصادرات المواد الأولية، فضلًا عن أجهزة الدعاية التابعة للكرملين.

كما تتضمن تثبيت سقف الأسعار المفروض على النفط الروسي، وتشديد التدابير التي تستهدف «الأسطول الشبح». ويُقصد بهذا المصطلح السفن التي تستخدمها موسكو لتصدير المحروقات والالتفاف على العقوبات الدولية، لا سيما عبر تغيير الأعلام بصورة متكررة، والاستعانة بشركات واجهة ومسارات تجارية يصعب تتبعها.

وتتمثل إحدى التدابير المهمة الأخرى في وضع الأسس القانونية لمنع الأشخاص المتورطين في حرب العدوان من دخول أراضي الاتحاد الأوروبي. ودعت أوكرانيا إلى تنفيذ هذا الإجراء بسرعة.

من جهتها، تؤكد كييف أنها تواصل مواءمة سياسة العقوبات التي تنتهجها مع سياسة الاتحاد الأوروبي، كما أعربت عن شكرها لشركائها على إدراج عدد من المقترحات الأوكرانية خلال إعداد نص الحزمة.

كييف تعلن استهداف ثماني سفن من «الأسطول الشبح»

على الصعيد العسكري، نفذت قوات الدفاع الأوكرانية، بين 17 و19 جويلية، سلسلة من العمليات ضد منشآت بحرية وطاقية ولوجستية روسية.

وبحسب المعلومات التي نشرتها كييف، استهدفت الضربات سفينة الدورية الروسية «سفيتلياك»، وثماني سفن تابعة لـ«الأسطول الشبح»، إلى جانب محطات نفطية ومصافٍ وعدة مراكز لوجستية.

وتعكس هذه العمليات التوسع التدريجي في قدرات أوكرانيا على تنفيذ ضربات بعيدة المدى. فقد وصلت طائرات مسيّرة، خصوصًا، إلى مصفاة «سلافنفت-يانوس» الواقعة في مقاطعة ياروسلافل، فضلًا عن مواقع لوجستية في مقاطعتي موسكو وتامبوف، على بُعد مئات الكيلومترات من خط الجبهة.

وتصف السلطات الأوكرانية مصفاة «سلافنفت-يانوس» بأنها أكبر مصفاة في وسط روسيا، وحلقة استراتيجية في إمداد الجيش الروسي بالوقود والمنتجات النفطية.

كما استُهدفت مراكز لوجستية تابعة لشركة «وايلدبيريز». وتتهم كييف هذه المنشآت بالمساهمة في نقل مكونات الطائرات المسيّرة وأنظمة الملاحة العسكرية والسلع ذات الاستخدام المزدوج.

وترى أوكرانيا أن هذه الضربات ليست عمليات معزولة، بل تندرج ضمن استراتيجية تهدف إلى إرباك الخدمات اللوجستية العسكرية الروسية، وإضعاف إمدادات الوقود للقوات المنتشرة على الجبهة، وتقليص العائدات الناتجة عن صادرات الطاقة.

وتعتبر كييف أيضًا أن الهجمات التي تستهدف سفن «الأسطول الشبح» تؤكد قدرتها المتزايدة على مواجهة النشاط البحري الروسي في مياه بحر آزوف والبحر الأسود. وتشير إلى أن السفن المستهدفة مدرجة بدورها على قوائم العقوبات الدولية.

اتهامات لروسيا بالسعي إلى شلّ الموانئ الأوكرانية

تتعلق الجبهة الثالثة بصادرات الحبوب الأوكرانية، التي تشكل مصدرًا أساسيًا للإمدادات الغذائية في عدد من الدول.

وتتهم كييف روسيا بتكثيف الهجمات ضد السفن التجارية المدنية ومنشآت الموانئ الأوكرانية في البحر الأسود. وتقول إن هذه العمليات تأتي في ذروة موسم الحصاد، بهدف إبطاء صادرات الحبوب البحرية أو تعطيلها بالكامل.

وبحسب الأرقام التي أعلنتها السلطات الأوكرانية، تعرضت أكثر من 30 سفينة أجنبية لهجمات في البحر الأسود خلال شهري جوان وجويلية وحدهما. وأسفرت هذه الضربات، وفق المصدر نفسه، عن مقتل ما لا يقل عن 14 بحارًا من الجنسيات الأوكرانية والمصرية والسورية والهندية.

ومع ذلك، ينبغي وضع هذه المعطيات في سياقها، إذ تصدر عن السلطات الأوكرانية في إطار خطاب دبلوماسي يهدف إلى حشد دعم شركائها الدوليين.

وبالنسبة إلى كييف، تتجاوز تداعيات هذه الهجمات نطاق النزاع الروسي الأوكراني بكثير. فقد يؤدي توقف صادرات الحبوب لفترة طويلة إلى ارتفاع أسعار المواد الغذائية وتفاقم انعدام الأمن الغذائي في عدة مناطق من إفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية والشرق الأوسط.

ودعت أوكرانيا مجموعة السبع إلى تقديم رد «فعال» على الهجمات التي تستهدف التجارة البحرية والأمن الغذائي العالمي.

كما أعلنت أنها طلبت عقد اجتماع طارئ لمجلس الأمن الدولي يوم 27 جويلية، بالتوازي مع مطالبتها المنظمة البحرية الدولية باتخاذ موقف حازم.

حرب اقتصادية لا تنفصل عن الجبهة العسكرية

من خلال العقوبات الأوروبية، والضربات في العمق، والتحرك المرتبط بممر الحبوب، تسعى أوكرانيا إلى فرض تكلفة اقتصادية واستراتيجية متزايدة على روسيا.

ويتمثل الهدف في تقليص الموارد التي تغذي المجهود الحربي الروسي، وإقناع الشركاء الغربيين بضرورة مواصلة الضغط على المدى الطويل.

ومن ثم، لم تعد المعركة تقتصر على السيطرة على الأراضي الأوكرانية، بل امتدت إلى المصافي الروسية، ومسارات تجارة النفط، والملاحة في البحر الأسود، والإمدادات الغذائية لملايين الأشخاص.

وبالنسبة إلى الدول المستوردة للحبوب، ولا سيما في إفريقيا والشرق الأوسط، قد يؤدي استمرار الهجمات على الموانئ والسفن التجارية إلى مرحلة جديدة من عدم اليقين بشأن الأسعار ومدى توافر المواد الغذائية.

ومن المستبعد أن تؤدي الحزمة الأوروبية الجديدة والضربات الأوكرانية، بمفردهما، إلى تغيير فوري في استراتيجية الكرملين. غير أنهما يُظهران أن كييف وشركاءها يسعون تدريجيًا إلى نقل ميزان القوة من خط الجبهة إلى مجمل المنظومة الاقتصادية والطاقية واللوجستية التي تتيح لروسيا مواصلة الحرب.

Facebook Twitter LinkedIn WhatsApp

لمتابعة كلّ المستجدّات في مختلف المجالات في تونس
تابعوا الصفحة الرّسمية لتونس الرّقمية في اليوتيوب

مواضيع ذات صلة:
الرقمية المصدر: الرقمية
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا