هل أعجبك محتوانا؟
أضف تونس الرقمية كمصدر مفضل على جوجلبحثت لجنة الصحة وشؤون المرأة والأسرة والشؤون الاجتماعية وذوي الإعاقة، خلال جلسة عقدتها الخميس 23 جويلية 2026، سبل تنظيم ممارسة طب التجميل والتصدي لتنامي ظاهرة الممارسة غير القانونية للطب، وما تمثله من مخاطر على سلامة المرضى ومصداقية المنظومة الصحية.
وعُقدت الجلسة بحضور رئيس اللجنة عز الدين التايب، ومقررها رؤوف الفقيري، وعضو اللجنة أحمد بنور، إلى جانب عدد من النواب غير الأعضاء، فيما خُصصت للاستماع إلى ممثلين عن النقابة التونسية لأطباء التجميل.
حذر ممثلو النقابة من الانتشار الواسع لممارسة الطب بصفة غير قانونية، مؤكدين أن أشخاصاً غير مؤهلين ولا يتمتعون بأي صفة قانونية أصبحوا يجرون تدخلات طبية داخل مراكز غير مرخصة، باستعمال معدات ومواد مجهولة المصدر.
وأشاروا إلى أن هذه الممارسات تسببت في حالات تشوه دائم وإعاقات لدى عدد من المتضررين، ما يستوجب، وفق تقديرهم، تدخلاً عاجلاً للحد من الظاهرة وحماية المرضى.
كما نبهوا إلى انتشار معلومات وصفوها بالخاطئة والمضللة، داعين إلى تشديد الرقابة على الإعلانات المتعلقة بالخدمات الطبية، سواء في وسائل الإعلام المرئية أو عبر منصات التواصل الاجتماعي.
وطالبت النقابة بسن قانون جديد ينظم ممارسة طب التجميل ويضع حداً لمختلف الممارسات غير القانونية في القطاع.
ودعا ممثلوها إلى تشديد العقوبات المالية على المخالفين، وإحداث هياكل مختصة في الرقابة والمتابعة، إلى جانب تعزيز مراقبة عمليات استيراد الأجهزة والمواد الطبية المستعملة في طب التجميل وتوزيعها وتداولها، مع ضمان إمكانية تتبع مصادرها.
واقترح ممثلو النقابة إحداث «هيئة وطنية للرصد الرقمي والسلامة الصحية»، تتولى متابعة وتوثيق الإعلانات الطبية غير القانونية المنشورة على منصات التواصل الاجتماعي.
كما اقترحوا إنشاء «صندوق وطني للردع الصحي ودعم المنظومة العلاجية»، تُوجه إليه الخطايا المالية المفروضة على المخالفات الإشهارية والممارسات غير القانونية.
وبحسب المقترح، تُخصص مداخيل الصندوق لتمويل الصناديق الاجتماعية ودعم المستشفيات العمومية والمساهمة في تجهيزها.
وأكد ممثلو النقابة أن إقرار تنظيم تشريعي واضح ومحكم لممارسة طب التجميل من شأنه تعزيز ثقة المواطنين في المنظومة الصحية.
كما اعتبروا أن تنظيم القطاع يمكن أن يدعم السياحة الاستشفائية ويساهم في تحويل تونس إلى وجهة دولية في مجال طب التجميل، بالنظر إلى ما تتوفر عليه البلاد من كفاءات طبية.
وخلال النقاش، شدد عدد من النواب على أهمية طب التجميل في معالجة العديد من التشوهات الخلقية أو الناتجة عن الحوادث.
وأكدوا أن هذا المجال لا يقتصر على الفئات الميسورة، بل يشمل تدخلات علاجية وتقويمية تساعد المتضررين على استعادة الثقة بالنفس وتعزيز اندماجهم الاجتماعي والمهني.
ودعا النواب إلى التسريع في إعداد إطار تشريعي ملائم، بعد التشاور مع جميع الأطراف المعنية، مع الحفاظ على الدور الرقابي لوزارة الصحة في رصد المخالفات وتتبع مرتكبيها.
كما اقترح عدد من المتدخلين إسناد بعض صلاحيات الرقابة على المخالفات إلى الهيئة الوطنية لسلامة المنتجات الغذائية.
وفي السياق ذاته، اقترح أحد النواب أن تتولى وزارة الصحة، بصفة دورية، نشر قائمة بالعيادات ومراكز التجميل التي تعمل بصورة قانونية.
ويهدف هذا المقترح إلى حماية المواطنين من التحيل والمغالطة، وتمكينهم من التثبت من الوضعية القانونية للمؤسسات التي تقدم خدمات طب التجميل.
كما دعا المتدخلون إلى التنسيق بين وزارتي الصحة والتعليم العالي والبحث العلمي من أجل اعتماد طب التجميل اختصاصاً طبياً مستقلاً.
وأوضح ممثلو النقابة أن طب التجميل معترف به حالياً في تونس باعتباره كفاءة طبية، إلا أنهم دعوا إلى تطويره ليصبح اختصاصاً جامعياً قائماً بذاته، على غرار بقية الاختصاصات الطبية والحيوية.
وشددوا على أن طب التجميل لا يُعد طباً نخبوياً أو من الكماليات، بل يشمل مختلف فئات المجتمع، خاصة في جانبه التقويمي المتعلق بعلاج التشوهات الخلقية، سواء كانت موروثة أو ناجمة عن حوادث الشغل والمرور وغيرها من الحوادث.
كما طالبوا بالتخفيض في الأداء على القيمة المضافة الموظف على خدمات أطباء التجميل وعلى المواد الطبية الموردة، بما يضمن مساواتهم ببقية الأطباء.
وفي ختام الجلسة، تعهدت لجنة الصحة بالعمل على صياغة إطار تشريعي واضح لتنظيم مهنة طب التجميل في أقرب الآجال، بالتنسيق مع مختلف الأطراف المتدخلة في القطاع.
وأكدت اللجنة أن تنظيم هذا المجال أصبح ضرورة لحماية الحق الدستوري في الصحة، وضمان تقديم خدمات طبية آمنة وذات جودة، والحد من الممارسات غير القانونية التي تهدد سلامة المرضى.
هل أعجبك محتوانا؟
أضف تونس الرقمية كمصدر مفضل على جوجل لمتابعة كلّ المستجدّات في مختلف المجالات في تونس
تابعوا الصفحة الرّسمية لتونس الرّقمية في اليوتيوب
المصدر:
الرقمية