آخر الأخبار

حرب إيران والولايات المتحدة: الليلة الثالثة عشرة من الضربات، وردّ إقليمي ومعركة حول الأصول المجمّدة

شارك
Facebook Twitter LinkedIn WhatsApp

في اليوم الـ146 من الحرب، وبعد 37 يومًا من توقيع مذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران، لا يُظهر التصعيد العسكري والاقتصادي أي مؤشرات على التراجع. فقد أعلنت الولايات المتحدة انتهاء ليلة ثالثة عشرة على التوالي من الضربات ضد إيران، فيما أكدت طهران أنها ردّت باستهداف منشآت تضم قوات أميركية في البحرين والأردن.

وإلى جانب المواجهة العسكرية، برزت الآن معركة مالية. إذ يهدد الرئيس الأميركي دونالد ترامب باستخدام الأصول الإيرانية الخاضعة لسيطرة واشنطن لتعويض السفن والشحنات المتضررة في الممرات البحرية بالمنطقة. وهو احتمال ندّد به وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، معتبرًا أنه يشكل سابقة خطيرة قد توسّع نطاق النزاع ليشمل النظام المالي الدولي.

الليلة الثالثة عشرة من الضربات الأميركية

أعلنت القيادة المركزية الأميركية، «سنتكوم»، أنها أنهت بنجاح سلسلة جديدة من الضربات ضد أهداف عسكرية إيرانية. ووفق حصيلتها الرسمية، تمثل هذه العمليات الليلة الثالثة عشرة على التوالي من الهجمات ضد إيران.

ويؤكد الجيش الأميركي أن هذه الحملة تهدف إلى تقليص قدرة طهران على تهديد البحارة المدنيين والسفن التجارية التي تعبر المياه الإقليمية، ولا سيما في محيط مضيق هرمز. وأفادت التقارير بأن الضربات الأخيرة انتهت قبيل الساعة الخامسة صباحًا بالتوقيت المحلي.

ولم تقدم «سنتكوم» حصيلة مفصلة لجميع الأهداف التي تم استهدافها، غير أن وسائل إعلام إيرانية تحدثت عن وقوع انفجارات في عدة مناطق، لا سيما جنوب البلاد وغربها.

السلطات الإيرانية تعلن مقتل أربعة أشخاص

أفادت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية «إرنا» بأن الضربات الأميركية التي نُفذت خلال الليل استهدفت خمس محافظات، وأسفرت عن مقتل أربعة أشخاص وإصابة سبعة آخرين.

ومع ذلك، لا تزال المعلومات المتاحة بشأن الحصيلة الدقيقة متفرقة. فقد نقلت وكالة «أسوشيتد برس»، استنادًا إلى وسائل الإعلام الرسمية الإيرانية، مقتل أربعة أشخاص وإصابة خمسة آخرين في ضربة استهدفت محيط مدينة الأهواز، على ضفاف نهر كارون.

كما أُبلغ عن وقوع انفجارات في جزيرة قشم، الواقعة قرب مضيق هرمز والتي تضم عددًا من المنشآت البحرية الإيرانية، إلى جانب مناطق أنديمشك وأميدية وفيروز آباد. ولم يتسنّ التحقق بصورة مستقلة من جميع هذه الحصائل والادعاءات المتعلقة بالأهداف التي تم استهدافها.

إيران تؤكد استهداف البحرين والأردن

ردًا على العمليات الأميركية، أعلن الجيش الإيراني إطلاق طائرات مسيّرة من طراز «آرش» ضد قاعدتين تستخدمهما القوات الأميركية في المنطقة.

وقالت طهران إنها استهدفت خزانات الوقود وأماكن إقامة العسكريين الأميركيين في قاعدة الشيخ عيسى الجوية بالبحرين. كما أكد الجيش الإيراني أنه هاجم حظائر طائرات ومناطق تستضيف جنودًا أميركيين في قاعدة الأزرق بالأردن.

وفعّلت السلطات البحرينية صفارات الإنذار في وقت مبكر من صباح الجمعة، ودعت السكان إلى الاحتماء بعد رصد مقذوفات. وشهدت المنطقة عدة إنذارات مماثلة خلال الأسبوع، في ظل التوسع الجغرافي لتبادل الضربات بين واشنطن وطهران.

ولم تتأكد على الفور وبصورة مستقلة النتائج الدقيقة للعمليات التي أعلنت إيران مسؤوليتها عنها.

وفي الوقت نفسه، حذر الجيش الإيراني من أن أي تحرك يستهدف ما وصفه بـ«المصالح القانونية» لإيران قد يعرّض أمن الدول الأخرى في المنطقة ومصالحها الاقتصادية للخطر. ويستهدف هذا التحذير بصورة مباشرة الدول التي تستضيف قوات أو معدات أميركية.

ترامب يريد دفع التعويضات من الأموال الإيرانية

اتخذت المواجهة بُعدًا جديدًا بعد تصريحات أدلى بها دونالد ترامب بشأن الأصول الإيرانية التي تحتفظ بها الولايات المتحدة أو تسيطر عليها.

وقال الرئيس الأميركي إن الأضرار التي لحقت بالسفن والشحنات وغيرها من الممتلكات المرتبطة بالنقل البحري يمكن أن تُدفع تعويضاتها من «الأموال الإيرانية» الموجودة في حوزة واشنطن.

ويقدم ترامب هذا الإجراء باعتباره آلية لتعويض مالكي السفن والمشغلين الذين تضرروا أثناء عبورهم مضيق هرمز أو مناطق أخرى متأثرة بالنزاع. غير أن الأسس القانونية التي قد تسمح للولايات المتحدة بمصادرة هذه الأموال واستخدامها لا تزال غير واضحة.

عراقجي يندد بسابقة «مؤججة للصراع»

ردّ وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بشدة على هذا التهديد.

واعتبر أن مصادرة الأصول السيادية لدولة أخرى لتسوية مطالبات مستقبلية لا ترتبط بها بصورة مباشرة، ستشكل سابقة بالغة الخطورة وقد تؤدي إلى مزيد من تأجيج النزاع.

ويرى رئيس الدبلوماسية الإيرانية أن تطبيع هذا النوع من المصادرات من شأنه أن يهدد أمن جميع الأصول السيادية المحتفظ بها في الخارج. وحذر من أنه عندما تبدأ الحكومات في اعتبار الاستيلاء على أموال دولة أخرى ممارسة عادية، فلن تبقى أصول أي دولة محمية فعليًا.

وبالنسبة إلى طهران، لا يقتصر التهديد الأميركي على المواجهة الثنائية، بل قد يؤدي، وفق هذه القراءة، إلى إضعاف ثقة الدول في المؤسسات المالية وفي السلطات القضائية التي تحتفظ لديها باحتياطياتها.

الحوثيون يفتحون جبهة بحرية ثانية

امتد التوتر أيضًا إلى البحر الأحمر، حيث أعلنت حركة أنصار الله الحوثية تنفيذ هجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة ضد ناقلتي نفط سعوديتين.

وهدد دونالد ترامب الحوثيين وإيران بـ«عقاب عسكري كبير» في حال استمرار الهجمات ضد السفن.

ويفرض هذا التطور تهديدًا مزدوجًا على التجارة البحرية العالمية. فمضيق هرمز لا يزال متأثرًا بالمواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، فيما قد يتعرض مضيق باب المندب، الذي يربط البحر الأحمر بخليج عدن، لمزيد من الاضطرابات.

وجرى تحويل جزء من صادرات النفط السعودية إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر لتجاوز الصعوبات التي تواجهها حركة الملاحة في الخليج. غير أن الهجمات المعلنة ضد ناقلات النفط في هذه المنطقة تقلل من فاعلية هذا المسار البديل.

النفط يتجاوز مجددًا 100 دولار

أدى تصاعد الهجمات ضد طرق إمدادات الطاقة إلى ارتفاع سعر خام برنت فوق 100 دولار للبرميل، مسجلًا زيادة تجاوزت 6% خلال جلسة التداول.

وقال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف إن الولايات المتحدة أرادت معاقبة إيران، لكنها انتهت إلى فرض العقوبات على نفسها من خلال التسبب في ارتفاع أسعار الطاقة.

وترى طهران أن ارتفاع أسعار النفط يثبت أن الضغط العسكري والحصار البحري لا يمكن فرضهما على إيران من دون انعكاسات تطال المستهلكين الأميركيين والاقتصاد العالمي بأسره.

واشنطن تحذر رعاياها

في ظل مخاطر اتساع نطاق النزاع، دعت وزارة الخارجية الأميركية المواطنين الأميركيين الموجودين في الشرق الأوسط إلى توخي مزيد من الحذر.

وأوصتهم واشنطن بالاستعداد لاحتمال إلغاء رحلات جوية، وإغلاق مجالات جوية بصورة مؤقتة، فضلًا عن اضطرابات أخرى قد تطال حركة السفر.

كما دُعي الأميركيون الموجودون خارج الشرق الأوسط إلى إعادة النظر في خطط السفر إلى المنطقة أو العبور عبر مطاراتها الرئيسية. وكانت عدة شركات طيران قد أجلت بالفعل استئناف بعض الرحلات أو ألغت خطوطًا جوية.

لندن تؤكد استعدادها للدفاع عن نفسها

رفعت المملكة المتحدة بدورها مستوى التأهب، عقب التحذيرات التي وجهها الحرس الثوري الإيراني إلى الدول التي تسمح للقوات الأميركية باستخدام قواعدها.

وقال متحدث باسم الحكومة البريطانية إن القوات المسلحة على أهبة الاستعداد على مدار الساعة للدفاع عن البلاد ضد أي هجوم.

وتؤكد لندن اعتمادها على منظومة دفاع جوي وصاروخي تجمع قدرات البحرية الملكية والجيش والقوات الجوية الملكية، بالتنسيق الوثيق مع حلفاء منظمة حلف شمال الأطلسي.

ومع ذلك، تقول الحكومة البريطانية إنها تريد تجنب الانجرار إلى نزاع إقليمي أوسع، وتصف استخدام الولايات المتحدة لقواعدها بأنه يندرج في إطار عمليات دفاعية.

ترامب يزداد تشككًا في المسار الدبلوماسي

رغم استمرار الضربات، لا يزال جزء من الإدارة الأميركية يؤمن بإمكانية التوصل إلى اتفاق.

ووفق صحيفة «وول ستريت جورنال»، لا يزال المبعوثان الأميركيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر يعتبران أن التوصل إلى تفاهم مع المسؤولين الإيرانيين لا يزال ممكنًا. إلا أن مستشارين آخرين لدونالد ترامب يبدون تشاؤمًا أكبر بكثير بشأن فرص تحقيق سلام دائم.

ويُعتقد أن الرئيس الأميركي نفسه أصبح أكثر تشككًا في جدوى المفاوضات. ونقلت الصحيفة عن مسؤول قوله إن ترامب لا يرى حاليًا أي خيار مرضٍ في مواجهة إيران، باستثناء مواصلة الضربات.

وتدخل الحرب، التي كان الرئيس الأميركي يأمل في إنهائها خلال بضعة أسابيع، شهرها الخامس الآن. وقد تسببت في ارتفاع أسعار الطاقة، وسقوط خسائر عسكرية أميركية، وتزايد التساؤلات داخل دوائر السلطة في واشنطن.

هل أُفرغت مذكرة التفاهم من مضمونها؟

تأتي الموجة الجديدة من الهجمات في وقت كان من المفترض أن تفتح فيه مذكرة التفاهم الموقعة في يونيو مرحلة من المفاوضات بشأن البرنامج النووي الإيراني والعقوبات والأصول المجمّدة وإدارة مضيق هرمز.

وبعد 37 يومًا من توقيعها، يبدو أن التطورات الميدانية تجاوزت إلى حد كبير مضمون الوثيقة. ولا تزال واشنطن وطهران تتركان رسميًا الباب مفتوحًا أمام حل سياسي، إلا أن العمليات العسكرية والتهديدات المالية واتساع الهجمات لتشمل القواعد الإقليمية تقلص يومًا بعد يوم المساحة المتاحة للدبلوماسية.

ولم يعد السؤال يقتصر على ما إذا كان من الممكن إنقاذ مذكرة التفاهم، بل أصبح يتعلق بما إذا كان الطرفان لا يزالان يمتلكان مخرجًا يسمح بتجنب تحول المعركة حول مضيق هرمز والبحر الأحمر إلى نزاع إقليمي شامل.

احصل على النشرة الإخبارية اليومية لـ تونسي رقمية مجانًا

يرجى ترك هذا الحقل فارغا

لقد اشتركت بنجاح في نشرتنا الإخبارية.

Facebook Twitter LinkedIn WhatsApp

لمتابعة كلّ المستجدّات في مختلف المجالات في تونس
تابعوا الصفحة الرّسمية لتونس الرّقمية في اليوتيوب

مواضيع ذات صلة:
الرقمية المصدر: الرقمية
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا