هل أعجبك محتوانا؟
أضف تونس الرقمية كمصدر مفضل على جوجل
صادقت لجنة المالية والميزانية بمجلس نواب الشعب، خلال جلسة عقدتها يوم 21 جويلية 2026، على ثلاثة مشاريع قوانين تتعلق باتفاقيات تمويل وضمان لفائدة شركة فسفاط قفصة والمجمع الكيميائي التونسي، بهدف تحديث المعدات المنجمية، وتحسين استرجاع المياه الصناعية، وتأمين توريد المواد الأولية الضرورية لإنتاج الأسمدة.
وشملت الجلسة الاستماع إلى الرئيسين المديرين العامين لشركة فسفاط قفصة والمجمع الكيميائي التونسي، إلى جانب ممثلين عن وزارة الاقتصاد والتخطيط ووزارة الصناعة والمناجم والطاقة.
حضور موسع داخل لجنة المالية
ترأس الجلسة رئيس لجنة المالية والميزانية ماهر الكتاري، بحضور نائب رئيس اللجنة ظافر الصغيري، ومقررة اللجنة زينة جيب الله، إلى جانب أعضاء اللجنة أمال المؤدب، ومحمد زياد الماهر، وعصام شوشان، وعلي زغدود، ومصطفى بوبكري، ومحمد أمين الورغي، وإبراهيم حسين، ومحمد بن حسين، وعدد من النواب من غير أعضاء اللجنة.
مشروع CAPSA لرفع إنتاج الفسفاط بنسبة 30 بالمائة
استهلت اللجنة أعمالها بالنظر في مشروع قانون يتعلق بالموافقة على اتفاقية الضمان المبرمة بتاريخ 3 نوفمبر 2025 بين الجمهورية التونسية والبنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية، بشأن القرض المسند إلى شركة فسفاط قفصة لتمويل مشروع CAPSA.
ويشمل المشروع اقتناء معدات منجمية حديثة، وتركيز وحدة متطورة للترشيح بالضغط العالي لمعالجة المياه المستعملة.
وقدم ممثلو وزارة الصناعة والمناجم والطاقة وشركة فسفاط قفصة عرضًا حول المكونات الفنية والمالية للمشروع، مؤكدين أنه يندرج ضمن برنامج إصلاح قطاع الفسفاط وتحديث وسائل الإنتاج.
ومن المنتظر أن يساهم المشروع في:
الترفيع في الطاقة الاستخراجية بنحو 30 بالمائة.
تجديد أسطول المعدات والآليات المنجمية.
تحسين نسبة استرجاع المياه الصناعية من نحو 60 بالمائة إلى أكثر من 90 بالمائة.
تقليص استهلاك المياه وكلفة الإنتاج.
تحسين الكفاءة التشغيلية والاستدامة البيئية.
تمويل بقيمة 110 ملايين أورو بضمان الدولة
تبلغ قيمة اتفاقية التمويل الخاصة بمشروع CAPSA نحو 110 ملايين أورو بضمان من الدولة التونسية.
وسيُخصص الجزء الأكبر من التمويل لاقتناء المعدات والآليات المنجمية وإنجاز وحدات الترشيح بالضغط العالي، إلى جانب تمويل بقية مكونات المشروع وفق برنامج زمني تم عرضه على أعضاء اللجنة.
وتتمثل أبرز النتائج المنتظرة في رفع مستوى الإنتاج، وتحسين مردودية المؤسسة، والاقتصاد في استهلاك المياه، وتقليص كلفة استخراج الفسفاط ومعالجته.
لجنة المالية تطالب بالقوائم المالية المحينة
أكد رئيس لجنة المالية والميزانية، ماهر الكتاري، أن إصلاح قطاع الفسفاط والصناعات الكيميائية يرتبط بإرساء حوكمة ناجعة داخل شركة فسفاط قفصة والمجمع الكيميائي التونسي.
وشدد على ضرورة تعزيز الشفافية وحسن التصرف والمساءلة، بما يسمح للمؤسستين باستعادة توازنهما المالي والاضطلاع بدورهما الاستراتيجي في دعم الاقتصاد الوطني.
كما طالب بتمكين اللجنة من القوائم المالية المحينة والمصادق عليها، وتقارير مراقبي الحسابات، وجميع الوثائق المالية ذات الصلة، حتى يتمكن النواب من تقييم الوضعية الحقيقية للمؤسستين ونجاعة التمويلات العمومية الموجهة إليهما ومدى قدرتهما على الوفاء بالتزاماتهما.
تساؤلات حول الإنتاج والموارد البشرية والنقل
تناول النقاش أسباب تراجع قطاع الفسفاط خلال السنوات الأخيرة، ولا سيما ما يتعلق بالحوكمة والتصرف والوضعية المالية لشركة فسفاط قفصة وقدرتها على استعادة توازناتها.
كما استفسر النواب عن مستويات الإنتاج، وكلفة الاستخراج والتحويل، ومدى تناسب حجم الموارد البشرية مع الطاقات الإنتاجية، إضافة إلى تقدم برامج تأهيل وحدات الإنتاج والغسل وتحسين مردوديتها.
وأولى أعضاء اللجنة اهتمامًا خاصًا بمنظومة نقل الفسفاط، داعين إلى تقييم نتائج التمويلات السابقة المخصصة لتطويرها، ودراسة الحلول القادرة على تحسين نجاعتها، بما في ذلك مشروع النقل الهيدروليكي.
دعوة إلى رؤية استراتيجية شاملة
تطرقت مداخلات النواب أيضًا إلى التصرف في الموارد المائية والحد من التداعيات البيئية للنشاط المنجمي والصناعات التحويلية.
وطالبوا بإعداد رؤية استراتيجية شاملة لتطوير قطاع الفسفاط، ترتكز على الاستفادة من التجارب الدولية، وتعزيز الشراكات الاقتصادية، وإشراك الجامعات ومراكز البحث والأقطاب التكنولوجية في تحسين تنافسية القطاع وضمان استدامته.
شركة فسفاط قفصة تقر بأزمة هيكلية
أكد الرئيس المدير العام لشركة فسفاط قفصة أن المؤسسة تمر بأزمة هيكلية ناجمة عن تراجع الإنتاج، وتراكم الخسائر، وتقادم التجهيزات، والاضطرابات الاجتماعية.
وأوضح أن هذه العوامل أثرت مباشرة في الوضعية المالية للمؤسسة وفي قدرتها التشغيلية.
وأضاف أن الأولوية الحالية تتمثل في استعادة نسق الإنتاج تدريجيًا وضمان استمرارية النشاط، من خلال برنامج لإعادة تأهيل المعدات، وتحسين منظومة النقل، وتأمين التزود بالمواد الضرورية، إلى جانب مراجعة منظومة الحوكمة والموارد البشرية.
وشدد على أن قطاع الفسفاط يمتلك احتياطات مهمة تؤهله لاستعادة موقعه الاستراتيجي، معتبرًا أن تصدير الفسفاط الخام أو اللجوء إلى توريده لا يمثلان سوى حلول ظرفية تفرضها متطلبات المرحلة.
استراتيجية إصلاح لاستعادة التوازنات
أفاد الرئيس المدير العام بأن المؤسسة تعمل على إعداد استراتيجية إصلاح شاملة تقوم على تشخيص ميداني دقيق، وتتضمن أهدافًا تدريجية لرفع الإنتاج واستعادة التوازنات المالية وتحقيق الاستدامة البيئية.
وأكد أن نجاح هذه الاستراتيجية يتطلب توفير حد أدنى من الاستقرار لمعالجة الملفات العاجلة، وفي مقدمتها صيانة المعدات، وتسوية الإشكاليات القانونية، وضمان استمرارية النشاط.
من جهتها، أوضحت ممثلة وزارة الاقتصاد والتخطيط أن الحصول على تمويلات دولية لفائدة المؤسسات العمومية أصبح مرتبطًا بسلامة وضعيتها المالية، واستكمال قوائمها المالية، وتحسين حوكمتها، والالتزام بالمعايير البيئية.
المصادقة بالأغلبية على مشروع CAPSA
في ختام النقاش، صادقت لجنة المالية والميزانية بأغلبية الأعضاء الحاضرين على مشروع القانون المتعلق باتفاقية الضمان الخاصة بقرض البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية لفائدة شركة فسفاط قفصة.
120 مليون دولار لتوريد الكبريت والأمونياك
واصلت اللجنة أعمالها بالنظر في مشروعي قانونين يتعلقان باتفاقيتي تمويل مبرمتين بين المجمع الكيميائي التونسي والمؤسسة الدولية الإسلامية لتمويل التجارة.
وتتعلق الاتفاقية الأولى بضمان الدولة لاتفاقية المرابحة المبرمة بتاريخ 1 ديسمبر 2025، فيما تتعلق الاتفاقية الثانية باتفاقية مماثلة مؤرخة في 2 ديسمبر 2025.
وأوضح ممثلو المجمع الكيميائي التونسي أن الاتفاقيتين توفران تمويلًا إجماليًا بقيمة 120 مليون دولار أمريكي، مخصصًا حصريًا لتأمين توريد مادتي الكبريت والأمونياك.
وأكدوا أن هذه الموارد لن تُستخدم في تمويل النفقات الجارية أو تغطية العجز المالي للمؤسسة، بل ستوجه لضمان استمرارية نشاط الوحدات الصناعية والمحافظة على نسق إنتاج الأسمدة.
دعم الأمن الغذائي وتخفيف الضغط على السيولة
شدد ممثلو المجمع الكيميائي على المكانة الاستراتيجية للمؤسسة في دعم الأمن الغذائي، وتوفير العملة الصعبة، والمحافظة على مواطن الشغل.
وأضافوا أن اتفاقيتي التمويل ستساهمان في انتظام التزود بالمواد الأولية، والحد من الضغوط المسلطة على السيولة، وتوفير ظروف أفضل لتوجيه جزء أكبر من الموارد نحو الاستثمار وتجديد وسائل الإنتاج.
النواب يطالبون بتوضيحات حول المديونية
تمحور نقاش النواب حول الوضعية المالية للمجمع الكيميائي التونسي، وتحديات الحوكمة والتصرف، ومدى قدرة المؤسسة على استيعاب التمويلات الجديدة.
وطالب أعضاء اللجنة بتقديم معطيات دقيقة حول حجم مديونية المجمع ومستحقاته لدى الحرفاء.
كما تطرقوا إلى وضعية الشركة التونسية الهندية للأسمدة، داعين إلى معالجتها ضمن رؤية شاملة لإعادة الهيكلة تراعي الجوانب التقنية والمالية والتجارية، بما يضمن استمرارية نشاطها ودورها في دعم الصناعات الكيميائية الوطنية.
المجمع الكيميائي يواجه وضعية مالية حرجة
أكد الرئيس المدير العام للمجمع الكيميائي التونسي أن المؤسسة تمر بوضعية مالية حرجة بسبب تراكم الخسائر وتراجع الإنتاج خلال السنوات الماضية، وهو ما أدى إلى استنزاف مواردها وارتفاع حجم مديونيتها.
وأوضح أن الإشكال الأساسي لا يتعلق بتوفر الفسفاط، بل بتقادم المعدات ووسائل الإنتاج، الأمر الذي يستوجب تنفيذ برنامج استثماري واسع لإعادة تأهيل المجمع وتطوير بنيته الصناعية والبيئية.
كما أشار إلى أن شركة فسفاط قفصة والمجمع الكيميائي يمثلان منظومة إنتاجية متكاملة، وأن استعادة نسق إنتاج الفسفاط ستساهم في تحسين التزود بالمواد الأولية.
كيفية عمل عقود المرابحة
بيّن الرئيس المدير العام للمجمع الكيميائي أن عقود المرابحة تقوم على شراء الجهة الممولة للمعدات أو المواد المطلوبة، ثم إعادة بيعها للمؤسسة بهامش ربح معلوم، وفق آليات التمويل الإسلامي.
وأضاف أن كلفة التمويل يمكن مراجعتها في حال السداد المبكر.
كما أكد أن المجمع يعمل على تعزيز التعاون مع الجزائر وليبيا لتأمين التزود بالمواد الأولية وتطوير الشراكات الصناعية.
استراتيجية إصلاح تمتد من خمس إلى سبع سنوات
أفاد ممثلو المجمع بأن تطوير القطاع يتطلب معالجة الاختلالات المرتبطة بالموارد البشرية والحوكمة، خاصة في ظل ارتفاع كتلة الأجور مقارنة بمستويات الإنتاج.
كما دعوا إلى مراجعة الإطار القانوني المنظم للمؤسسات العمومية، بما يمنحها مرونة أكبر في التصرف والاقتناء.
وأوضح الرئيس المدير العام أن المجمع بصدد استكمال استراتيجية إصلاح شاملة، يُنتظر تنفيذها على مدى يتراوح بين خمس وسبع سنوات، بهدف استعادة التوازن المالي، ورفع الإنتاجية، وضمان استدامة القطاع.
المصادقة بالإجماع على اتفاقيتي التمويل
في ختام الجلسة، صادقت لجنة المالية والميزانية بإجماع الأعضاء الحاضرين على مشروعي القانونين المتعلقين باتفاقيتي التمويل المبرمتين بين المجمع الكيميائي التونسي والمؤسسة الدولية الإسلامية لتمويل التجارة.
هل أعجبك محتوانا؟
أضف تونس الرقمية كمصدر مفضل على جوجل لمتابعة كلّ المستجدّات في مختلف المجالات في تونس
تابعوا الصفحة الرّسمية لتونس الرّقمية في اليوتيوب
المصدر:
الرقمية