آخر الأخبار

احترار غير مسبوق للبحر الأبيض المتوسط : هل يواجه المغرب العربي خريفا عالي المخاطر؟

شارك
Facebook Twitter LinkedIn WhatsApp

تسجل درجات حرارة مياه البحر الأبيض المتوسط مستويات استثنائية في مساحات واسعة، ولا سيما في الحوضين الأوسط والغربي، قبالة سواحل تونس وليبيا، في تطور قد يزيد من حدة التقلبات الجوية خلال فصل الخريف.

ووفقا لأحدث الخرائط الحاسوبية المتخصصة في مراقبة درجات حرارة سطح البحر، التي نشرها موقع «طقس العرب»، تجاوزت حرارة المياه معدلاتها المعتادة بفارق تراوح بين 5 و6 درجات مئوية في بعض المناطق.

ويرتبط هذا الارتفاع بموجات الحر المتتالية التي أثرت في جنوب أوروبا وشمال إفريقيا، قبل أن تمتد تداعياتها مباشرة إلى مياه البحر الأبيض المتوسط.

درجات حرارة تصل إلى 33 درجة مئوية

بلغت حرارة سطح المياه في بعض مناطق وسط وغرب البحر الأبيض المتوسط ما بين 31 و33 درجة مئوية، وهي مستويات توصف بأنها استثنائية بالنسبة إلى هذا الحوض البحري.

وتعكس هذه القيم تراكم كميات كبيرة من الطاقة الحرارية داخل المياه، نتيجة استمرار القبة الحرارية لفترات طويلة فوق مناطق واسعة من جنوب أوروبا وشمال إفريقيا.

كما ساهمت الاضطرابات المناخية العالمية خلال الأشهر الماضية في رفع درجات حرارة الغلاف الجوي والمحيطات، بما أدى إلى تخزين مزيد من الطاقة الحرارية داخل البحر الأبيض المتوسط.

تفاوت حراري يعزز فرص العواصف الرعدية

مع اقتراب فصل الخريف، وخاصة خلال شهري سبتمبر وأكتوبر، تبدأ كتل هوائية أكثر برودة عادة في الاندفاع نحو وسط وغرب البحر الأبيض المتوسط.

وقد يؤدي تفاعل هذه الكتل الباردة مع المياه شديدة الدفء إلى حدوث تفاوت حراري كبير بين طبقات الجو العليا وسطح البحر.

ويعد هذا التفاوت من أبرز العوامل التي تساعد على تشكل السحب الركامية القوية وتطور حالات عدم الاستقرار الجوي.

أمطار غزيرة خلال فترات زمنية قصيرة

قد ترفع هذه الظروف من احتمال هطول أمطار كثيفة خلال فترات قصيرة، مصحوبة بعواصف رعدية قوية وتساقط كميات كبيرة من البرد.

وتزيد الأمطار الغزيرة والمفاجئة من مخاطر السيول والفيضانات، خاصة في المناطق الحضرية والأودية والمنخفضات.

وتعد دول المغرب العربي وبعض السواحل الليبية والإيطالية من بين المناطق المحتمل تعرضها لهذه الاضطرابات، بحسب طبيعة الأنظمة الجوية ومسار المنخفضات.

وقد تمتد التأثيرات كذلك إلى مناطق أخرى من الحوض الأوسط للبحر الأبيض المتوسط.

البحر يحتفظ بطاقة الصيف حتى الخريف

مع التقدم في فصل الخريف، قد تصبح الظروف أكثر ملاءمة لتطور اضطرابات جوية قوية، نظرا إلى استمرار احتفاظ البحر بجزء من الطاقة الحرارية التي تراكمت خلال فصل الصيف.

وتعمل المياه الدافئة على تزويد المنخفضات الجوية بمزيد من الرطوبة والطاقة، وهو ما قد يزيد من شدة الأمطار والعواصف متى توافرت بقية الظروف الجوية المناسبة.

ارتفاع احتمال تشكل عواصف متوسطية

قد تساهم درجات الحرارة المرتفعة بشكل استثنائي في تعميق بعض المنخفضات الجوية فوق البحر الأبيض المتوسط.

وفي ظروف خاصة، يمكن أن تتطور هذه الأنظمة إلى عواصف متوسطية تُعرف باسم «ميديكين»، وهي تسمية مشتقة من عبارة «أعاصير البحر الأبيض المتوسط».

وقد تحمل هذه العواصف بعض خصائص الأعاصير المدارية، مثل انتظام السحب حول مركز منخفض الضغط، وهبوب رياح قوية، وتساقط أمطار غزيرة.

لا مؤشرات مؤكدة على تشكل عاصفة حاليا

لا يعني ارتفاع حرارة مياه البحر الأبيض المتوسط بالضرورة تشكل عاصفة متوسطية خلال الخريف المقبل.

فدرجة حرارة المياه تمثل عاملا واحدا فقط ضمن مجموعة من العوامل، من بينها حركة الغلاف الجوي، ووجود هواء بارد في الطبقات العليا، ومستويات الرطوبة، وطبيعة المنخفضات الجوية.

ومع ذلك، تشكل حرارة البحر الحالية مؤشرا مهما يستوجب المتابعة، لأنها قد تزيد من قوة الاضطرابات الجوية إذا توافرت بقية العوامل المناسبة.

وتبقى تونس وليبيا ودول المغرب العربي ومناطق الحوض الأوسط للبحر الأبيض المتوسط من أبرز المناطق التي تستدعي مراقبة دقيقة خلال الأشهر المقبلة.

Facebook Twitter LinkedIn WhatsApp

لمتابعة كلّ المستجدّات في مختلف المجالات في تونس
تابعوا الصفحة الرّسمية لتونس الرّقمية في اليوتيوب

لقراءة المقال كاملا إضغط هنا للذهاب إلى الموقع الرسمي
الرقمية المصدر: الرقمية
شارك

الأكثر تداولا أمريكا دونالد ترامب إيران

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا