آخر الأخبار

البرلمان يفتح ملف «الكنام»: 260 مليون دينار مُستحقات تُهدد المنظومة الصحية

شارك
Facebook Twitter LinkedIn WhatsApp

عقدت لجنة الصحة وشؤون المرأة والأسرة والشؤون الاجتماعية وذوي الإعاقة، الثلاثاء 21 جويلية 2026، جلسة استماع خُصّصت للنظر في الأزمة التي تشهدها العلاقات التعاقدية بين الصندوق الوطني للتأمين على المرض ومسدي الخدمات الصحية.

وشارك في الجلسة ممثلون عن المجلس الوطني لهيئة الصيادلة والنقابة التونسية لأصحاب الصيدليات الخاصة والنقابة التونسية لأطباء القطاع الخاص، بحضور رئيس اللجنة عز الدين التايب ونائبه عبد القادر عمار ومقرر اللجنة رؤوف الفقيري، إلى جانب عدد من النواب.

مستحقات أطباء القطاع الخاص تبلغ 80 مليون دينار

أكد ممثلو أطباء القطاع الخاص أن الأزمة المرتبطة بمنظومة الطرف الدافع ليست جديدة، لكنها تتفاقم يوماً بعد يوم نتيجة تراكم مستحقاتهم لدى الصندوق الوطني للتأمين على المرض.

وأوضحوا أن قيمة هذه المستحقات بلغت نحو 80 مليون دينار، مشيرين إلى أن أغلب الأطباء لم يتحصلوا على مستحقاتهم منذ قرابة ستة أشهر.

واعتبروا أن هذا التأخير يمثل خرقاً واضحاً للاتفاقية المبرمة بين الطرفين ولمحاضر الجلسات الموقعة مع وزارة الشؤون الاجتماعية، والتي تضمنت آجالاً والتزامات محددة للخلاص لم يقع احترامها.

أزمة سيولة حادة وتأثير مباشر على المرضى

بيّن ممثلو الأطباء أن التأخير في صرف المستحقات تسبب في أزمة سيولة حادة، خاصة لدى أطباء الصف الأول، كما أثر سلباً في العلاقة بين الطبيب والمريض وفي قدرة بعض العيادات على مواصلة نشاطها بصفة طبيعية.

وشددوا على تمسكهم بمنظومة التأمين على المرض باعتبارها مكسباً وطنياً وركيزة أساسية للنظام الصحي في تونس، معربين عن استعدادهم للحوار وإبرام اتفاقية جديدة تحفظ حقوق جميع الأطراف.

كما طالبوا بالترفيع في حصة تصفية الدم بدينارين، تخصص بالكامل لمناب الطبيب، تنفيذاً لمحضر الاتفاق المبرم مع سلطة الإشراف وضماناً لاستمرار هذا القطاع الحيوي في ظروف ملائمة.

ديون الصيدليات تتجاوز 180 مليون دينار

من جهتهم، أوضح ممثلو النقابة التونسية لأصحاب الصيدليات الخاصة أن مدة التأخير في خلاص مستحقاتهم ستبلغ، مع موفى شهر جويلية، نحو ستة أشهر.

وأشاروا إلى أن قيمة الديون المتخلدة بذمة الصندوق ستتجاوز 180 مليون دينار، بمعدل يقارب مليون دينار عن كل يوم تأخير.

وحذروا من أن هذا الوضع تسبب في أزمة مالية خانقة لعدد كبير من الصيدليات، أصبح بعضها عاجزاً عن خلاص موزعي الأدوية أو الوفاء بالتزاماته الجبائية والاجتماعية.

300 صيدلية توقف العمل بنظام الطرف الدافع

أفاد ممثلو الصيدليات الخاصة بأن نحو 300 صيدلية، من مجموع قرابة 2000 صيدلية متعاقدة، توقفت عن العمل بنظام الطرف الدافع.

وأكدوا أن هذا العدد مرشح للارتفاع في حال عدم التوصل إلى حل عاجل، محذرين من تداعيات ذلك على حق المواطن في العلاج وعلى قدرته على الحصول على الأدوية.

كما أشاروا إلى أن تأخر الصندوق في دفع المستحقات جعل الصيدليات عاجزة عن تسديد ديونها لدى مزودي الأدوية بالجملة، خاصة في ظل ارتفاع الأداءات المالية ورفض عدد من البنوك اعتماد وصولات الديون تجاه الصندوق كضمانات تمويل.

وأضافوا أن الصيدليات أصبحت تتحمل خطايا تأخير إضافية بسبب عدم قدرتها على الوفاء بالتزاماتها في الآجال، وهو ما أثر سلباً في توازناتها المالية.

نقص الأدوية يثير مخاوف القطاع

عبّر ممثلو الصيادلة عن قلقهم الشديد من النقص المسجل في عدد من الأدوية داخل المستشفيات العمومية والمصحات الخاصة.

وربطوا هذا النقص بعدم خلاص مستحقات مزودي الأدوية، داعين إلى تدخل عاجل لتفادي مزيد من الاضطراب في تزويد المؤسسات الصحية بالأدوية.

النواب يدعون إلى دفع جزء من المستحقات وجدولة البقية

خلال النقاش، ثمّن النواب استعداد ممثلي الأطباء والصيادلة للحوار والبحث عن حلول للأزمة.

وشددوا على ضرورة ضمان استمرارية الخدمات الصحية، معتبرين أن الحل العاجل يمر عبر دفع جزء من مستحقات مسدي الخدمات الصحية فوراً، ثم جدولة المبالغ المتبقية على أقساط تُصرف في آجال محددة.

كما دعوا إلى إجراء تقييم شامل لمنظومة التأمين على المرض، التي لم تخضع لمراجعة عميقة منذ إحداثها، بهدف تحديد نقاط قوتها ونقائصها.

واقترح بعض النواب مراجعة القوانين المتعلقة بالمقاصة بين الهياكل العمومية لتبسيط الإجراءات، فيما دعا آخرون إلى إحداث صندوق مستقل يتولى تجميع المساهمات الخاصة بالتأمين على المرض وتخصيصها حصرياً لخلاص مسدي الخدمات.

كما طُرح مقترح إدراج أحكام جديدة ضمن قانون المالية المقبل لتفادي تكرر مثل هذه الأزمات.

ضعف الحوكمة وسوء التصرف في صدارة الأسباب

أكد المتدخلون أن جوهر الأزمة لا يعود، وفق تقديرهم، إلى عجز مالي أصلي لدى الصندوق الوطني للتأمين على المرض، وإنما إلى ضعف الحوكمة وسوء التصرف.

وأوضحوا أن عدم تحويل مستحقات الصندوق بانتظام من قبل الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي والصندوق الوطني للتقاعد والحيطة الاجتماعية أدى إلى أزمة سيولة حادة.

وشددوا على أن استعمال مساهمات العمال والمؤجرين في غير الأغراض التي اقتطعت من أجلها أمر غير مقبول قانونياً وأخلاقياً.

وأضافوا أن هذه الوضعية جعلت الصندوق عاجزاً عن الوفاء بالتزاماته تجاه الصيادلة والأطباء والمستشفيات والصيدلية المركزية، بما يهدد المنظومة الصحية بأكملها.

دعوة عاجلة لإنقاذ المرفق الصحي

في ختام الاجتماع، أكد ممثلو القطاعات الصحية أنهم استنفدوا مختلف وسائل التفاوض والتواصل مع مصالح الصندوق ووزارة الشؤون الاجتماعية.

ودعوا نواب الشعب إلى التدخل العاجل لإنقاذ المرفق العام للصحة وضمان استمرارية منظومة التأمين على المرض.

من جهتهم، تعهد أعضاء لجنة الصحة بمواصلة مساعيهم لإيجاد حلول تضمن ديمومة المنظومة والتوفيق بين مطالب مسدي الخدمات الصحية وأزمة السيولة التي يواجهها الصندوق.

احصل على النشرة الإخبارية اليومية لـ تونسي رقمية مجانًا

يرجى ترك هذا الحقل فارغا

لقد اشتركت بنجاح في نشرتنا الإخبارية.

Facebook Twitter LinkedIn WhatsApp

لمتابعة كلّ المستجدّات في مختلف المجالات في تونس
تابعوا الصفحة الرّسمية لتونس الرّقمية في اليوتيوب

لقراءة المقال كاملا إضغط هنا للذهاب إلى الموقع الرسمي
الرقمية المصدر: الرقمية
شارك

الأكثر تداولا أمريكا إيران دونالد ترامب

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا