آخر الأخبار

انقطاع الكهرباء و الماء : لماذا تتوقف الحنفيات أيضا؟

شارك
Facebook Twitter LinkedIn WhatsApp

ينقطع التيار الكهربائي. وبعد دقائق أو ساعات، يضعف تدفق الماء من الحنفية، ثم ينقطع في الطوابق العليا، وقد يختفي لاحقا في الحي بأكمله. وعندما تعود الكهرباء، تشتغل المصابيح فورا، لكن الماء قد يظل منقطعا لمدة أطول.

ولا يعني هذا السيناريو بالضرورة حدوث عطبين منفصلين. فشبكتا الماء والكهرباء مترابطتان بصورة وثيقة: حتى يصل الماء إلى المنازل، يجب جمعه ومعالجته وضخه نحو الخزانات، ثم توزيعه بضغط كاف. ويعتمد جزء كبير من هذه السلسلة على الكهرباء.

وبحسب الرئيس المدير العام للشركة الوطنية لاستغلال وتوزيع المياه، عبد الحميد منجّة، تعمل نحو 1500 محطة ضخ بالطاقة الكهربائية. كما وصف الشركة بأنها أكبر حريف لدى الشركة التونسية للكهرباء والغاز، وهو ما يوضح الارتباط المباشر بين استمرارية توزيع الماء واستقرار التيار الكهربائي.

العلاقة الأساسية

قد يؤدي انقطاع الكهرباء إلى توقف المضخات وانخفاض الضغط، ثم إلى انقطاع الماء بعد فترة. وبذلك يمكن أن تصبح الحنفية ضحية متأخرة لانقطاع التيار.

من انقطاع الكهرباء إلى جفاف الحنفية

عندما تتوقف إحدى محطات الضخ، لا ينقطع الماء دائما في اللحظة نفسها. فالمياه المخزنة داخل الخزانات والموجودة في القنوات تواصل التدفق بصورة مؤقتة.

لكن مع تراجع الاحتياطي، ينخفض الضغط. وتكون الأحياء المرتفعة ونهايات الشبكة والطوابق العليا في العمارات أول المناطق المتضررة.

الآلية في خمس مراحل

* يؤدي انقطاع الكهرباء إلى توقف بعض المضخات أو تباطؤها.
* يواصل الماء المخزن مسبقا تغذية الشبكة لفترة مؤقتة.
* ينخفض مستوى الخزانات ويتراجع الضغط.
* تفقد المناطق المرتفعة والطوابق العليا الماء أولا.
* بعد عودة الكهرباء، يجب إعادة تشغيل المضخات وملء الخزانات واسترجاع الضغط تدريجيا.

ولهذا السبب قد يعيش جاران وضعين مختلفين. فقد يستمر وصول خيط ضعيف من الماء إلى الطابق الأرضي، بينما ينقطع تماما في الطابق الرابع. وقد تبقى إحدى المناطق المنخفضة مزودة بالماء، في حين يشهد حي مجاور يقع على ارتفاع أكبر انقطاعا كاملا.

ولا يعني هذا الاختلاف بالضرورة أن الشركة الوطنية لاستغلال وتوزيع المياه قطعت الماء عمدا عن منطقة وأبقت عليه في أخرى. فقد يكون الأمر ببساطة نتيجة انخفاض الضغط إلى مستوى غير كاف.

لماذا يعود الماء ببطء أكبر من الكهرباء؟

يضيء المصباح بمجرد عودة التيار. أما استئناف توزيع الماء فيكون أكثر تدرجا، إذ يجب إعادة تشغيل التجهيزات وملء الخزانات واستعادة ضغط كاف داخل القنوات.

لذلك قد تسترجع المناطق القريبة من المنشآت أو الواقعة على ارتفاع منخفض الماء قبل الأحياء البعيدة والمناطق المرتفعة.

مدة مرجعية بين أربع وخمس ساعات

بحسب المدير الجهوي لاستغلال وتوزيع المياه بالشمال، تستغرق الاضطرابات المرتبطة بالأعطال العادية عادة ما بين أربع وخمس ساعات. وتظل هذه المدة تقديرية، إذ قد يؤدي عطب كبير أو انخفاض شديد في مستوى الخزانات إلى إطالة الانقطاع.

وقد يتأخر رجوع الماء أيضا عندما يسارع عدد كبير من السكان إلى ملء أحواض الاستحمام والخزانات والأوعية الكبيرة فور استئناف التوزيع. فهذه القفزة المفاجئة في الاستهلاك تمتص جزءا من المياه التي أعيد ضخها قبل أن يصل الضغط إلى المناطق الأكثر هشاشة.

الشبكة العمومية أم مضخة العمارة؟

في العمارات، لا يكون مصدر العطب دائما شبكة الشركة الوطنية لاستغلال وتوزيع المياه. فعندما لا يكفي ضغط الشبكة العمومية لتزويد الطوابق، تتولى خزانة ومضخة ضغط كهربائية رفع الماء. وبمجرد انقطاع الكهرباء، تتوقف هذه المضخة الجماعية.

تشخيص سريع

* الحي بأكمله من دون ماء: يرجح أن يكون الاضطراب مرتبطا بالشبكة العمومية أو بمحطة ضخ أو بانخفاض عام في الضغط.
* العمارة وحدها متضررة: يجب التثبت من الخزان ومضخة الضغط وتغذيتها الكهربائية.
* الطوابق السفلى مزودة بالماء: قد يكون الضغط غير كاف أو قد تكون المضخة الجماعية متوقفة.
* عادت الكهرباء لكن الماء ما زال منقطعا داخل العمارة: يجب على وكيل الملكية المشتركة التثبت من إعادة تشغيل المضخة ومن مستوى الماء في الخزان.

ويجب على وكيل الملكية المشتركة، في الحد الأدنى، معرفة سعة الخزان وحالة مضخة الضغط وطريقة إعادة تشغيلها ورقم الفني المكلف بصيانتها.

السدود ممتلئة نسبيا: الأزمة لا تتعلق أساسا بنقص المخزون

هناك عنصر مهم يساعد على فهم الاضطرابات الحالية. ففي منتصف جوان 2026، قدرت وزارة الفلاحة متوسط نسبة امتلاء السدود التونسية بنحو 60%، وهي وضعية وصفها المدير العام للسدود والأشغال المائية الكبرى بأنها «مطمئنة جدا».

وتبدو المقارنة مع سنة 2024 لافتة، إذ لم تتجاوز نسبة الامتلاء الوطنية في 26 جويلية من ذلك العام 26.6%.

النقطة الأساسية

منتصف جوان 2026: امتلاء السدود بنسبة تقارب 60%.

26 جويلية 2024: لم تتجاوز النسبة 26.6%.

لا تعكس الاضطرابات الحالية، على المستوى الوطني، انهيارا في المخزون يشبه ما حدث سنة 2024. وتوجد نقطة الضعف الفورية أساسا في الإنتاج والضخ والضغط وإيصال الماء إلى الحنفيات.

ولا تعني نسبة وطنية في حدود 60% توفر المياه بالقدر نفسه في جميع الجهات أو نهاية الإجهاد المائي. فالوضعيات تختلف بين السدود، ولا سيما في بعض مناطق وسط البلاد، كما أن كل المياه المخزنة ليست متاحة فورا لإنتاج الماء الصالح للشرب.

لكن هذا المعطى يغير قراءة الأزمة الراهنة. ففي مناطق عديدة، يوجد الماء داخل المخزون، بينما تتعطل مؤقتا السلسلة الطاقية والتقنية المسؤولة عن نقله وتخزينه تحت الضغط وإيصاله إلى السكان.

موجة الحر تفرض ضغطا مزدوجا

تضغط الحرارة الشديدة على الشبكتين في الوقت نفسه. فالمكيفات وأجهزة التبريد ترفع الطلب على الكهرباء بصورة كبيرة، بينما تتزايد الحاجة إلى الماء للشرب والنظافة والتنظيف والري والأنشطة السياحية.

غير أن إنتاج كميات إضافية من الماء وتوزيعها يتطلبان بدورهما مزيدا من الكهرباء. ولذلك ترفع الحرارة استهلاك الطاقة، وتضعف تغذية المضخات، وتحد من قدرة شبكة الماء على التوزيع في اللحظة نفسها التي يبلغ فيها الطلب ذروته.

وتفضل الشركة الوطنية لاستغلال وتوزيع المياه استخدام عبارة «تعديل بين العرض المتاح والطلب» بدلا من الحديث عن انقطاعات متعمدة. لكن هذه الصياغة التقنية لا تغير تجربة السكان عندما يتوقف الماء فعليا عن التدفق.

في الساحل، تنظيم ليلي مرتبط أيضا بمحطة التحلية

منذ 5 جويلية 2026، يُطبق تنظيم يومي لتوزيع الماء بين منتصف الليل والخامسة صباحا في ولايات سوسة والمنستير والمهدية.

وتهدف هذه الإجراءات إلى تمكين الخزانات من الامتلاء خلال الليل وتحسين التوزيع نهارا. وهي مرتبطة بارتفاع الاستهلاك الصيفي، وكذلك بانتظار استكمال التجارب الفنية لمحطة تحلية مياه البحر بسوسة.

ويجب التمييز بين هذا التنظيم المبرمج والانقطاع الناجم مباشرة عن عطب كهربائي. لكن الظاهرتين قد تتزامنان وتؤديان إلى تفاقم الاضطرابات.

ماذا نفعل في المنزل؟

من المعقول الاحتفاظ بكمية محدودة من مياه الشرب عند الإعلان عن اضطرابات. أما التخزين المفرط فقد يؤدي إلى نتيجة عكسية، لأن إقدام حي كامل على ملء الأحواض والخزانات والأوعية الكبيرة في الوقت نفسه يرفع الطلب ويؤخر استعادة الضغط.


* الاحتفاظ ببعض القوارير للشرب وإعداد الطعام.
* تخصيص كمية صغيرة منفصلة للاستعمالات الصحية والتنظيف.
* إغلاق الحنفيات قبل مغادرة المنزل.
* عدم ترك المضخة تعمل عندما يكون الخزان فارغا.
* التثبت دوريا من نظافة الخزانات المنزلية والجماعية.

بعد استئناف التوزيع، قد يبدو الماء عكرا لفترة قصيرة بسبب الرواسب التي تحركها تغيرات الضغط. ويُنصح بترك الماء البارد يجري حتى يستعيد صفاءه. وإذا استمرت رائحته أو طعمه أو لونه غير المعتاد، فمن الأفضل عدم استهلاكه وإبلاغ الشركة الوطنية لاستغلال وتوزيع المياه.

عطب واحد يعطل خدمتين أساسيتين

لا يحرم انقطاع الكهرباء المنازل من الإنارة والتكييف والتبريد فقط، بل قد يؤدي أيضا إلى توقف المضخات وانخفاض الضغط وتفريغ الخزانات تدريجيا.

ولا تُفسر الوضعية الحالية أساسا بفراغ السدود. فمع نسبة امتلاء وطنية قاربت 60% في منتصف جوان، تبدو الاحتياطات أفضل بكثير مما كانت عليه سنة 2024. وتوجد المشكلة الفورية أساسا في القدرة على إنتاج الكميات الكافية وضخها وإيصالها في فترة تتسبب فيها الحرارة في ارتفاع الطلب بشدة.

أبرز ما يجب تذكره

قد يستمر الماء في التدفق بعد انقطاع الكهرباء بفضل الكميات المخزنة مسبقا. لكن عندما تتوقف المضخات، ينخفض الضغط في النهاية. وحتى بعد عودة التيار، قد يستغرق وصول الماء مجددا إلى المناطق المرتفعة والطوابق العليا عدة ساعات.

Facebook Twitter LinkedIn WhatsApp

لمتابعة كلّ المستجدّات في مختلف المجالات في تونس
تابعوا الصفحة الرّسمية لتونس الرّقمية في اليوتيوب

مواضيع ذات صلة:
الرقمية المصدر: الرقمية
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا