آخر الأخبار

تونس 2030: نمو بـ4.2% وفقر دون 15% وتداين لا يتجاوز 80% (تقرير)

شارك
Facebook Twitter LinkedIn WhatsApp

كشفت وثيقة التوجهات العامة والأهداف التنموية لمشروع مخطط التنمية 2026-2030 عن جملة من المؤشرات الاقتصادية والاجتماعية والجهوية التي تعتزم تونس تحقيقها خلال السنوات الخمس المقبلة، في إطار رؤية تنموية تقوم على التعويل على الذات، وتكريس العدالة الاجتماعية، وتقليص الفوارق بين الجهات.

مسار تشاركي لإعداد المخطط

اعتمد إعداد مخطط التنمية 2026-2030 على مقاربة تشاركية وتصاعدية، انطلقت من المستوى المحلي نحو الجهوي فالإقليمي ثم الوطني.

وشمل هذا المسار تنظيم 9 ملتقيات إقليمية على جولتين خلال شهري ماي وجويلية 2025، إلى جانب عقد 3696 جلسة عمل في مختلف مناطق الجمهورية، من بينها 3317 جلسة على المستوى المحلي.

كما أفرزت عملية التشاور والتأليف ما يقارب 50 ألف مشروع مقترح، نابعة من المجالس المحلية والجهوية ومجالس الأقاليم، قبل إخضاعها إلى عملية فرز وتقييم وترتيب حسب الأولويات التنموية.

نمو اقتصادي بـ4.2% وتضخم دون 5%

على المستوى الاقتصادي، يستهدف مخطط التنمية الجديد تحقيق معدل نمو سنوي في حدود 4.2% بالأسعار القارة خلال الفترة 2026-2030، مقابل معدل نمو قدره 2.4% خلال الفترة 2021-2025.

كما يهدف المخطط إلى حصر نسبة التضخم في مستوى لا يتجاوز 5%، بما من شأنه أن يساهم في المحافظة على القدرة الشرائية للمواطنين والحد من الضغوط على الأسعار.

التداين دون 80% وعجز الميزانية أقل من 3%

في جانب المالية العمومية، تراهن الوثيقة على مواصلة التحكم في التوازنات المالية عبر إبقاء نسبة التداين العمومي في حدود لا تتجاوز 80% من الناتج المحلي الإجمالي.

كما يستهدف المخطط تقليص عجز الميزانية إلى ما دون 3%، في إطار توجه يقوم على تعبئة الموارد الذاتية للدولة، وتحسين مردودية المؤسسات العمومية، وتعزيز مبدأ التعويل على الذات.

تقليص الفقر وتعزيز التنمية البشرية

اجتماعيا، يضع مخطط التنمية هدفا يتمثل في تقليص نسبة الفقر إلى أقل من 15%، مع تحسين مؤشر التنمية البشرية ليبلغ مستوى يفوق 0.8 نقطة، بما يمكن تونس من الارتقاء إلى خانة البلدان ذات التنمية البشرية المرتفعة جدا.

وتبرز الوثيقة أن عدد سكان تونس بلغ، وفق نتائج التعداد العام للسكان والسكنى لسنة 2024، حوالي 11.972 مليون نسمة، بمعدل نمو سنوي متوسط قدره 0.87% خلال الفترة 2014-2024.

كما تراجع مؤشر الخصوبة من 2.3 طفل لكل امرأة سنة 2015 إلى 1.5 طفل سنة 2024، في مؤشر على التحولات الديمغرافية التي تشهدها البلاد.

تنمية جهوية أكثر توازنا

تولي وثيقة المخطط أهمية كبرى للتنمية الجهوية، من خلال هدف رفع المعدل الوطني لمؤشر التنمية الجهوية إلى 0.6 نقطة في أفق سنة 2030.

كما تسعى إلى تقليص الفارق بين الولايات الأكثر تنمية والأقل تنمية بـ0.1 نقطة، عبر توجيه الاستثمارات العمومية والمشاريع التنموية نحو المناطق الأقل حظا، ودعم التكامل بين الأقاليم.

التشغيل والتكوين في صدارة الأولويات

تظهر المعطيات أن نسبة البطالة استقرت في حدود 15.2% سنة 2025، بعد أن بلغت 18% سنة 2020 و17.9% سنة 2021.

وفي مجال التكوين المهني، ارتفع عدد المتكونين من حوالي 61 ألف متكون سنة 2021 إلى قرابة 73.9 ألف متكون سنة 2025، مع تسجيل نسبة إدماج في سوق الشغل تناهز 80% في مختلف القطاعات والاختصاصات.

أما في التعليم العالي، فقد ارتفع عدد الخريجين من حوالي 61 ألف متخرج سنة 2021 إلى نحو 71 ألف متخرج سنة 2024، مع تخصيص ما لا يقل عن 3.3% من ميزانية الدولة و1.3% من الناتج المحلي الإجمالي لتطوير القطاع.

تحسن في مؤشرات الصحة والحماية الاجتماعية

على المستوى الصحي، سجلت تونس تراجعا في معدل وفيات الرضع من 15.41 بالألف سنة 2014 إلى 10.66 بالألف سنة 2024.

كما ارتفع مؤمل الحياة عند الولادة إلى 76.6 سنة للرجال و82.4 سنة للنساء سنة 2024، بما يعكس تحسنا تدريجيا في بعض المؤشرات الصحية.

وفي مجال الحماية الاجتماعية، بلغت التغطية الاجتماعية الفعلية 87.9% سنة 2024، مع تغطية شاملة في القطاع العمومي و79.5% في القطاع الخاص.

وارتفعت تدخلات الدولة لفائدة الأسر الفقيرة ومحدودة الدخل والفئات الهشة من حوالي 744 مليون دينار إلى 1439 مليون دينار خلال الفترة 2021-2025.

المياه والطاقة والبيئة ضمن الرهانات الكبرى

تؤكد الوثيقة أن تونس تواجه ضغطا متزايدا على مواردها الطبيعية، خاصة الموارد المائية، إذ لا تتجاوز حصة الفرد من المياه 420 مترا مكعبا سنويا، أي دون عتبة الندرة المائية المحددة بـ500 متر مكعب.

وفي مجال التطهير، بلغت نسبة الربط بشبكة التطهير 62.1% على كامل تراب الجمهورية، مع توفر 131 محطة تطهير، من بينها 37 محطة معالجة ثلاثية.

كما تنتج تونس سنويا حوالي 2.6 مليون طن من النفايات، في مقابل بنية تحتية تضم 11 مصبا مراقبا و58 مركزا لجمع ونقل النفايات.

وتجعل الوثيقة من الأمن المائي والطاقي والغذائي وحماية البيئة أحد المحاور الأساسية للمخطط، إلى جانب دعم الطاقات المتجددة وتحسين النجاعة الطاقية.

مشاريع بنية تحتية لدعم النمو

في مجال البنية الأساسية، تشير المعطيات إلى أن تونس تتوفر على شبكة طرقات مرقمة يبلغ طولها حوالي 20 ألف كيلومتر، منها 743 كيلومترا من الطرقات السيارة، و4750 كيلومترا من الطرقات الوطنية، و6513 كيلومترا من الطرقات الجهوية، و5940 كيلومترا من الطرقات المحلية.

كما يبلغ طول الشبكة الحديدية حوالي 2200 كيلومتر، إلى جانب شبكة من الموانئ والمطارات والمعابر الحدودية التي يعوّل عليها المخطط لتعزيز موقع تونس كمنصة لوجستية إقليمية.

يعكس مخطط التنمية 2026-2030 توجها نحو مرحلة جديدة في السياسات التنموية، تقوم على تحسين النمو، ودعم التشغيل، وتقليص الفقر، وتعزيز العدالة الجهوية، والتحكم في التوازنات المالية.

وتكشف الأرقام الواردة في الوثيقة حجم الرهانات المطروحة أمام تونس خلال السنوات المقبلة، خاصة في مجالات النمو الاقتصادي، المالية العمومية، التنمية الجهوية، التشغيل، الحماية الاجتماعية، الأمن المائي والطاقي، والبنية التحتية.

احصل على النشرة الإخبارية اليومية لـ تونسي رقمية مجانًا

يرجى ترك هذا الحقل فارغا

لقد اشتركت بنجاح في نشرتنا الإخبارية.

Facebook Twitter LinkedIn WhatsApp

لمتابعة كلّ المستجدّات في مختلف المجالات في تونس
تابعوا الصفحة الرّسمية لتونس الرّقمية في اليوتيوب

لقراءة المقال كاملا إضغط هنا للذهاب إلى الموقع الرسمي
الرقمية المصدر: الرقمية
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا