آخر الأخبار

مونديال 2026: لماذا تقشرت أرقام قميص السخيري أثناء المباراة؟

شارك

هل أعجبك محتوانا؟

أضفه كمصدر مفضل على جوجل
Facebook Twitter LinkedIn WhatsApp

لم يمرّ هذا التفصيل مرور الكرام على جماهير المنتخب التونسي.

فعلى ظهر إلياس السخيري، خلال مباريات نسور قرطاج، بدأ الرقم 17 على قميصه يتموّج، ثم يرتفع من الأطراف، إلى حدّ أصبح معه من الصعب قراءته بوضوح.

وتونس ليست حالة معزولة. ففي مباراة مصر ونيوزيلندا، تعرّض المهاجم المصري مصطفى زيكو لحادث مشابه، إذ انفصل أحد رقمي الرقم 11 عن الجهة الأمامية من قميصه أثناء احتفاله بهدفه.

منتخبان، ومزوّدان مختلفان للتجهيزات — “كابا” بالنسبة إلى تونس و”بوما” بالنسبة إلى مصر — لكن المشكلة البصرية نفسها. لذلك، لا ينبغي البحث عن السبب في علامة تجارية بعينها فقط. فالأمر يرتبط، على الأرجح، بتوازن تقني بات أكثر هشاشة: قمصان حديثة خفيفة جداً، عالية التهوية وشديدة المرونة، في مقابل أرقام غالباً ما تُثبت باللصق الحراري، وتتعرض للحرارة والعرق والاحتكاك وشدّ القميص.

أرقام ملصقة لا مخيطة

في معظم القمصان الحديثة، لم تعد الأرقام تُخاط كما كان يحدث في السابق. فهي تُثبت عادة عبر تقنية النقل الحراري، أو ما يعرف باللصق الحراري. عملياً، يتم وضع طبقة مرنة على القماش، ثم تثبيتها بواسطة مكبس حراري. وتحت تأثير الحرارة والضغط، يذوب اللاصق ويمسك الرقم بالقميص.

هذه الطريقة شائعة في كرة القدم الاحترافية، وهي أيضاً مطابقة للقوانين الدولية، شرط أن يكون الرقم مثبتاً بشكل دائم. فقوانين الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا” تسمح بالأرقام المخيطة، أو الملصقة حرارياً، أو المثبتة بتقنية مماثلة. في المقابل، لا تُقبل طرق التثبيت المؤقتة، مثل “الفيلكرو”.

إذن، لا تكمن المشكلة في مبدأ اللصق الحراري نفسه. تظهر المشكلة عندما تواجه عملية الترقيم ظروفاً قاسية، أو عندما لا يتم تطبيقها في البداية بالشكل المثالي.

الحرارة والعرق والرطوبة: ثلاثية تُضعف الترقيم

يمكن أن ينفصل رقم مثبت حرارياً لعدة أسباب. أولها الحرارة. فعندما ترتفع درجة الحرارة، قد يصبح اللاصق أكثر ليونة بشكل طفيف، خاصة إذا ارتُدي القميص لأكثر من 90 دقيقة في بيئة حارة أو رطبة أو ذات نسق بدني عالٍ.

السبب الثاني هو العرق. فاللاعب المحترف يتعرق بكثافة خلال المباراة. يمتص القماش الرطوبة، ويلتصق القميص بالجسم، ثم يتمدد وينكمش باستمرار. ومع الوقت، يمكن للرطوبة أن تؤثر في حواف الترقيم من الأسفل، وتساعد على ارتفاع الطبقة اللاصقة.

أما السبب الثالث فهو ميكانيكي. فقمصان اليوم مصممة لتكون خفيفة، قابلة للتهوية ومرنة. وهي تواكب حركات اللاعب. أما الرقم، فيبقى أكثر صلابة من القماش. ومع كل انطلاقة، وكل التحام، وكل شدّ للقميص، وكل التفاف للجذع، يتحرك النسيج أكثر من الترقيم. وهذا الاختلاف قد يؤدي في النهاية إلى انفصال أطراف الرقم.

ومن الواضح أن خللاً في عملية التطبيق قد يزيد من حدة الظاهرة: حرارة مكبس غير كافية، ضغط غير متوازن، مدة قصيرة جداً، قماش غير مهيأ جيداً، أو رطوبة متبقية لحظة وضع الرقم.

في هذه الحالة، يثبت الرقم في البداية، ثم يبدأ في الانفصال تدريجياً أثناء المباراة.

هل قلّلت شركات التجهيزات من تأثير المناخ؟

سيكون من المبالغة القول إن شركات التجهيزات لم تأخذ المناخ بعين الاعتبار. فالعلامات الكبرى تختبر قمصانها وأقمشتها وطرق الترقيم قبل البطولات الكبرى، خاصة في كأس عالم تُقام صيفاً في أمريكا الشمالية.

لكن هذه الحوادث قد تكشف شيئاً آخر: الاختبارات التقليدية لا تعيد دائماً إنتاج كل الظروف الحقيقية للمباراة. على أرضية الملعب، يتعرض القميص في الوقت نفسه للحرارة والعرق والاحتكاك والالتحامات والتمدد المتكرر والشدّ من المنافسين والرطوبة الجسدية، وأحياناً لتغيرات سريعة في الحرارة بين حجرات الملابس والإحماء والميدان.

والحالة المصرية توضّح ذلك جيداً. فقد أُقيمت مباراة مصر ونيوزيلندا في فانكوفر، وهي مدينة لا تُعد رمزاً للحرارة القصوى في هذا المونديال. ومع ذلك، انفصل رقم زيكو. وهذا يعني أن درجة الحرارة الخارجية لا تفسر كل شيء.

فشدة الجهد، والتعرق، وجودة التطبيق، وشدّ القماش، يمكن أن تكون كافية لحدوث المشكلة.

بعبارة أخرى، المناخ مهم، لكنه لا يعمل وحده. إنه يتفاعل مع العرق والنسيج وميكانيكية اللعب.

مشكلة في التشطيب لا علاقة لها بالتقليد

ينبغي أيضاً تجنب الاستنتاجات الخاطئة. فالرقم الذي ينفصل لا يعني أن القميص مزيف أو مقلد. الأمر يتعلق بقمصان رسمية تُرتدى في منافسة. المشكلة أقرب إلى عيب في التشطيب، أو حادث تقني، أو حد من حدود تقنية الترقيم المعتمدة.

رياضياً، لا يغيّر ذلك مجريات المباراة. لكن على مسرح كأس العالم، يصبح التفصيل مرئياً فوراً. فالرقم عنصر أساسي للتعرف إلى اللاعب، بالنسبة إلى الحكم والمشاهدين والمصورين والناقلين والجماهير. وعندما يتشوه أو يصبح غير مقروء، تكون الصورة المنقولة سيئة بالضرورة.

وهذه أيضاً مسألة صورة بالنسبة إلى شركات التجهيزات. ففي هذا المستوى من المنافسة، كل تفصيل مهم: قصة القميص، مقاومة القماش، ثبات الشعار، وضوح الرقم، وجودة الطباعة الحرارية.

رقم ينفصل في قلب المونديال يعطي انطباعاً بمنتج غير مكتمل التشطيب، حتى إن كانت المشكلة أكثر تعقيداً مما تبدو عليه.

قمصان حديثة تُدفع إلى حدودها القصوى

تطرح هذه الحادثة في النهاية سؤالاً أوسع: إلى أي حد يمكن تخفيف التجهيزات دون إضعاف بعض عناصرها؟

منذ عدة سنوات، أصبحت قمصان كرة القدم أرقّ، وأكثر تقنية، وأفضل تهوية، وأكثر التصاقاً بالجسم. وهي مصممة لطرد العرق، وتقليل الوزن الذي يحمله اللاعب، وتحسين الراحة أثناء الجهد. لكن كلما أصبح القماش أخف وأكثر مرونة، أصبح على الترقيم أن يواكب سطحاً متحركاً وهشاً.

أما الرقم، فيجب أن يبقى واضحاً، وصلباً، ومتبايناً، ودائماً. وهذه هي المفارقة التي تخلق الخطر: قماش يزداد ليونة في مواجهة ترقيم يجب أن يبقى ثابتاً.

ويذكّر مونديال 2026 بأن التكيف مع الظروف المناخية لا يهم اللاعبين فقط، ولا مواعيد المباريات أو الملاعب فحسب، بل يهم أيضاً التجهيزات.

وفي وقت تُلعب فيه المنافسات في درجات حرارة أعلى، وبنسق أكثر كثافة، وبمتطلبات بصرية أكبر، يجب أن تصمد القمصان بقدر ما تصمد أجساد اللاعبين.

تفصيل صغير يقول الكثير

لن يغيّر رقم السخيري المنفصل، بطبيعة الحال، الحصيلة الرياضية لتونس. كما أن رقم زيكو لم يمنع مصر من الفوز.

لكن هذه الصور تقول شيئاً عن كرة القدم الحديثة: رياضة يتم فيها تحسين كل عنصر، وتسويقه، وتصويره، وإعادته بالتصوير البطيء، والتعليق عليه، ثم كشفه أمام أصغر عيب.

ليست فضيحة. وليست أيضاً مجرد تفصيل طريف. إنها إشارة تقنية موجهة إلى شركات التجهيزات: في مونديال يزداد تطلباً، لا يجب أن تكون القمصان جميلة وخفيفة وقابلة للتهوية فقط. بل يجب أن تقاوم أيضاً العرق، والالتحامات، والتمدد، والحرارة الحقيقية فوق أرضية الملعب.

فعند هذا المستوى، حتى رقم ينفصل عن القميص يصبح مادة للحديث.

احصل على النشرة الإخبارية اليومية لـ تونسي رقمية مجانًا

يرجى ترك هذا الحقل فارغا

لقد اشتركت بنجاح في نشرتنا الإخبارية.

Facebook Twitter LinkedIn WhatsApp

هل أعجبك محتوانا؟

أضفه كمصدر مفضل على جوجل

لمتابعة كلّ المستجدّات في مختلف المجالات في تونس
تابعوا الصفحة الرّسمية لتونس الرّقمية في اليوتيوب

لقراءة المقال كاملا إضغط هنا للذهاب إلى الموقع الرسمي
الرقمية المصدر: الرقمية
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا