آخر الأخبار

الزيتون التونسي بين قوة الإنتاج ورهان القيمة المضافة

شارك
Facebook Twitter LinkedIn WhatsApp

يواصل قطاع الزيتون في تونس تأكيد موقعه كأحد أهم أعمدة الاقتصاد الوطني ومصادر العملة الاجنبية، مستفيدا من تحسن الأداء التصديري وارتفاع الطلب العالمي على زيت الزيتون التونسي. وتبرز المؤشرات المسجلة خلال الأشهر الأولى من موسم 2025-2026 قدرة هذا القطاع الاستراتيجي على تحقيق نتائج استثنائية، بما يدعم التوازنات الخارجية للبلاد ويعزز مساهمته في النمو الاقتصادي والتنمية الريفية.

وتكشف المعطيات الصادرة عن المرصد الوطني للفلاحة عن ارتفاع عائدات صادرات زيت الزيتون إلى حدود موفى ماي 2026 بنسبة 44,9 بالمائة لتبلغ 4058,5 مليون دينار، مقابل 2801,2 مليون دينار خلال الفترة ذاتها من الموسم السابق. ويعكس هذا التطور الإيجابي الدور المتنامي الذي يلعبه القطاع في دعم الصادرات التونسية وتحسين موارد البلاد من النقد الأجنبي، خاصة في ظل التحديات الاقتصادية العالمية وتقلبات الأسواق الدولية.

الكميات المصدرة تدفع النمو

تستند هذه النتائج بالأساس إلى الارتفاع اللافت في الكميات المصدرة التي قفزت بنسبة 57,9 بالمائة، منتقلة من 207,3 ألف طن إلى 327,4 ألف طن. ويؤكد هذا التطور قدرة المنتج التونسي على تعزيز حضوره في الأسواق الخارجية واستغلال الفرص المتاحة في ظل الطلب المتزايد على زيت الزيتون عالي الجودة.

ورغم هذه المكاسب، سجل متوسط سعر التصدير تراجعا طفيفا بنسبة 2 بالمائة خلال شهر ماي 2026 مقارنة بالفترة نفسها من سنة 2025، لينخفض من 13,23 دينارا للكيلوغرام إلى 12,96 دينارا للكيلوغرام. غير أن هذا التراجع المحدود لم يؤثر على الأداء العام للقطاع، إذ عوضت الزيادة الكبيرة في الكميات المصدرة انخفاض الأسعار، ما أتاح تحقيق نمو قوي في الإيرادات التصديرية.

وتعكس هذه المعادلة أهمية المحافظة على تنافسية المنتج التونسي في الأسواق العالمية، مع العمل في الوقت ذاته على تحسين مستويات القيمة المضافة من أجل تقليص تأثر العائدات بتقلبات الأسعار الدولية.

هذا وتؤكد تركيبة الصادرات التونسية المكانة المتميزة التي يحظى بها زيت الزيتون التونسي من حيث الجودة حيث استحوذ زيت الزيتون البكر الممتاز على 83,3 بالمائة من إجمالي الكميات المصدرة، وهو ما يعكس قدرة المنظومة الوطنية على إنتاج أصناف ذات مواصفات عالية تستجيب لمتطلبات الأسواق الأكثر تطلبا.

ويكتسي هذا المؤشر أهمية خاصة في سياق المنافسة الدولية، حيث أصبحت الجودة والعلامة التجارية والاستدامة من المحددات الرئيسية للنفاذ إلى الأسواق العالمية. كما يعزز هذا التموقع فرص تونس للانتقال تدريجيا من دور المزود التقليدي للمواد الأولية إلى فاعل دولي قادر على تسويق منتجات ذات هوية مميزة وقيمة مضافة مرتفعة.

الصادرات المعلبة والهامش الكبير للتطوير

رغم النجاحات التصديرية المسجلة، لا تزال معضلة التثمين والتعليب تمثل أحد أبرز التحديات الهيكلية أمام القطاع اذ مثل زيت الزيتون المعلب 12,9 بالمائة فقط من إجمالي الكميات المصدرة، مقابل 87,1 بالمائة من الصادرات التي تم تسويقها في شكل سائب.

وتبرز هذه الأرقام أن الجزء الأكبر من القيمة المضافة النهائية يتحقق خارج تونس، حيث تتولى شركات أجنبية عمليات التعليب والتسويق وإعادة التصدير تحت علامات تجارية عالمية. كما أن 17,2 بالمائة فقط من عائدات التصدير تأتي من الزيت المعلب، وهو ما يؤكد محدودية الاستفادة الحالية من إمكانات التثمين المتاحة.

وتفرض هذه الوضعية ضرورة تسريع الاستثمارات في مجالات التعليب والترويج والعلامات التجارية والتسويق الدولي، بما يسمح بتحويل جزء أكبر من القيمة الاقتصادية إلى داخل البلاد ورفع مردودية القطاع على المدى الطويل.

القطاع يوسع انتشاره في الأسواق العالمية

يواصل زيت الزيتون التونسي تعزيز حضوره في مختلف الأسواق الدولية، مستفيدا من تنوع الوجهات التصديرية وتنامي الاعتراف العالمي بجودته. ويظل الاتحاد الأوروبي الشريك التجاري الأول لتونس في هذا المجال، مستحوذا على 57,8 بالمائة من إجمالي المبيعات الخارجية، يليه سوق أمريكا الشمالية بنسبة 22,8 بالمائة، ثم آسيا بنسبة 11,5 بالمائة وإفريقيا بنسبة 4,2 بالمائة.

أما على مستوى الدول، فتتصدر إسبانيا قائمة المستوردين بنسبة 33,6 بالمائة من الكميات المصدرة خلال الأشهر السبعة الأولى من الموسم، تليها إيطاليا بنسبة 19,5 بالمائة ثم الولايات المتحدة الأمريكية بنسبة 18,3 بالمائة.

وتعكس هذه الخريطة التجارية اندماج القطاع التونسي في سلاسل القيمة العالمية، كما تؤكد أهمية الشراكات الاقتصادية القائمة مع الأسواق الأوروبية والأمريكية. وفي المقابل، تبرز فرص واعدة لتعزيز النفاذ إلى الأسواق الآسيوية والإفريقية التي تشهد نموا متسارعا في الطلب على المنتجات الغذائية ذات الجودة العالية.

في ذات السياق، يمثل زيت الزيتون البيولوجي أحد أبرز المجالات الواعدة لتطوير القطاع خلال السنوات المقبلة. فقد بلغت صادراته 44,5 ألف طن بقيمة تناهز 583,4 مليون دينار خلال الأشهر السبعة الأولى من موسم 2025-2026.

ويعكس هذا الأداء تنامي الطلب العالمي على المنتجات البيولوجية المستدامة، خاصة في الأسواق المتقدمة التي أصبحت تمنح أهمية متزايدة لمعايير الجودة والبيئة والتتبع.

وبلغ متوسط سعر تصدير زيت الزيتون البيولوجي 13,10 دينارات للكيلوغرام، مع تفاوت بين 12,91 دينارا للكيلوغرام بالنسبة إلى الزيت السائب و16,44 دينارا للكيلوغرام بالنسبة إلى الزيت المعلب، ما يؤكد مجددا أهمية التوجه نحو التثمين والتعليب لرفع العائدات.

وتتصدر إيطاليا قائمة مستوردي الزيت البيولوجي التونسي بنسبة 38 بالمائة، تليها إسبانيا بنسبة 26 بالمائة والولايات المتحدة الأمريكية بنسبة 24 بالمائة ثم فرنسا بنسبة 8 بالمائة، وهو ما يعكس الثقة المتزايدة التي تحظى بها المنتجات التونسية في الأسواق العالمية.

تؤكد النتائج المحققة خلال موسم 2025-2026 أن قطاع الزيتون التونسي لم يعد مجرد نشاط فلاحي تقليدي، حيث أصبح رافعة اقتصادية استراتيجية قادرة على دعم النمو والصادرات والتوازنات المالية الخارجية. غير أن المرحلة المقبلة تستوجب الانتقال من منطق زيادة الكميات إلى منطق تعظيم القيمة المضافة عبر التعليب والتسويق والابتكار وتطوير العلامات التجارية الوطنية.

وتفتح هذه التحولات آفاقا واسعة أمام الشراكات الاقتصادية والاستثمارات الصناعية واللوجستية، بما يمكن تونس من ترسيخ موقعها ليس فقط كأحد أكبر منتجي زيت الزيتون في العالم، بل أيضا كقطب إقليمي لصناعة وتصدير منتجات زيت الزيتون ذات الجودة العالية والقيمة المضافة المرتفعة. وفي هذا الاطار، تبدو الإنجازات الحالية قاعدة صلبة يمكن البناء عليها لإرساء نموذج تنموي أكثر استدامة وربحية للقطاع خلال السنوات القادمة.

احصل على النشرة الإخبارية اليومية لـ تونسي رقمية مجانًا

يرجى ترك هذا الحقل فارغا

لقد اشتركت بنجاح في نشرتنا الإخبارية.

Facebook Twitter LinkedIn WhatsApp

لمتابعة كلّ المستجدّات في مختلف المجالات في تونس
تابعوا الصفحة الرّسمية لتونس الرّقمية في اليوتيوب

لقراءة المقال كاملا إضغط هنا للذهاب إلى الموقع الرسمي
الرقمية المصدر: الرقمية
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا