آخر الأخبار

كولومبيا: المرشح المدعوم من ترامب يفوز في انتخابات رئاسية شديدة التقارب

شارك
Facebook Twitter LinkedIn WhatsApp

تستعد كولومبيا لدخول منعطف سياسي كبير. فقد أعلن أبيلاردو دي لا إسبرييلا، المحامي المنتمي إلى اليمين الراديكالي والمدعوم من دونالد ترامب، فوزه في الدور الثاني من الانتخابات الرئاسية، يوم الأحد، عقب اقتراع شديد التقارب أمام السيناتور اليساري إيفان سيبيدا.

ووفق النتائج الرسمية الأولية، وبعد فرز أكثر من 99% من بطاقات الاقتراع، حصل أبيلاردو دي لا إسبرييلا على 49,65% من الأصوات، مقابل 48,70% لإيفان سيبيدا. ويؤكد الفارق، الذي يقل عن نقطة واحدة، أنها من بين أكثر الانتخابات الرئاسية تنافسًا في التاريخ الحديث للبلاد.

منعطف نحو اليمين في كولومبيا

يبلغ أبيلاردو دي لا إسبرييلا 47 عامًا، ولم يسبق له أن شغل أي منصب سياسي انتخابي. غير أن فوزه يشكل رفضًا واضحًا لإرث الرئيس المنتهية ولايته غوستافو بيترو، الذي كان إيفان سيبيدا يعد بمواصلة أجندته السياسية.

كما تعكس النتيجة تحولًا نحو نهج أكثر تشددًا في قضايا الأمن والجريمة ومكافحة الجماعات المسلحة. وخلال الحملة الانتخابية، وعد دي لا إسبرييلا، الذي يلقب نفسه بـ“النمر”، بشن هجوم حازم على تجار المخدرات والتنظيمات المسلحة التي لا تزال تنشط في البلاد.

وقد يؤدي انتخابه أيضًا إلى تغيير العلاقات بين بوغوتا وواشنطن. فقد منحت الولايات المتحدة تاريخيًا كولومبيا مليارات الدولارات من المساعدات العسكرية، خاصة في إطار مكافحة تهريب المخدرات. ومع وصول رئيس يحظى بدعم علني من دونالد ترامب، قد تشهد العلاقات بين العاصمتين دفئًا جديدًا بعد فترة من التوتر في عهد غوستافو بيترو.

دعم حاسم من دونالد ترامب

كان دونالد ترامب قد قدم، خلال الحملة الانتخابية، “دعمًا كاملًا وتامًا” لأبيلاردو دي لا إسبرييلا. وقد منح هذا الدعم السياسي الانتخابات الكولومبية بعدًا دوليًا، في سياق إعادة تشكل سياسي أوسع في أمريكا اللاتينية.

وبعد إعلان النتائج الأولية، قال دي لا إسبرييلا إنه تلقى اتصالًا من الرئيس الأمريكي. وفي رسالة نشرها على مواقع التواصل الاجتماعي، أوضح أنه تحدث مع دونالد ترامب، الذي عبّر له، حسب قوله، عن دعمه واعترف بفوزه.

وقد يؤثر هذا الدعم الأمريكي في اختيارات الحكومة الكولومبية المقبلة، لا سيما في ملفات الأمن، ومكافحة المخدرات، والسياسة الخارجية، والعلاقات مع دول الجوار.

فوز ترفضه اليسار

لم يعترف معسكر إيفان سيبيدا بعد بشكل كامل بالنتيجة. وحتى قبل نشر الأرقام النهائية، أعلن الرئيس المنتهية ولايته غوستافو بيترو عزمه الطعن في النتائج.

وبعد الاقتراع، صرّح إيفان سيبيدا بأن فريقه سيطلب مراجعة تشمل أكثر من 30.000 مكتب اقتراع. ويتحدث معسكره عن شبهات بوقوع مخالفات، مؤكّدًا عزمه اللجوء إلى المسارات المؤسساتية للتحقق من عملية الفرز.

وفي الدور الأول، كان أبيلاردو دي لا إسبرييلا قد تصدر النتائج بحصوله على نحو 44% من الأصوات، مقابل قرابة 41% لإيفان سيبيدا، وفق البيانات الانتخابية المتاحة. وقد أكد الدور الثاني هذا التقدم، لكن بفارق ضيق بما يكفي لتغذية التوتر السياسي.

الأمن والمخدرات ونهاية محادثات السلام

قد يمثل نهج دي لا إسبرييلا قطيعة عميقة مع استراتيجية غوستافو بيترو. فقد حاول الرئيس المنتهية ولايته تكثيف مفاوضات السلام مع عدة جماعات مسلحة، في إطار مقاربة تُعرف باسم “السلام الشامل”. غير أن هذه الجهود واجهت عراقيل عديدة.

ووعد أبيلاردو دي لا إسبرييلا بإنهاء المفاوضات مع الجماعات المتمردة فور وصوله إلى السلطة. كما أعلن نيته إطلاق حملة ضربات جوية ضد هذه التنظيمات لمدة 90 يومًا، بدعم من الولايات المتحدة.

ويثير هذا التوجه مخاوف بشأن مستقبل مسار السلام الهش في كولومبيا. فما تزال البلاد مثقلة بعقود من النزاع الداخلي وتهريب المخدرات والعنف المرتبط بالجماعات المسلحة.

نموذج أمني مستوحى من بوكيلي

كما تعهد المرشح الفائز ببناء سجون كبرى على غرار النموذج الذي يدافع عنه رئيس السلفادور ناييب بوكيلي. وتعتمد هذه المقاربة، التي تحظى بشعبية واسعة لدى جزء من الناخبين في أمريكا اللاتينية، على رد أمني واسع النطاق في مواجهة العصابات والتنظيمات الإجرامية.

ويرى مؤيدوه أن هذه الطريقة تستجيب لمطلب النظام والأمن. أما منتقدوه فيحذرون من أنها قد تؤدي إلى تعميق التوترات الداخلية، وإضعاف الضمانات الديمقراطية، وتقويض جهود الحوار مع بعض الجماعات المسلحة.

بلد منقسم بعمق

تكشف نتيجة الدور الثاني عن كولومبيا منقسمة سياسيًا إلى نصفين. فمن جهة، عاقب جزء من الناخبين سياسات غوستافو بيترو وطالب بالعودة إلى خط أكثر تشددًا. ومن جهة أخرى، دعم ما يقرب من نصف الناخبين إيفان سيبيدا ومواصلة أجندة اليسار.

وإذا تم تأكيد فوز أبيلاردو دي لا إسبرييلا نهائيًا، فسيُفتح فصل سياسي جديد في بوغوتا. وقد يعزز ذلك المحور بين كولومبيا والولايات المتحدة بقيادة دونالد ترامب، لكنه قد يضع أيضًا الاستقرار المؤسساتي للبلاد ومسار السلام فيها أمام اختبار صعب.

وهكذا تدخل كولومبيا مرحلة من عدم اليقين. فالنتيجة الانتخابية ترسم تحولًا أمنيًا واضحًا، غير أن ضيق الفارق والطعون المعلنة ينذران بانتقال سياسي شديد التوتر.

Facebook Twitter LinkedIn WhatsApp

لمتابعة كلّ المستجدّات في مختلف المجالات في تونس
تابعوا الصفحة الرّسمية لتونس الرّقمية في اليوتيوب

الرقمية المصدر: الرقمية
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا