تشهد الغلال البدرية بولاية سيدي بوزيد خلال السنوات الأخيرة وضعًا متذبذبًا تحت تأثير مباشر لتقلبات مناخية وضغوط اقتصادية وتنظيمية، ما انعكس على نسق الإنتاج وجودته وتكلفة استغلاله.
قطاع اقتصادي يحافظ على أهميته
ورغم هذا السياق غير المستقر، يظل قطاع الغلال البدرية رافدًا اقتصاديًا مهمًا لعدد من العائلات الفلاحية بالجهة، خاصة مع الارتفاع المتواصل في كلفة الإنتاج، في مقابل استمرار الطلب على الأصناف المبكرة التي تواصل فرض حضورها في الأسواق المحلية باعتبارها من أولى الغلال التي تصل إلى المستهلك.
إمكانيات واعدة وتحديات متراكمة
ويعكس واقع هذا القطاع في سيدي بوزيد صورة مزدوجة تجمع بين إمكانيات إنتاجية واعدة وتحديات هيكلية متراكمة، إذ تفرض الظروف المناخية والاقتصادية ضغوطًا متزايدة على الفلاحين، غير أن الخبرة المحلية المتراكمة ما تزال عامل توازن أساسي يضمن استمرارية النشاط في انتظار مزيد من التنظيم والدعم لضمان استدامته.
الرقاب والمكناسي في صدارة الإنتاج المبكر
وتُظهر المؤشرات الميدانية تفاوتًا في توزيع الإنتاج بين مختلف مناطق الولاية، حيث تستفيد معتمديات الرقاب وأجزاء من المزونة، إضافة إلى المكناسي ومنزل بوزيان، من خصوصيات مناخية معتدلة تسمح بتبكير الإنتاج، خصوصًا في بعض الغلال الصيفية المبكرة.
الرقاب... قطب الغلال البدرية
وفي هذا الإطار أوضح مراد المبروكي، رئيس دائرة الإنتاج النباتي بالمندوبية الجهوية للتنمية الفلاحية بسيدي بوزيد، أن المؤشرات الميدانية تعكس تباينًا واضحًا في كميات الإنتاج بين مختلف المناطق تبعًا للظروف المناخية ونوعية الاستغلال، مع حفاظ بعض المعتمديات على دورها المحوري في إنتاج الغلال البدرية بالجهة، على غرار الرقاب.
الدلاع والبطيخ يستأثران بالنصيب الأكبر
وبلغت صابة الدلاع هذا الموسم حوالي 33 ألف طن على مساحة تناهز 825 هكتارًا، في حين سجل إنتاج البطيخ حوالي 16.5 ألف طن على مساحة تقدّر بـ555 هكتارًا، مع تمركز ما يقارب 90 بالمائة من هذه المساحات في جهة الرقاب، التي تواصل لعب دور المحور الأساسي لإنتاج هذه الأصناف البدرية.
اللوز يسجل تحسنًا مقارنة بالموسم الماضي
أما بقية الغلال، فتشير التقديرات إلى إنتاج المشمش في حدود 1750 طنًا على مساحة 196 هكتارًا، مقابل نحو 8750 طنًا من اللوز على مساحة واسعة تصل إلى 8910 هكتارات، مسجلة زيادة تُقدّر بحوالي ألف طن مقارنة بالموسم الفارط، ما يعكس تحسنًا نسبيًا في هذا الصنف رغم الظروف العامة.
تنوع الإنتاج يدعم مكانة الجهة
كما يقدَّر إنتاج الخوخ بنحو 11850 طنًا على مساحة 600 هكتار، فيما يبلغ إنتاج العنب حوالي 10500 طن على مساحة 670 هكتارًا، في حين ينتج الرمان ما يقارب 2600 طن على مساحة 350 هكتارًا، إضافة إلى إنتاج العوينة الذي يقدَّر بحوالي 370 طنًا على مساحة محدودة لا تتجاوز 33 هكتارًا.
قطاع ينتظر مزيدًا من الدعم والاستدامة
وبين هذه الأرقام المتفاوتة، يظل قطاع الغلال البدرية بسيدي بوزيد مرآة لتوازن دقيق بين الإمكانيات الطبيعية المتاحة والإكراهات المناخية والاقتصادية، في انتظار سياسات أكثر نجاعة قادرة على دعم هذا النشاط وضمان استمراريته وتطوير قدرته التنافسية.
المصدر:
الشروق