في إطار متابعته الميدانية للمشاريع ذات البعد التراثي والحضاري، والرامية إلى حماية الموروث الثقافي الوطني وتثمينه، أدى رئيس الجمهورية قيس سعيّد أمس الثلاثاء 16 جوان 2026 زيارة تفقدية إلى مدينة القيروان تزامنت مع الاحتفال برأس السنة الهجرية الجديدة، شملت جامع عقبة بن نافع والعديد من المواقع التاريخية.
وخلال مقطع فيديو بثته الصفحة الرسمية لرئاسة الجمهورية على فيسبوك، أثنى رئيس الجمهورية على جهود الإدارة العامة للهندسة العسكرية التي نجحت في استكمال أعمال ترميم "فسقية الأغالبة" وسور المدينة العتيقة في وقت قياسي، مع الحفاظ الكامل على طابعهما المعماري والتاريخي الأصيل. كما أشار إلى أن أعمال التنقيب أسفرت عن اكتشاف آثار مهمة ظلت مطمورة لسنوات، مما يضفي على الموقع تميزاً فريداً.
وأكد قيس سعيّد أن تونس ستظل منارة تشع على العالم في مختلف المجالات، وستبقى دائماً أبية وعصية. وفي المقابل، انتقد ما وصفه بـ"اغتيال تراث القيروان" جراء غياب التناسق في التوسع العمراني، والاستيلاء على الأملاك العمومية، وانتشار الأحياء الفوضوية، مؤكداً في الوقت ذاته أن الدولة تعمل بجد لتوفير الاعتمادات المالية اللازمة للنهوض بجميع القطاعات.
دعوة للحسم الإداري وتحمل المسؤولية
وبخصوص المشاريع المعطلة في الجهة، شدد رئيس الدولة على وجوب تذليل كافة الصعاب والتعجيل بإنجازها، منتقداً تعلل البعض بالإجراءات الإدارية للتنصل من المسؤولية، وشبّه من يتولى مسؤولية في الدولة بـ "الجندي على جبهة القتال" الذي يتوجب عليه الثبات وتحمل الأمانة.
وتابع حديثه قائلا أنّ بلادنا تشع على العالم "وليعلم الجميع أن تونس منارة في كل المجالات وستبقى أبية وعصية"، لافتا في هذا السياق الى أن القيروان تم اغتيال تراثها في ظل عدم تناسق توسّع التهيئة العمرانية ،حيث تم الاستيلاء على الملك العمومي، وامتداد أحياء على نحو فوضوي، مؤكدا أن العمل جار لتوفير الاعتمادات في كل المجالات، وفق تعبيره.
تفاصيل مشروع إعادة تأهيل فسقية الأغالبة
ويذكر أن رئيس الجمهورية كان قد أعطى إشارة انطلاق مشروع ترميم فسقية الأغالبة في شهر جويلية 2025، تحت إشراف الهندسة العسكرية وبالتعاون مع المعهد الوطني للتراث، بهدف إعادة المظهر الحضاري لهذا المعلم البارز وتحسين محيطه لتعزيز الجاذبية السياحية والثقافية لعاصمة الأغالبة.
وتمتد الأعمال على مساحة تقارب 14 هكتاراً، وتشمل صيانة عميقة للفسقيات وتجديد سور الموقع بالكامل، كما تمّ تركيب منظومة مائية متطورة لتجديد المياه ومنع ركودها، وإنشاء مساحات خضراء تعتمد على نظام الري بالتنقيط باستخدام مياه الفسقية ذاتها. ويهدف المشروع إلى تحويل الفسقية المدرجة ضمن قائمة التراث العالمي لليونسكو إلى منتزه عصري وفضاء عمومي مفتوح يستقطب العائلات والزوار من داخل تونس وخارجها.
ويُموَّل هذا المشروع عبر جزء من الهبة السعودية المخصصة لإنجاز مستشفى الملك سلمان بن عبد العزيز الجامعي بالقيروان، وترميم جامع عقبة بن نافع والمدينة العتيقة والفسقية
المصدر:
الشروق