مع اقتراب انتصاف سنة 2026، يبرز عدد من المبادرات التشريعية التي تقدم بها نواب مجلس نواب الشعب، وتمكنت من استكمال مسارها داخل البرلمان، مرورا باللجان المختصة والجلسات العامة، وصولا إلى المصادقة عليها ونشرها بالرائد الرسمي للجمهورية التونسية، لتصبح قوانين نافذة وملزمة.
وفي إطار هذا التقرير التجميعي، نسلّط الضوء على أبرز مقترحات القوانين التي نجح أصحابها من النواب في تمريرها إلى الجلسة العامة، حيث تم التصويت عليها، قبل أن تدخل حيز النفاذ بعد نشرها في الرائد الرسمي.
يُعد القانون المتعلق بتسوية الديون الفلاحية المتعثرة من أبرز النصوص التي انطلقت كمقترح قانون نيابي، إذ تقدم به 73 نائبا أمضوا على نص المبادرة، التي تم إيداعها يوم 26 ماي 2025.
وأحيل مقترح القانون إلى لجنة المالية والميزانية بتاريخ 29 ماي 2025، حيث خصصت له اللجنة جلستي استماع، الأولى بتاريخ 2 جويلية 2025، والثانية بتاريخ 2 أكتوبر 2025.
كما نُظّم يوم الاثنين 12 جانفي 2026 يوم دراسي حول هذا المقترح، بحضور إطارات من وزارة الفلاحة والبنك المركزي التونسي ووزارة المالية.
المصادقة والنشر بالرائد الرسمي
تم تعيين جلسة عامة للنظر في مقترح القانون يوم 10 مارس 2026، حيث جرى التصويت عليه، قبل أن يُنشر بالرائد الرسمي للجمهورية التونسية بتاريخ 11 مارس 2026.
ويُعمل بأحكام هذا القانون إلى غاية 31 ديسمبر 2026، وهو يشمل الديون البنكية المتعثرة المنصوص عليها بالفصل الأول من القانون، والمصنفة لدى البنك المركزي التونسي ضمن الصنف 04 فما فوق قبل 30 سبتمبر 2025.
جدولة الديون وطرح خطايا التأخير
ينص الفصل الأول من القانون على التزام البنوك العمومية والخاصة بتسوية وضعية الديون البنكية للفلاحين والمؤسسات الناشطة في القطاع الفلاحي، والمصنفة لدى البنك المركزي التونسي صنف 4 فما فوق.
وتتم هذه التسوية عبر إعادة جدولة كامل أصل الدين وقيمة الفوائد التعاقدية الأصلية الموظفة، على مدة أقصاها 7 سنوات، منها سنة إمهال، مع طرح خطايا التأخير، شريطة دفع 5% من قيمة أصل الدين عند تقديم مطلب التسوية.
وفي حال خلاص كامل الدين دون جدولة، ينتفع المدين بطرح كامل خطايا التأخير و50% من قيمة الفوائد التعاقدية الأصلية الموظفة، على أن يتم الخلاص في أجل أقصاه 6 أشهر من تاريخ تقديم مطلب التسوية.
دور البنك المركزي والاستثناءات
يضبط البنك المركزي التونسي، وفق الفصل الثاني من القانون، شروط وإجراءات تطبيق هذا النص وتنفيذه، في أجل لا يتجاوز 15 يوما من تاريخ صدوره بالرائد الرسمي، بما في ذلك النماذج الموحدة لعقود التسوية والآجال القصوى لاستكمال الإجراءات، على ألا تتجاوز شهرا من تاريخ تقديم مطلب التسوية.
كما يتولى البنك المركزي التونسي حذف كل التصنيفات البنكية السلبية المتعلقة بالفلاحين والمؤسسات الفلاحية المنتفعة بهذا القانون، وذلك بصفة آلية إثر المصادقة على اتفاقيات الجدولة أو الصلح مع البنوك.
وتُستثنى من أحكام هذا القانون الديون محل تتبعات قضائية في جرائم فساد أو غسل أموال، إلا في صورة صدور حكم بات بالبراءة.
القانون المتعلق بالفنان والمهن الفنية هو بدوره من المبادرات التشريعية النيابية التي بلغت مرحلة المصادقة والنفاذ، بعد أن تقدم به 133 نائبا أمضوا على نص مقترح القانون، الذي تم إيداعه بمكتب البرلمان يوم 9 ديسمبر 2023.
وأحال مكتب البرلمان المقترح إلى لجنة السياحة والثقافة بتاريخ 15 فيفري 2024، حيث عقدت اللجنة 11 جلسة استماع بخصوصه، امتدت من 26 فيفري 2024 إلى 26 فيفري 2025.
قانون من 45 فصلا لتنظيم المهن الفنية
تم تعيين جلسة عامة للنظر في هذا النص يوم 12 ماي 2026، حيث تمت المصادقة عليه، قبل أن يُنشر بالرائد الرسمي للجمهورية التونسية بتاريخ 14 ماي 2026.
ويتضمن القانون 45 فصلا، شملت جملة من الأحكام المتعلقة بتنظيم ممارسة المهن الفنية، من خلال إقرار بطاقة مهنية للفنان والعامل في المهن الفنية، مع ضبط شروط إسنادها وسحبها.
كما ينظم القانون العلاقة التعاقدية في المجال الفني، عبر اعتماد عقد فني يحدد حقوق والتزامات مختلف الأطراف.
حماية اجتماعية ودعم للإنتاج الوطني
ينص القانون على تعزيز الحماية الاجتماعية للفنانين، مع مراعاة خصوصية النشاط الفني الذي يتسم، في كثير من الأحيان، بعدم الاستقرار وتقطع فترات العمل، سواء بالنسبة إلى الأجراء أو العاملين بصفة مستقلة.
كما يتضمن النص أحكاما تهدف إلى دعم الإنتاج الثقافي الوطني، من خلال تخصيص نسب دنيا لبث الأعمال الفنية التونسية في وسائل الإعلام السمعية والبصرية.
وينظم القانون أيضا مشاركة الفنانين الأجانب في التظاهرات والأنشطة الفنية داخل تونس.
الفنون الرقمية والذكاء الاصطناعي ضمن المهن الفنية
من بين أبرز المستجدات التي جاء بها القانون إدراج مجالات مرتبطة بالفنون الرقمية والذكاء الاصطناعي ضمن المهن الفنية.
ويهدف هذا التوجه إلى مواكبة التحولات التكنولوجية الحديثة، وتطوير الإطار القانوني المنظم للقطاع الفني والثقافي في تونس، بما يستجيب للتطورات الجديدة في مجالات الإبداع والإنتاج الفني.
تعكس هذه القوانين قدرة عدد من المبادرات التشريعية النيابية على تجاوز مرحلة المقترح والنقاش داخل اللجان، وصولا إلى الجلسة العامة، ثم النشر بالرائد الرسمي.
كما تبرز هذه الحصيلة أهمية الدور التشريعي للنواب في طرح ملفات ذات أبعاد اقتصادية واجتماعية وثقافية، وتحويلها إلى قوانين نافذة، بعد استكمال المسار البرلماني والإجرائي اللازم.
لمتابعة كلّ المستجدّات في مختلف المجالات في تونس
تابعوا الصفحة الرّسمية لتونس الرّقمية في اليوتيوب
المصدر:
الرقمية