تتجه المؤشرات المناخية العالمية نحو مرحلة أكثر خطورة، مع تزايد موجات الحر الشديدة وارتفاع وتيرة الظواهر المناخية المتطرفة، من فيضانات وجفاف وعواصف عنيفة، في ظل استمرار الاحترار العالمي خلال السنوات المقبلة.
جاء في تقرير جديد لمنظمة العالمية للأرصاد الجوية أنه من المُرجَّح أن تستمر متوسطات درجات الحرارة العالمية عند مستويات قياسية أو قريبة منها في السنوات الخمس المقبلة، ومن المتوقع أن تظل الشذوذات في درجات الحرارة في المنطقة القطبية الشمالية أعلى من المتوسط العالمي؛ هذا ما أورده تقرير جديد صادر عن المنظمة وأعده مكتب الأرصاد الجوية في المملكة المتحدة.
وأكدت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية أن موجات الحر الشديدة أصبحت أكثر قوة وأطول مدة، ما يعكس تحولا واضحا في طبيعة المناخ العالمي، حيث لم تعد درجات الحرارة القياسية أحداثا استثنائية، بل مؤشرا متكررا على اضطراب أعمق في النظام المناخي.
وتشير المعطيات إلى أن العالم سيواصل تسجيل درجات حرارة قياسية أو قريبة من الأرقام التاريخية خلال الفترة الممتدة بين 2026 و2030، في ظل استمرار ارتفاع تركيزات الغازات الدفيئة وتأثيرها المباشر على الغلاف الجوي والمحيطات.
بحسب التوقعات المناخية، قد يكون عام 2027 الأعلى حرارة على الإطلاق في التاريخ، في مؤشر جديد على تسارع الاحترار العالمي واستمرار تداعياته خلال السنوات المقبلة.
وقد بلغ ارتفاع الحرارة خلال العام الماضي نحو 1.43 درجة مئوية، فيما سجلت حرارة المحيطات رقما قياسيا جديدا، وهو ما يعزز المخاوف من تفاقم الظواهر المتطرفة وتأثيرها على الأمن الغذائي والمائي والصحي.
لا تقتصر تداعيات التغير المناخي على ارتفاع درجات الحرارة فحسب، بل تمتد إلى النظم الغذائية والزراعية في مختلف أنحاء العالم. وتشير التقديرات إلى أن أكثر من مليار شخص مهددون بسبب تأثير موجات الحر الشديدة على الإنتاج الزراعي وسلاسل الغذاء العالمية.
كما يُتوقع أن يظل نحو 670 مليون شخص يواجهون الجوع حتى عام 2030، في ظل استمرار الصدمات المناخية وتراجع قدرة العديد من الدول، خاصة النامية منها، على مواجهة آثار الجفاف والفيضانات والاضطرابات المناخية.
تكشف هذه الأرقام أن العالم دخل مرحلة مناخية جديدة، تتسم بارتفاع غير مسبوق في درجات الحرارة وتزايد في شدة وتكرار الظواهر المتطرفة. ويطرح هذا الواقع تحديات كبرى أمام الحكومات والمنظمات الدولية، خاصة في ما يتعلق بحماية الأمن الغذائي، وتعزيز قدرة البنية التحتية على الصمود، والحد من الانبعاثات المسببة للاحتباس الحراري.
وفي ظل هذه المؤشرات، تبدو السنوات المقبلة حاسمة في تحديد قدرة العالم على التكيف مع التغيرات المناخية المتسارعة، والحد من آثارها على الإنسان والاقتصاد والبيئة.
لمتابعة كلّ المستجدّات في مختلف المجالات في تونس
تابعوا الصفحة الرّسمية لتونس الرّقمية في اليوتيوب
المصدر:
الرقمية