آخر الأخبار

إفريقيا، مقاتلات غريبن والأمن الأوروبي: الرسائل الثلاث للدبلوماسية

شارك
Facebook Twitter LinkedIn WhatsApp

بين تعزيز علاقاتها مع إفريقيا، وتوقيع اتفاق عسكري مهم مع السويد، وتداعيات هجوم طائرة مسيرة روسية على الأراضي الرومانية، كثّفت أوكرانيا هذا الأسبوع مبادراتها الدبلوماسية والأمنية.

ورغم اختلاف هذه الملفات الثلاثة في ظاهرها، فإنها تعكس واقعًا واحدًا: تسعى كييف إلى ترسيخ شراكاتها الدولية، مع التذكير بأن الحرب التي أطلقتها روسيا لا تزال تلقي بتداعياتها إلى ما هو أبعد من الحدود الأوكرانية.

إفريقيا، أولوية استراتيجية بالنسبة إلى كييف

بمناسبة يوم إفريقيا، الذي تم الاحتفال به يوم 25 ماي، وجّه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ووزير الخارجية أندري سيبيها تهانيهما إلى الدول الإفريقية، مع التأكيد مجددًا على الأهمية الاستراتيجية للقارة في السياسة الخارجية الأوكرانية.

ومنذ عدة سنوات، تسعى كييف إلى تعزيز حضورها الدبلوماسي في إفريقيا، وهي قارة عززت فيها روسيا بشكل كبير نفوذها السياسي والعسكري والاقتصادي.

وتبرز أوكرانيا، على وجه الخصوص، دورها التاريخي في الأمن الغذائي العالمي. فقبل الغزو الروسي، كانت من بين أبرز مزودي العديد من الدول الإفريقية بالحبوب. ورغم الحرب، تؤكد السلطات الأوكرانية رغبتها في الحفاظ على هذا التعاون وتطوير شراكات جديدة في المجالات الاقتصادية والطاقية والتعليمية والثقافية.

وأكد سفير أوكرانيا في تونس، فولوديمير خومانيتس، أن يوم إفريقيا يكتسي دلالة خاصة بالنسبة إلى بلاده.

وقال: «ترمز إفريقيا إلى الانتصار على الاستعمار ووحدة شعوب القارة. وبالنسبة إلى أوكرانيا، فإن لهذا اليوم صدى خاصًا، لأننا نخوض اليوم معركتنا من أجل حقنا في مستقبل حر في مواجهة العدوان الروسي ذي الطابع الاستعماري الجديد».

كما تبرز كييف الروابط التاريخية التي تجمع أوكرانيا بعدة بلدان إفريقية. فقد تلقى آلاف الطلبة الأفارقة تكوينهم في الجامعات الأوكرانية خلال العقود الأخيرة، في حين شارك عدد كبير من المهندسين والخبراء الأوكرانيين في مشاريع البنية التحتية والتنمية في القارة.

السويد تسرّع دعمها العسكري

حدث بارز آخر خلال هذا الأسبوع تمثل في زيارة فولوديمير زيلينسكي إلى السويد يوم 28 ماي.

وبهذه المناسبة، وقّعت كييف وستوكهولم إعلانًا يهدف إلى تعميق تعاونهما في مجال الدفاع.

ويمهد الاتفاق، خصوصًا، الطريق أمام حصول أوكرانيا على ما يصل إلى 20 مقاتلة من طراز غريبن E/F من الجيل الجديد، بتمويل عبر الآليات الأوروبية المعتمدة على عائدات الأصول الروسية المجمّدة.

وبالتوازي مع ذلك، تعتزم السويد نقل 16 طائرة من طراز غريبن C/D مجانًا إلى أوكرانيا في إطار مساعدتها الثنائية.

وقد بدأ الطيارون الأوكرانيون بالفعل تدريباتهم في السويد، وتأمل كييف في تسلم أولى الطائرات خلال الأشهر العشرة المقبلة.

وبالنسبة إلى أوكرانيا، تمثل هذه الطائرات ورقة مهمة. فقد صُممت مقاتلات غريبن للعمل انطلاقًا من بنى تحتية متفرقة ومدارج قصيرة، ما يجعلها ملائمة بشكل خاص لظروف الحرب الحالية. كما يمكنها حمل صواريخ ميتيور بعيدة المدى، القادرة على تعزيز حماية القوات الأوكرانية في مواجهة الهجمات الجوية الروسية.

وبذلك، بلغت المساعدات العسكرية السويدية لأوكرانيا نحو 10 مليارات يورو.

مسيرة روسية تضرب رومانيا وتثير قلق أوروبا

كما شهدت ليلة 28 إلى 29 ماي حادثًا أثار قلقًا واسعًا داخل حلف شمال الأطلسي.

فقد اخترقت طائرة مسيرة روسية، كانت تُستخدم في هجوم على منطقة أوديسا الأوكرانية، المجال الجوي الروماني قبل أن تسقط على مبنى سكني في مدينة غالاتس، جنوب شرق البلاد.

وأصيبت امرأة ومراهق يبلغ من العمر 14 عامًا جراء الحادث.

وبالنسبة إلى كييف، يثبت هذا الحادث أن الحرب التي تخوضها روسيا لم تعد تهدد أوكرانيا وحدها، بل باتت تمثل خطرًا على كامل منطقة البحر الأسود.

وتذكّر السلطات الأوكرانية بأنه منذ عام 2022، اخترقت طائرات مسيرة روسية المجالين الجويين الروماني والمولدوفي أكثر من 80 مرة.

وتؤكد أوكرانيا أنها تمتلك اليوم خبرة فريدة في مكافحة الطائرات المسيرة، مشيرة إلى أن دفاعاتها الجوية باتت قادرة على اعتراض أكثر من 90% من الطائرات دون طيار التي تطلقها روسيا.

وفي هذا السياق، تدعو كييف شركاءها إلى تعزيز دعمهم العسكري بشكل أكبر، وزيادة العقوبات المفروضة على موسكو.

كما يرى المسؤولون الأوكرانيون أن تعاونًا أوثق مع دول حلف شمال الأطلسي من شأنه أن يعزز أمن المنطقة بأكملها.

دبلوماسية موجهة نحو مرحلة ما بعد الحرب

بعيدًا عن التطورات الآنية، تعكس هذه الملفات الثلاثة تحولًا في الاستراتيجية الأوكرانية.

فبعد أكثر من أربع سنوات من الحرب، لم تعد كييف تكتفي بالبحث عن مساعدات عسكرية عاجلة، بل تعمل أيضًا على التحضير لمرحلة ما بعد الحرب من خلال تطوير شراكاتها الاقتصادية والتكنولوجية والدبلوماسية.

وسواء تعلق الأمر بالتقارب مع الدول الإفريقية، أو التعاون الصناعي مع السويد، أو التفكير في الأمن الإقليمي بمنطقة البحر الأسود، تسعى السلطات الأوكرانية إلى إدماج بلادها ضمن شبكة من التحالفات الدائمة.

وهي استراتيجية تعكس قناعة تتزايد حضورًا في كييف: أمن أوكرانيا وأمن أوروبا أصبحا اليوم مرتبطين بشكل وثيق.

احصل على النشرة الإخبارية اليومية لـ تونسي رقمية مجانًا

يرجى ترك هذا الحقل فارغا

لقد اشتركت بنجاح في نشرتنا الإخبارية.

Facebook Twitter LinkedIn WhatsApp

لمتابعة كلّ المستجدّات في مختلف المجالات في تونس
تابعوا الصفحة الرّسمية لتونس الرّقمية في اليوتيوب

لقراءة المقال كاملا إضغط هنا للذهاب إلى الموقع الرسمي
الرقمية المصدر: الرقمية
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا