بعد سنوات من هجمات كيميائية طالت مناطق سورية متفرقة، عُثر على عشرات الأسلحة الكيميائية غير المصرّح عنها في سوريا، وفق ما أفادت به منظمة حظر الأسلحة الكيميائية في تقريرها الشهري حول أنشطتها في البلاد.
وقالت المنظمة، أمس الثلاثاء، إن فريقًا نُشر مطلع شهر ماي 2026 من أجل “التحقق من دقة واكتمال” إعلان دمشق بشأن مخزوناتها من الأسلحة الكيميائية.
أوضحت منظمة حظر الأسلحة الكيميائية أن عمليات البحث جرت في عدد من “المواقع غير المعلنة ذات الأولوية العالية” في مناطق شمال الساحل والوسط، بدعم من السلطات السورية.
من جانبه، أكد مسؤول سوري أن السلطات عثرت على بقايا برنامج الأسلحة الكيميائية السري الذي كان يديره الرئيس السوري السابق بشار الأسد، بما في ذلك مواد خام وذخائر مماثلة لتلك التي استُخدمت في شن هجمات بغازات قاتلة خلال الحرب الطويلة التي شهدتها البلاد.
وقال محمد قطوب، المندوب الدائم لسوريا لدى منظمة حظر الأسلحة الكيميائية في لاهاي، في مقابلة مع رويترز، إن السلطات السورية اعتقلت أيضًا 18 شخصًا للاشتباه في تورطهم في برنامج الأسد للأسلحة الكيميائية، بينهم مسؤولون عسكريون وسياسيون وفنيون كبار.
وأشار إلى أن أسماء المشتبه بهم لم تُعلن، نظرًا إلى أن التحقيق لا يزال جارياً، مضيفًا أن عددًا منهم كان يحمل رتبة لواء في عهد الأسد. كما أفاد بأن أربعة منهم على الأقل مدرجون على قوائم العقوبات الأوروبية والبريطانية والأمريكية.
أوضح قطوب أن فرقًا سورية عملت على مدى أشهر مع مفتشي منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، عثرت على أكثر من 70 صاروخًا وقنبلة جوية، إضافة إلى مواد خام لإنتاج غاز السارين.
وكان غاز السارين قد استُخدم من قبل قوات الأسد في هجمات أودت بحياة أكثر من 1300 شخص في ضاحية الغوطة بدمشق في أوت 2013، وفي اللطامنة في مارس 2017.
كما كشفت عمليات التفتيش في ثلاثة مواقع عن معدات لخلط وتخزين الأسلحة الكيميائية، إلى جانب مادة الهيكسامين، وهي مادة مثبتة عُرف عن قوات الأسد استخدامها في إنتاج السارين.
ونقل عن قطوب قوله: “رغم السرية والخطر والتحديات الأمنية الجسيمة، فقد حققنا اليوم إنجازًا للشعب السوري وللعالم أجمع. إنها المرة الأولى التي تُنتشل فيها مثل هذه الذخائر قبل استخدامها في جرائم ضد الشعب السوري”.
وأكد أن تأمين المواد التي يتم العثور عليها وتخزينها يسهم في حماية الأمن القومي والعالمي.
وكانت تحقيقات مشتركة أجرتها الأمم المتحدة ومنظمة حظر الأسلحة الكيميائية في لاهاي قد كشفت في وقت سابق عن الاستخدام المتكرر لغاز السارين من قبل نظام الأسد، إضافة إلى غازي الكلور والخردل الكبريتي.
ودعت المنظمة، المسؤولة عن الإشراف على الحظر الدولي للذخائر السامة، إلى تفتيش ما يصل إلى 100 موقع في أنحاء سوريا.
يُذكر أن سوريا وقّعت على اتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية عام 2013، وأعلنت امتلاكها مخزونًا من الأسلحة الكيميائية يبلغ 1300 طن، غير أن استخدام هذه الأسلحة المحظورة استمر لاحقًا. ولا يزال حجم البرنامج المتبقي والمخزون غير المصرح به غير واضح.
وكانت السلطات السورية الحالية قد أطلقت، في مارس الماضي، خطة مدعومة من واشنطن للتخلص من ترسانتها من الأسلحة الكيميائية.
لمتابعة كلّ المستجدّات في مختلف المجالات في تونس
تابعوا الصفحة الرّسمية لتونس الرّقمية في اليوتيوب
المصدر:
الرقمية