عيد الأضحى يُحتفل به هذا الأربعاء 27 ماي 2026 في تونس. وبين الذبح والتقطيع والشواء واللقاءات العائلية، يمثّل هذا اليوم أيضًا مناسبة تكتسي فيها قواعد النظافة والحسّ الغذائي السليم أهمية خاصة.
فالحرارة، واللحوم الطازجة التي يتم التعامل معها في المنزل، والوجبات الدسمة، تشكّل مزيجًا قد يفسد فرحة العيد إذا لم تُتخذ بعض الاحتياطات البسيطة. وفي ما يلي أهم ما يجب الانتباه إليه، استنادًا إلى توصيات السلطات الصحية والمختصين.
تؤكد المصالح البيطرية على جملة من المبادئ الأساسية. يجب أن تتم عملية الذبح في مكان نظيف ومظلّل، باستعمال معدات نظيفة وسكين حاد يضمن ذبحًا سريعًا.
وينبغي أن تتواصل كل المراحل دون انقطاع، مع الحرص على عدم تلويث اللحم. كما يُنصح بترك الذبيحة تنزف دمها لمدة لا تقل عن خمس دقائق، بما يساعد على حفظها بشكل أفضل.
ومن السلوكيات التي غالبًا ما يتم تجاهلها: عدم غسل اللحم بالماء مباشرة بعد الذبح. فخلافًا لما يعتقده كثيرون، فإن شطف اللحم الطازج يساعد على تكاثر البكتيريا بدل الحد منها.
هذه مرحلة يهملها كثيرون وسط أجواء العيد. قبل الاستهلاك، يجب فحص الأعضاء الداخلية، مثل الكبد والرئتين والقلب والأمعاء.
وهناك علامات تستوجب الانتباه، من بينها الخراجات والانتفاخات والآفات المشبوهة ووجود أكياس أو ديدان. وفي حال الشك، فالقاعدة بسيطة ولا استثناء فيها: لا يتم الاستهلاك.
وتضع الهيئة الوطنية للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية رقمًا أخضر على ذمة المواطنين عند ملاحظة أي خلل، وهو: 80 10 69 77. فمكالمة احتياطية أفضل من تسمم غذائي.
يُعدّ حفظ اللحوم من أكثر النقاط حساسية في يوم العيد، خاصة مع درجات الحرارة المتوقعة، في حدود 30 درجة في تونس وأكثر في المناطق الداخلية. فاللحم الطازج لا يجب أن يبقى في درجة حرارة الغرفة، بل ينبغي تبريده بسرعة، وعدم تجميد إلا الكميات التي لن تُستهلك خلال يومين أو ثلاثة.
ومن القواعد المفيدة: فصل الأحشاء، مثل الكبد والقلب والدوارة، عن بقية اللحم لأنها لا تُحفظ لمدة طويلة ويجب استهلاكها أولًا، وعدم إعادة تجميد لحم سبق إذابته، وترك الأطباق المطبوخة تبرد قبل وضعها في الثلاجة دون تركها لساعات فوق سطح المطبخ. وفي حرارة العيد، قد يتحول لحم تُرك ساعتين خارج الثلاجة إلى خطر حقيقي.
الشواء هو العادة الأبرز في هذا اليوم لدى التونسيين. ولا ينصح الأطباء بتجنبه، لكنهم يحذرون من الإفراط في نقطة محددة، وهي احتراق اللحم. فوفق الدكتور سامي حجاجي، المختص في الطب الباطني، الذي نقلت عنه وكالة تونس إفريقيا للأنباء، فإن الأجزاء السوداء والمحروقة من اللحم تساعد على تكوّن مواد مسرطنة قد تزيد من خطر الإصابة بسرطانات الجهاز الهضمي.
والسلوك السليم يتمثل في اختيار شواء معتدل، أو الطهي في الفرن أو بالبخار، مع إزالة الدهون الزائدة قبل الطهي، وعدم استهلاك القطع المحروقة. فالشواء الناجح ليس شواءً محترقًا.
بعد أيام من الانتظار، تكون الرغبة في الإفراط قوية. غير أن معظم متاعب العيد تبدأ من هنا: ثقل في المعدة، انتفاخ، آلام في البطن، وقد تكون العواقب أخطر لدى المصابين بأمراض مزمنة.
وتتلخص توصيات الأطباء في خطوات بسيطة:
– تحديد كمية اللحم بما يعادل كف اليد للشخص الواحد في كل وجبة.
– توزيع الاستهلاك على اليوم بدل تركيزه في وليمة واحدة.
– مرافقة اللحم دائمًا بالخضر النيئة أو المطبوخة، الغنية بالألياف، والتي تساعد على الهضم.
– بدء اليوم بفطور خفيف بدل التوجه مباشرة إلى تناول اللحم منذ الصباح.
– شرب كميات كافية من الماء والحفاظ على حد أدنى من النشاط البدني، فالمشي بعد الوجبة أفضل من النوم مباشرة.
ويجب على الأشخاص الذين يعانون من ارتفاع ضغط الدم أو السكري أو ارتفاع الكوليسترول أو النقرس أو اضطرابات الكلى توخي حذر خاص. فبالنسبة إليهم، لا يمثل الإفراط في اللحوم الحمراء والدهون مجرد مسألة راحة هضمية، بل قد يشكل خطرًا حقيقيًا لتدهور حالتهم الصحية. والاعتدال لا ينقص من فرحة العيد، بل يسمح بالاستمتاع بها إلى النهاية.
بالنسبة إلى العائلات التي تتنقل نحو الجهات أو الأقارب أو منازل العائلة، تبقى نصائح الحذر قائمة: الانطلاق بعد قسط كاف من الراحة، التوقف بانتظام، تجنب استعمال الهاتف أثناء القيادة، والاحتفاظ بالماء في متناول اليد.
فحرارة نهاية ماي، التي ستبلغ ذروتها خلال الأيام المقبلة، تُتعب السائق بسرعة أكبر. والوصول متأخرًا قليلًا أفضل من الوصول بثمن حادث.
عيد مبارك للجميع.
لمتابعة كلّ المستجدّات في مختلف المجالات في تونس
تابعوا الصفحة الرّسمية لتونس الرّقمية في اليوتيوب
المصدر:
الرقمية