في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
أكد النائب يسري البواب، أحد أصحاب المبادرة التشريعية المتعلقة بتنقيح بعض أحكام مجلة الجنسية التونسية، أن استخراج مضمون ولادة في تونس لا يعني، بأي حال من الأحوال، الحصول آليا على الجنسية التونسية.
وأوضح البواب، في تصريح خاص لـ”تونس الرقمية”، أن الجنسية التونسية تخضع إلى قواعد وضوابط قانونية دقيقة، مُشددا على أن “التحصل على الجنسية التونسية ليس بالأمر الهيّن”، وأن المسألة لا تتم بصفة آلية أو بمجرد وثيقة إدارية.
مقترح لتشديد شروط منح الجنسية
وبيّن النائب أن الغاية من المبادرة التشريعية ليست تسهيل الحصول على الجنسية التونسية، بل التشديد في الشروط القانونية المنظمة لها، خلافا لما يتم تداوله من قبل بعض الأطراف، وفق تعبيره.
ويشمل المقترح تنقيح عدد من الفصول الأساسية من مجلة الجنسية، على غرار الفصول 8 و9 و10 و20، إلى جانب إدراج أحكام جديدة ضمن الفصل 21 وإضافة الفصل 38 مكرر.
الولادة في تونس لا تعني الجنسية آليا
وأوضح البواب أن المقترح يراجع بعض الحالات المرتبطة بالولادة على التراب التونسي، خاصة بالنسبة إلى المولودين من أبوين عديمي الجنسية أو من أبوين مجهولين، أو الأطفال حديثي الولادة الذين يتم العثور عليهم داخل التراب التونسي.
وفي هذا السياق، ينص الفصل 8 في صيغته الجديدة على أن يكون تونسيا كل من وُلد في تونس من أبوين عديمي الجنسية، شريطة أن يكونا مقيمين بتونس منذ عشرة أعوام على الأقل، بعد أن كانت المدة في الصيغة الحالية خمسة أعوام.
ويعكس هذا التعديل توجها نحو الترفيع في شرط الإقامة في هذه الحالة من 5 إلى 10 سنوات.
توسيع وسائل إثبات النسب وفقدان الجنسية
أما الفصل 9، فيتعلق بمن وُلد في تونس من أبوين مجهولين، حيث يحافظ المقترح على مبدأ إسناد الجنسية في هذه الحالة، لكنه يضيف إمكانية فقدانها إذا ثبت لاحقا، وبأي وسيلة، نسب الشخص المعني.
ويهدف هذا التعديل إلى توسيع وسائل إثبات النسب، بما يشمل الوسائل العلمية والفنية والاستقصائية وغيرها من الوسائل التي قد تكشف لاحقا نسبا غير تونسي.
كما ينص المقترح على أن من يثبت نسبه لأجنبي، وتصبح جنسيته جنسية ذلك الأجنبي بمقتضى قانونه الوطني، يعتبر كأنه لم يكن تونسيا قط.
حصر حالة الطفل المعثور عليه في المولود حديث الولادة
ويقترح النص الجديد للفصل 10 تشديد الصيغة الحالية المتعلقة بالمولود المعثور عليه بتونس، من خلال التنصيص صراحة على أن الأمر يخص “المولود الحديث الولادة”.
وبموجب الصيغة المقترحة، يعتبر المولود الحديث الولادة المعثور عليه في تونس مولودا بها، إلى أن يثبت ما يخالف ذلك.
ويرمي هذا التعديل إلى مزيد ضبط الحالات التي يمكن أن تترتب عنها آثار قانونية في علاقة بالجنسية.
شرط الدخول القانوني والإقامة لمدة 7 سنوات
ويتضمن الفصل 20 الجديد تغييرا بارزا في شروط التجنس، إذ ينص على أنه لا يمكن منح الأجنبي الجنسية التونسية بطريق التجنس إلا إذا أثبت أنه دخل تونس بطريقة قانونية ونظامية.
كما يشترط المقترح أن يكون المعني قد اعتاد الإقامة في تونس، وفقا للتشريعات والتراتيب المعمول بها، لمدة سبعة أعوام متتالية وسابقة عن تقديم مطلبه، مع مراعاة الاستثناءات المنصوص عليها بالفصل 21 من مجلة الجنسية.
وتختلف هذه الصيغة عن النص الحالي الذي يشترط إقامة الأجنبي بتونس لمدة خمسة أعوام سابقة عن تقديم مطلبه، دون التنصيص صراحة على شرط إثبات الدخول القانوني والنظامي إلى البلاد.
لا جنسية لمن دخل البلاد خارج الأطر القانونية
وشدد يسري البواب على أن من بين أهداف المقترح منع منح الجنسية لمن دخل البلاد التونسية بطريقة غير قانونية.
وقال في هذا الصدد: “أطمئن التونسيين أن هذا المقترح، على عكس ما يروج له البعض، يصعّب الحصول على الجنسية التونسية ولا يسهّلها”.
وأكد أن الحصول على الجنسية التونسية يبقى خاضعا لموافقة السلطات المعنية ولقرار من رئيس الجمهورية، مضيفا أن “المسألة ليست بهذه البساطة التي يراد تسويقها”.
استثناءات للكفاءات النادرة والمتميزة
وفي المقابل، يفتح المقترح بابا استثنائيا أمام بعض الكفاءات الأجنبية، من خلال إضافة نقطة رابعة جديدة إلى الفصل 21.
وتهم هذه الإضافة الأجنبي الذي يكون في تجنسه فائدة استثنائية لتونس، من بين أصحاب الكفاءة المتميزة في المجالات العلمية والتكنولوجية والفنية والثقافية والرياضية والاقتصادية، أو أصحاب المهن التي تحتاجها البلاد، أو التخصصات النادرة، أو من يساهمون في إشعاع تونس أو في النمو والتشغيل.
وينص المقترح على أن يتم ضبط هذه الحالات بأمر، مع إثبات الخصائص المطلوبة عبر المؤهلات والمؤيدات أو من خلال إفادات الجهات ذات العلاقة بالمهنة أو النشاط أو الاختصاص المعني.
فصل جديد لفقدان الجنسية في حالات محددة
ويقترح النص إضافة الفصل 38 مكرر، الذي ينص على فقدان الجنسية التونسية المتحصل عليها بمقتضى الفصول 8 و9 و10، إذا ثبت لاحقا نسب الشخص المعني، أو إذا ثبت أن دخول أبويه أو أحدهما إلى تونس كان خارج الأطر القانونية والنظامية.
وفي هذه الحالة، يعتبر الشخص المعني كأنه لم يكتسب الجنسية التونسية مطلقا.
ويأتي هذا الفصل، وفق منطق المبادرة، لمزيد توضيح الحالات التي يتم فيها فقدان الجنسية، خاصة في علاقة بالوضعيات المرتبطة بالنسب أو بالدخول غير القانوني إلى التراب التونسي.
استماعات إضافية قبل العرض على الجلسة العامة
وكشف النائب يسري البواب أنه تم، خلال الأسبوع الفارط، الاستماع إلى جهة المبادرة، على أن تتم برمجة جلسات استماع أخرى مع مختلف الأطراف المتداخلة في الملف.
وتشمل هذه الاستماعات خبراء في القانون، إلى جانب الجهات التنفيذية المعنية، على غرار وزارة العدل ووزارة الداخلية ورئاسة الحكومة.
كما سيتم تنظيم يوم برلماني أكاديمي حول المبادرة، قبل إحالتها لاحقا على الجلسة العامة للتصويت عليها.
وأكد البواب أن جهة المبادرة منفتحة على مختلف المقترحات والتنقيحات التي يمكن أن تساهم في تحسين النص وتجويده قبل المصادقة عليه.
مقترح بين التشديد واستقطاب الكفاءات
ويعكس مقترح تنقيح مجلة الجنسية توجها نحو تشديد شروط الحصول على الجنسية التونسية، خاصة من خلال رفع آجال الإقامة في بعض الحالات، والتنصيص على شرط الدخول القانوني، وتوسيع حالات فقدان الجنسية عند ثبوت معطيات لاحقة.
وفي المقابل، يتضمن المقترح استثناءات موجهة للكفاءات النادرة والمتميزة، في إطار مقاربة تربط منح الجنسية بالمصلحة الوطنية وبما يمكن أن يقدمه المعني بالأمر من إضافة علمية أو اقتصادية أو ثقافية أو رياضية أو تنموية لتونس.
لمتابعة كلّ المستجدّات في مختلف المجالات في تونس
تابعوا الصفحة الرّسمية لتونس الرّقمية في اليوتيوب
المصدر:
الرقمية