تطرح مشاريع القوانين المتعلقة بالموافقة على اتفاقيات لزمات إنتاج الكهرباء من المحطات الفولطاضوئية سؤالا دستوريا وسياسيا مهما، يتمثل في مصير هذه النصوص في حال عدم مصادقة المجلس الوطني للجهات والأقاليم عليها، خاصة أن مجلس نواب الشعب كان قد صادق سابقا على هذه اللزمات.
ويكتسي هذا الملف أهمية خاصة، باعتبار أن هذه المشاريع لا تندرج فقط ضمن المسائل التقنية المتصلة بإنتاج الكهرباء، بل ترتبط أيضا بخيارات استراتيجية للدولة في مجالات الطاقات المتجددة، والأمن الطاقي، والتنمية الجهوية.
مجلس الجهات والأقاليم في قلب المسار التشريعي
وفق المنظومة الدستورية الحالية، أصبح المجلس الوطني للجهات والأقاليم جزءا من السلطة التشريعية إلى جانب مجلس نواب الشعب، لا سيما في النصوص ذات البعد التنموي والجهوي.
ومن هذا المنطلق، فإن عرض مشاريع قوانين اللزمات على هذا المجلس لا يمثل إجراء شكليا، بل يعد مرحلة مهمة في مسار المصادقة، خصوصا عندما تتعلق النصوص بمشاريع موزعة على جهات مختلفة، وباستثمارات في البنية التحتية، واستغلال مواقع لإنتاج الكهرباء من الطاقة الشمسية.
مصادقة البرلمان لا تنهي المسار
ذورغم أن مجلس نواب الشعب كان قد صادق سابقا على هذه اللزمات، فإن استكمال المسار التشريعي يظل مرتبطا بموقف المجلس الوطني للجهات والأقاليم، باعتباره معنيا بالنظر في مشاريع القوانين ذات الصلة بالتنمية الجهوية والمشاريع الكبرى.
وبالتالي، فإن التصويت داخل مجلس الجهات والأقاليم يكتسي أهمية خاصة، لأنه قد يمنح هذه النصوص دفعا إضافيا نحو استكمال إجراءات المصادقة، أو يفتح الباب أمام مراجعتها في حال وجود تحفظات.
ماذا يعني عدم المصادقة؟
في حال عدم مصادقة مجلس الجهات والأقاليم على مشروع قانون يتعلق بلزمة من لزمات إنتاج الكهرباء، فإن ذلك قد يؤدي إلى تعطيل استكمال المسار التشريعي للنص بالشكل الذي يسمح باعتباره قانونا مصادقا عليه بصفة نهائية.
ولا يعني عدم المصادقة بالضرورة إسقاط المشروع نهائيا، لكنه قد يفرض إعادة النظر في بعض جوانبه، سواء من حيث الصياغة القانونية، أو البنود التعاقدية، أو الجوانب المالية والتنموية والبيئية التي قد تكون محل نقاش أو تحفظ.
بين الرفض والمراجعة
قد يحمل عدم المصادقة رسالة سياسية أو تشريعية تطالب بمزيد من التوضيحات حول شروط اللزمة، أو مدتها، أو كلفة المشروع، أو مردوده على الجهة المعنية، أو تأثيره على منظومة إنتاج الكهرباء في البلاد.
كما يمكن أن ترتبط التحفظات بمسائل أخرى، من بينها عقود كراء المواقع، وطبيعة العلاقة بين الدولة والمستثمر، والضمانات المقدمة لحماية المصلحة العامة.
وفي مثل هذه الحالات، قد تصبح الحكومة أو الجهة المبادرة بالمشروع مطالبة بتقديم معطيات إضافية أو مراجعة بعض البنود، بما يضمن التوازن بين تشجيع الاستثمار في الطاقات المتجددة وحماية المصالح الوطنية.
مشاريع ذات بعد طاقي وتنموي
وتكتسي لزمات المحطات الفولطاضوئية أهمية كبرى في سياق توجه تونس نحو تعزيز إنتاج الكهرباء من الطاقات المتجددة، وخاصة الطاقة الشمسية، وتقليص الاعتماد على مصادر الطاقة التقليدية.
غير أن الأهمية الاستراتيجية لهذه المشاريع لا تلغي ضرورة خضوعها للرقابة التشريعية، خاصة عندما يتعلق الأمر باتفاقيات قد تمتد على سنوات، وبمواقع جهوية، وبالتزامات قانونية ومالية لها انعكاسات على الدولة والمستثمرين والجهات المعنية.
رقابة تشريعية على خيارات استراتيجية
من هذه الزاوية، لا يمثل تصويت مجلس الجهات والأقاليم مجرد محطة إجرائية، بل يعكس دورا رقابيا في تقييم المشاريع ذات البعد الجهوي والتنموي.
فالمصادقة تمنح هذه المشاريع غطاء تشريعيا للمضي قدما في تنفيذها، بينما يدفع عدم المصادقة نحو مراجعة النصوص أو إعادة التفاوض بشأن بعض بنودها، بما يضمن انسجامها مع مقتضيات الدستور والمصلحة العامة.
لمتابعة كلّ المستجدّات في مختلف المجالات في تونس
تابعوا الصفحة الرّسمية لتونس الرّقمية في اليوتيوب
المصدر:
الرقمية