آخر الأخبار

إفريقيا : فرنسا ستعمل مع من يريد و يستطيع… و 23 مليار يورو على الطاولة

شارك
Facebook Twitter LinkedIn WhatsApp

إنها مرحلة جديدة، عنوانها البراغماتية. العمل والتعامل مع من يريدون ذلك، والأهم مع من يستطيعون، وبحسن نية، بعيداً عن اضطرابات «فرنسا-إفريقيا» العقيمة، ومعارك ما بعد الاستعمار التي لم تقدّم شيئاً للأفارقة، سوى تغذية شعبوية تتراكم فيها كل علل القارة.

و يكفي النظر إلى ما آلت إليه الأوضاع في مالي لإدراك أن المشاعر المعادية لفرنسا لن تحل أياً من مشكلاتنا. وقد أعلنت باريس بوضوح توجهها الجديد من خلال «نقل» قمة إفريقيا-فرنسا نحو الشرق، إلى كينيا، البلد الأنغلوفوني الذي يُعدّ من النماذج البارزة في القارة. ويبدو أن هذا الخيار الجريء جداً للرئيس إيمانويل ماكرون بدأ يؤتي ثماره.

فقد أعلن الرئيس الفرنسي، اليوم الإثنين 11 ماي، عن «استثمارات بقيمة 23 مليار يورو لفائدة إفريقيا»، من بينها 14 مليار يورو استثمارات فرنسية خالصة، من أموال خاصة وعمومية.

و كشف ماكرون عن هذا الرقم في ختام منتدى الأعمال المنعقد ضمن قمة Africa Forward في نيروبي.

و بحسب التفاصيل، تتكوّن هذه الاستثمارات البالغة 14 مليار يورو من استثمارات فاعلين خواص فرنسيين، من شركات ومؤسسات وصناديق استثمار، إضافة إلى مشاريع أعدّها المشغّلون الفرنسيون في مجال المساعدة على التنمية، وهم الوكالة الفرنسية للتنمية، وبروباركو، والإدارة العامة للخزينة، وفق ما أوضح قصر الإليزيه. أما المليارات التسعة المتبقية، فمصدرها مستثمرون أفارقة.

و قد أعرب ماكرون عن ارتياحه لأن هذه التمويلات «ستُحدث أكثر من 250 ألف موطن شغل مباشر في فرنسا وإفريقيا»، مشيداً بـ«نتائج ملموسة جداً» لهذه القمة التي تُعقد يومي الإثنين و الثلاثاء في العاصمة الكينية.

و يرى الرئيس الفرنسي أن «تغيير المنطق» الذي يدافع عنه في العلاقة بين فرنسا وإفريقيا بدأ يتجسّد فعلياً. وتشمل هذه المبالغ مختلف مجالات الاستثمار، من الاستثمار المباشر إلى المساهمة في رأس المال والشراكات، إلى جانب مختلف الأدوات المالية، من الأموال الذاتية والقروض والضمانات والمنح.

و أكد الرئيس ماكرون، اليوم الإثنين، أن القارة الإفريقية «تحتاج إلى استثمارات» أكثر من حاجتها إلى مساعدات عمومية، والتي تتجاوز، في كل الأحوال، قدرات أوروبا في الظرف الراهن.

و كان ذلك أول إعلان كبير، على أن تليه إعلانات أخرى، في اليوم الأول من قمة إفريقيا-فرنسا بصيغتها الجديدة.

و لا تبدو الاستثمارات البالغة 23 مليار يورو التي أعلنتها فرنسا متواضعة مقارنة بالمبلغ الذي ضخّته الصين في إفريقيا سنة 2025، والبالغ 39 مليار دولار، وهي ثاني أكبر قوة اقتصادية في العالم.

كما أن هذا المبلغ يكاد يوازي 24 مليار دولار التي رصدتها كوريا الجنوبية سنة 2024. وماذا عن سنة 2025؟ كل ذلك يعني أن باريس تعود بقوة إلى الساحة، ومن المؤكد أن هذه العودة ستثير الكثير من النقاش. وسيأتي وقت الحصيلة لاحقاً لمعرفة من حضر في نيروبي ومن سينال نصيبه من هذه الوفرة المالية.

و ما نعرفه أن الرئيس السنغالي، باسيرو ديوماي فاي، كان حاضراً، رغم أنه بدوره حرّك نبرة السيادة الوطنية مع مغادرة آخر كتيبة عسكرية فرنسية. كما نعرف أن الرئيس الحسن واتارا، على رأس كوت ديفوار، إحدى أبرز القوى في غرب إفريقيا، كان بدوره في كينيا.

و مع ذلك، فهو أيضاً طلب من العسكريين الفرنسيين مغادرة البلاد، وهم أنفسهم الذين ساعدوه في إزاحة لوران غباغبو بعد رفضه الإقرار بهزيمته في الانتخابات الرئاسية لسنة 2010. والخلاصة أن المواقف الانفعالية والشعارات لا تكفي للحكم على المسارات؛ فداكار تربطها علاقات اقتصادية ومالية متينة مع شركائها الفرنكوفونيين، وليس من المتوقع أن يتغير ذلك قريباً. لذلك، ينبغي النظر إلى ما يفعله القادة الأفارقة، لا إلى ما يقولونه لتقديم إشارات حماسية إلى ناخبيهم.

احصل على النشرة الإخبارية اليومية لـ تونسي رقمية مجانًا

يرجى ترك هذا الحقل فارغا

لقد اشتركت بنجاح في نشرتنا الإخبارية.

Facebook Twitter LinkedIn WhatsApp

لمتابعة كلّ المستجدّات في مختلف المجالات في تونس
تابعوا الصفحة الرّسمية لتونس الرّقمية في اليوتيوب

مواضيع ذات صلة:
الرقمية المصدر: الرقمية
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا