آخر الأخبار

صدمة الكيروسين تهزّ الطيران الأوروبي…وطيران الإمارات في موقع قوة

شارك
Facebook Twitter LinkedIn WhatsApp

في أقل من 48 ساعة، أكدت عدة مجموعات جوية كبرى، الواحدة تلو الأخرى، حجم الصدمة التي يواجهها قطاع الطيران.

فقد قدرت لوفتهانزا الأثر الإضافي لارتفاع كلفة الكيروسين بـ1.7 مليار يورو خلال سنة 2026. أما مجموعة IAG، الشركة الأم للخطوط الجوية البريطانية «بريتيش إيرويز» و«إيبيريا» و«إير لينغوس»، فتتوقع الآن فاتورة وقود بنحو 9 مليارات يورو. كما تتوقع إير فرانس-كي إل إم ارتفاعا مهما في تكاليفها الطاقية. في المقابل، تبدو طيران الإمارات في وضع أفضل بفضل تغطيتها لاحتياجات الوقود وقوتها المالية.

ومنذ بداية الحرب التي تشمل إيران، في 28 فيفري، قفزت أسعار وقود الطائرات بنحو 84 بالمائة، وفق وكالة رويترز.

ولا يسجل الاتحاد الأوروبي، في هذه المرحلة، نقصا في الكيروسين على أراضيه، غير أن أوروبا تبقى هشة أمام هذه الأزمة، إذ تستورد حوالي 75 بالمائة من وقود الطائرات، أساسا من الشرق الأوسط.

أوروبا ترفض حتى الآن سيناريو الطوارئ

أفادت المفوضية الأوروبية، نقلا عن رويترز، بأن الأزمة الإيرانية لا تبرر، في الوقت الراهن، اتخاذ إجراءات طارئة لفائدة قطاع السياحة أو النقل الجوي. فما يزال الطلب على السفر يُعتبر صامدا، كما أن التأثير العام للأزمة لا يزال محدودا.

لكن بروكسل تضع حدا مهما: ارتفاع أسعار الوقود لا يكفي لإعفاء شركات الطيران تلقائيا من التزاماتها تجاه المسافرين في حال إلغاء الرحلات. ويمكن أن يؤخذ نقص محلي في الوقود بعين الاعتبار، لكن ليس مجرد ارتفاع أسعار الكيروسين.

ويجبر هذا الموقف شركات الطيران على الحسم مسبقا بين عدة خيارات: الإبقاء على الرحلات مع تحمل الصدمة، أو تقليص العرض قبل تراكم الخسائر، أو رفع الأسعار، أو طلب دعم عمومي.

المجموعات الأوروبية الكبرى تحت الضغط

حذرت مجموعة IAG من أن أرباحها السنوية لسنة 2026 ستكون دون التوقعات، بسبب ارتفاع كلفة الوقود واضطرابات الإمداد المرتبطة بالحرب في إيران. وتتوقع المجموعة أن تبلغ كلفة الوقود هذه السنة حوالي 9 مليارات يورو. ورغم وجود حماية عبر التغطية المالية، فإنها تتراجع تدريجيا على امتداد السنة، إذ كانت نحو 62 بالمائة من احتياجات 2026 مغطاة في المتوسط، مع انكشاف أكبر خلال الثلاثي الرابع.

كما أكدت لوفتهانزا حجم الصدمة. فالمجموعة الألمانية أبقت على توقعاتها السنوية، لكن فقط بفضل مزيج من تغطية الوقود، والزيادات في الأسعار، وخفض التكاليف. ويُقدر الأثر الإضافي بـ1.7 مليار يورو في 2026، في حين قد تبلغ الفاتورة الإجمالية للوقود حوالي 8.9 مليارات يورو، أي ما يقارب 20 بالمائة أكثر من المتوقع.

وبات الضغط التشغيلي واضحا بالفعل. فقد أعلنت لوفتهانزا حذف 20 ألف رحلة قصيرة المدى خلال الصيف، إلى غاية أكتوبر، بهدف الحد من التأثيرات المشتركة لارتفاع كلفة الوقود، وتوترات الإمداد، والضغط على هوامش الربح.

ولا تشذ إير فرانس-كي إل إم عن هذا الاتجاه. فالمجموعة الفرنسية الهولندية تتوقع ارتفاع فاتورة الوقود بنحو 2.4 مليار دولار في 2026، في سياق يتسم بارتفاع تكاليف الطاقة وتزايد الضبابية الجيوسياسية.

رحلات أقل ومقاعد أقل

بدأت الصدمة تظهر بالفعل في برامج الرحلات. ووفق «يورونيوز»، تم إلغاء نحو 13 ألف رحلة في ماي، أي ما يعادل سحب قرابة مليوني مقعد من السوق.

وتسمح هذه التخفيضات لشركات الطيران بتقليص تعرضها للرحلات الأقل ربحية، وتركيز قدراتها على الخطوط الأكثر متانة. وتبقى الشركات الأكثر هشاشة هي تلك التي يقوم نموذجها على هوامش ربح ضعيفة، وأسعار منخفضة، وحساسية كبيرة لنسب امتلاء الطائرات.

فعندما ترتفع أسعار الوقود بأكثر من 80 بالمائة، تصبح الخطوط ذات الهوامش الضعيفة أولى المرشحات لتقليص السعة.

طيران الإمارات… الاستثناء الخليجي

في المقابل، تبدو طيران الإمارات أكثر حماية. فالمجموعة التي تتخذ من دبي مقرا لها تؤكد أنها مغطاة بشكل جيد في احتياجاتها من الوقود إلى غاية السنة المالية 2028-2029، وهو ما يمنحها رؤية نادرة في سوق مضطربة.

وقد أعلنت المجموعة عن أرباح قبل الضرائب بلغت 24.4 مليار درهم، أي نحو 6.6 مليارات دولار، وعن رقم معاملات قدره 150.5 مليار درهم، أي حوالي 41 مليار دولار.

ويكشف هذا التباين الكثير عن طبيعة المرحلة الحالية. فالفارق بين شركات الطيران لم يعد يُحسم فقط عبر الشبكة أو العلامة التجارية أو جودة الخدمات، بل أيضا عبر تغطية الوقود، والسيولة المالية، والقدرة على تعديل العرض، وإمكانية تمرير جزء من التكاليف إلى المسافرين.

صيف أكثر كلفة وأقل استقرارا للمسافرين

بالنسبة إلى المسافرين، ستكون النتيجة الأكثر وضوحا مزيجا من تذاكر أغلى وعرض أقل على بعض الخطوط.

فالشركات القوية ستكون قادرة على تعديل طاقتها، وتحويل الطائرات نحو الخطوط الأكثر ربحية، والحفاظ على هوامشها. أما الشركات الأكثر هشاشة، فستضطر إلى خفض طاقتها بسرعة أكبر، أو طلب دعم عمومي، أو قبول تراجع كبير في مردوديتها.

وتستعد فرنسا أيضا لاتخاذ إجراءات دعم محتملة لفائدة الشركات المتضررة، وفق رويترز، من بينها تأجيل دفع المساهمات الاجتماعية، ومنح آجال جبائية، وتوفير مرونة أكبر في سياسات حمل الوقود.

لماذا يهمّ ذلك تونس أيضا؟

تونس معنية مباشرة بهذه الأزمة. فالبلاد تعتمد بشكل كبير على الربط الجوي في قطاع السياحة، وعلاقاتها مع أوروبا، وسفر التونسيين المقيمين بالخارج إلى أرض الوطن، إضافة إلى جزء من مداخيلها من العملة الصعبة.

وتُعد الخطوط مع فرنسا وألمانيا وإيطاليا والمملكة المتحدة حساسة بشكل خاص. فإذا خفضت شركات الطيران طاقتها أو رفعت أسعارها، فقد ينتقل التأثير بسرعة إلى الحجوزات السياحية، والزيارات العائلية، والتنقلات المهنية، والكلفة الإجمالية للسفر نحو تونس.

وبالنسبة إلى وجهة متوسطية، لا يُعد النقل الجوي خدمة هامشية بالنسبة إلى السياحة، بل هو بنيتها الأساسية. فتوفر عدد أقل من المقاعد وارتفاع أسعار التذاكر قد يكونان كافيين لتحويل جزء من الطلب نحو وجهات أخرى، أو لتقليص مدة الإقامات.

لن يكون صيف 2026 بالضرورة شبيها بالمواسم التي سبقته. فبالنسبة إلى شركات الطيران، سيكون موسما للفرز. وبالنسبة إلى المسافرين، سيكون موسما لإعادة التكيّف.

أما بالنسبة إلى وجهات مثل تونس، فسيكون موسما يتحدد أيضا من خلال الخيارات السعرية لكبرى شركات الطيران الأوروبية، ومن خلال قدرات الشركات التونسية.

احصل على النشرة الإخبارية اليومية لـ تونسي رقمية مجانًا

يرجى ترك هذا الحقل فارغا

لقد اشتركت بنجاح في نشرتنا الإخبارية.

Facebook Twitter LinkedIn WhatsApp

لمتابعة كلّ المستجدّات في مختلف المجالات في تونس
تابعوا الصفحة الرّسمية لتونس الرّقمية في اليوتيوب

لقراءة المقال كاملا إضغط هنا للذهاب إلى الموقع الرسمي
الرقمية المصدر: الرقمية
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا