يحتضن فندق برج الضيافة بصفاقس، يومي 8 و9 ماي 2026، المؤتمر السنوي الحادي عشر لودادية أطباء المسالك البولية بصفاقس.
وخلف البرنامج العلمي المكثف والمتخصص للغاية، تبرز رهانات أوسع تتعلق بكيفية تطوير التكفل بأمراض المسالك البولية في تونس، في وقت باتت فيه أمراض السرطان، والالتهابات المتكررة، وشيخوخة الرجال، والجراحة قليلة التوغل، عوامل تعيد تشكيل هذا الاختصاص بشكل عميق.
ولا يقتصر المؤتمر على كونه لقاء مهنيا، بل يندرج ضمن مجال يرتبط مباشرة بالصحة العامة. فقد أصبحت أمراض البروستاتا، وسرطانات الكلى والمثانة، واضطرابات التبول، والتهابات المثانة المتكررة، فضلا عن المضاعفات المرتبطة بالتقدم في السن، تحتل مساحة متزايدة في العيادات الطبية.
وبالنسبة إلى المرضى، لا تمثل هذه المواضيع قضايا نظرية، بل ترتبط مباشرة بجودة الحياة، والصحة الجنسية، والشيخوخة، والكشف المبكر، واختيار العلاج، وأحيانا بقرارات جراحية دقيقة وثقيلة.
وسيُخصص أحد أبرز محاور هذه الدورة لسرطان البروستاتا، مع تركيز خاص على الحالات عالية الخطورة والوضعيات قليلة النقائل، أي عندما يبدأ المرض في الانتشار لكنه لا يزال محدودا. ويُعد هذا الموضوع اليوم من أبرز مجالات النقاش في طب الأورام: هل يجب اعتماد علاج موضعي؟ ومتى ينبغي الجمع بين الجراحة والعلاج بالأشعة والعلاج الهرموني أو العلاجات الجهازية؟ وكيف يمكن تفادي التكفل العلاجي المفرط، أو على العكس، التدخل المتأخر؟
كما ستكون الجراحة بمساعدة الروبوت أحد المحاور الرئيسية للمؤتمر. ويمنح حضور البروفيسور ألكسندر موتري، وهو مرجع دولي في هذا المجال، هذه الجلسة أهمية خاصة. فبالنسبة إلى الأطباء، يتعلق الأمر بتبادل الخبرات حول التقنيات، والتكوين، والمحاكاة، واستئصال الكلية الجزئي بمساعدة الروبوت، إضافة إلى تجربة الفرق الطبية التونسية. أما بالنسبة إلى المرضى، فالرهان أكثر واقعية: جراحة أكثر دقة، وأقل توغلا، مع أمل في الحد من بعض المضاعفات وتحسين التعافي متى كانت دواعي التدخل الجراحي مضبوطة بالشكل المناسب.
ومن المحاور المهمة أيضا طب الالتهابات البولية. فالتهابات المسالك البولية، وخاصة التهابات المثانة المتكررة، غالبا ما يتم التعامل معها باستخفاف، رغم أنها قد تصبح معيقة وصعبة العلاج. ويتضمن البرنامج تركيزا خاصا على دور مادة D-mannose والتوت البري في حالات التهاب المثانة المتكرر، إلى جانب مائدة مستديرة تجمع بين طب الالتهابات البولية، والطب الشرعي، والبعد القانوني. وهذا الاختيار ليس اعتباطيا، إذ إنه في سياق التوصيات الطبية الجديدة، أصبحت مسؤولية الطبيب، وإعلام المريض، وتوثيق القرارات العلاجية، من المسائل الحساسة بشكل متزايد.
وتحتل صفاقس، في هذا السياق، مكانة خاصة. فهي مدينة استشفائية جامعية ذات تقاليد طبية راسخة، وتضم فرقا معترف بها في عدة اختصاصات. ومن خلال احتضان هذا المؤتمر، لا تسعى ودادية أطباء المسالك البولية بصفاقس فقط إلى تنظيم لقاء علمي جهوي، بل إلى إدراج المدينة ضمن ديناميكية وطنية ودولية للتكوين والابتكار والتعاون الطبي.
وسيشارك في البرنامج عدد من الضيوف التونسيين والأجانب، من بينهم البروفيسور ألكسندر موتري، والبروفيسور لي شيوسونغ، والدكتور بيرتان نجينو، والدكتور عمر كراي. وستتناول النقاشات، على وجه الخصوص، تضخم البروستاتا الحميد، وسرطان الكلى، وسرطان المثانة، وسرطان البروستاتا، والجراحة بالمنظار، والجراحة بمساعدة الروبوت، والتصوير الجزيئي، والعلاج بالأشعة الدقيقة، والمقاربات العلاجية الجديدة.
وفي جوهره، يطرح هذا المؤتمر سؤالا بسيطا: كيف يمكن تقريب أحدث التطورات الطبية من الاحتياجات الفعلية للمرضى التونسيين؟
وهنا تكمن أهميته، لا فقط في تتابع المحاضرات، بل في إمكانية إرساء حوار بين الخبرة، والتجربة السريرية، وإكراهات الميدان، والطموح إلى طب أكثر حداثة ودقة وملاءمة.
وعلى مدى يومين، ستكون صفاقس إحدى نقاط التقاء طب المسالك البولية التونسي والدولي. إنه موعد علمي، دون شك، لكنه أيضا لحظة تفكير في مستقبل اختصاص تتطور فيه التكنولوجيا بسرعة، بينما يبقى الإنسان في صميم كل قرار طبي.
لمتابعة كلّ المستجدّات في مختلف المجالات في تونس
تابعوا الصفحة الرّسمية لتونس الرّقمية في اليوتيوب
المصدر:
الرقمية