يشكّل هذا التطور صدمة قوية لقطاع الطيران الأمريكي. فقد أعلنت شركة الطيران منخفض التكلفة «سبيريت إيرلاينز»، السبت، الوقف الفوري لعملياتها، بعد فشل خطة إنقاذها، لتصبح أول حالة من نوعها في سياق الحرب مع إيران والارتفاع الحاد في أسعار الوقود.
و كانت «سبيريت إيرلاينز» شركة طيران أمريكية منخفضة التكلفة، يقع مقرها الرئيسي في فورت لودرديل بولاية فلوريدا. وكانت الشركة تسير 5013 رحلة نحو 88 وجهة في الولايات المتحدة ومنطقة الكاريبي والمكسيك وأمريكا الوسطى وبنما وكولومبيا.
و وفق مصادر نقلت عنها وكالة «رويترز»، فإن الشركة، التي كانت موضوعة أصلاً تحت الحماية من الإفلاس، أوقفت أنشطتها نحو الساعة الثالثة فجراً، أي السابعة صباحاً بتوقيت غرينيتش، بعد اجتماع لمجلس إدارتها انتهى دون التوصل إلى اتفاق.
في بيان نقلته وكالة «أسوشيتد برس»، أكدت «سبيريت إيرلاينز» أنها ألغت جميع رحلاتها وعلّقت خدماتها، موضحة أنها باشرت «تصفية منظمة» لأنشطتها بعد 34 عاماً من الوجود.
كما أفادت الشركة بأن خدمة العملاء لم تعد متاحة، وأنها ستقوم بتعويض المسافرين الذين اشتروا تذاكر مسبقاً.
يخلّف انهيار «سبيريت إيرلاينز» تداعيات اجتماعية كبيرة، إذ تشغّل الشركة نحو 17 ألف شخص باتت وظائفهم مهددة.
و كانت الشركة تسير مئات الرحلات يومياً، ومثّلت في ذروة نشاطها ما يصل إلى 5% من حركة النقل الجوي الداخلي في الولايات المتحدة.
و وفق بيانات وزارة النقل الأمريكية، كانت «سبيريت إيرلاينز» تاسع أكبر شركة طيران في الولايات المتحدة من حيث عدد المسافرين، بنحو 28 مليون مسافر تم نقلهم بين فيفري 2025 وجانفي 2026.
و بذلك، تصبح «سبيريت إيرلاينز» أول شركة طيران أمريكية بهذا الحجم تنهار جزئياً تحت التأثير المباشر لارتفاع أسعار الكيروسين، في سياق توترات جيوسياسية مرتبطة بالحرب مع إيران، المستمرة منذ شهرين.
و كانت الشركة تعاني أصلاً من هشاشة مالية منذ جائحة كوفيد-19، حيث راكمت خسائر تجاوزت 2.5 مليار دولار منذ سنة 2020، وواجهت ديوناً تقدّر بـ8.1 مليارات دولار، مقابل أصول بقيمة 8.6 مليارات دولار، وفق وثائق قضائية.
يمثل إفلاس «سبيريت» أيضاً انتكاسة للرئيس دونالد ترامب. فقد اقترحت الإدارة الأمريكية خطة إنقاذ بنحو 500 مليون دولار، لكنها لم تفضِ في النهاية إلى نتيجة، بسبب غياب التوافق داخل مجلس الإدارة وتحفظات عدد من النواب الجمهوريين.
و قال وزير النقل، شون دافي، إنه حاول إقناع شركات أخرى بالاستحواذ على «سبيريت إيرلاينز»، دون جدوى.
و أضاف: «إذا لم يكن أحد يريد شراءها، فلماذا ينبغي علينا أن نفعل ذلك؟».
و في المقابل، أجرت البيت الأبيض اتصالات مع عدد من شركات النقل الجوي لتنظيم التكفل بالمسافرين المتضررين.
أعلنت عدة شركات طيران، من بينها «يونايتد إيرلاينز» و«أمريكان إيرلاينز» و«فرونتير إيرلاينز» و«جيت بلو إيروايز»، أنها تستعد لاستيعاب جزء من حرفاء «سبيريت».
و قد يكون لاختفاء هذه الشركة تأثير مباشر على أسعار النقل الجوي في الولايات المتحدة. فبفضل أسعارها المنخفضة جداً، كانت «سبيريت إيرلاينز» تضطلع بدور محوري في المنافسة، بما ساهم في الحفاظ على أسعار في المتناول على العديد من الخطوط.
و من ثم، قد يؤدي انسحابها من السوق إلى ارتفاع أسعار التذاكر، في قطاع يواجه أصلاً زيادة كبيرة في التكاليف.
بعيداً عن حالة «سبيريت» وحدها، يسلط هذا التطور الضوء على هشاشة نموذج الطيران منخفض التكلفة في مواجهة الصدمات الخارجية، ولا سيما ارتفاع أسعار الوقود. ففي سياق يتسم بالتوترات الجيوسياسية وعدم الاستقرار في أسواق الطاقة، تبدو الشركات الأكثر تعرضاً للتكاليف المتغيرة أولى الجهات المتضررة.
و يأتي إفلاس «سبيريت إيرلاينز» بمثابة جرس إنذار لقطاع الطيران العالمي بأسره، في بيئة يمكن أن تختل فيها التوازنات الاقتصادية بسرعة.
لمتابعة كلّ المستجدّات في مختلف المجالات في تونس
تابعوا الصفحة الرّسمية لتونس الرّقمية في اليوتيوب
المصدر:
الرقمية