في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
لا تزال العلاقة بين التعليم وسوق الشغل في صلب النقاشات. وبالنسبة إلى سناء بن باشا، المختصة في تقييم الأثر في خدمة الابتكار البيداغوجي وتحويل الكفاءات الرقمية، لم يعد من المناسب طرح المسألة فقط من زاوية الفجوة بين التكوين والتشغيل، بل من زاوية قدرة المنظومة التعليمية على التكيّف بسرعة مع بيئة مهنية في تحوّل مستمر.
وتتدخل الأستاذة بشبكة المعاهد العليا للدراسات التكنولوجية، والمهندسة في تكنولوجيا المعلومات، ومديرة مركز المسارات المهنية وإشهاد الكفاءات 4C بسليانة، اليوم من موقع يجمع بين ثلاث خبرات: بيداغوجية وتكنولوجية ومهنية.
تؤكد بن باشا، من خلال تجربتها الميدانية، أن الشباب يمتلكون طاقات هامة، غير أن هذه الطاقات لا يمكن أن تتحول إلى كفاءات فعلية إلا إذا توفرت لها مرجعيات واضحة، ومعنى، وفرص عملية ملموسة.
وفي عالم مهني يشهد تحولات متسارعة في المهن، يحتاج الطلبة إلى أدوات أفضل لفهم انتظارات سوق الشغل، وتحديد نقاط قوتهم، وبناء قابليتهم للتشغيل تدريجيا، وفق ما أوضحته بن بشّة.
وبحسب المتحدثة، يجب التعامل بحذر مع فكرة وجود قطيعة تامة بين منظومة التعليم وسوق الشغل. فالفجوة موجودة، لكنها بصدد التقلص تدريجيا بفضل عدد من الإصلاحات.
وتشير في هذا السياق إلى العمل الذي تقوم به وزارة التعليم العالي لإعادة تأهيل المخططات الدراسية وفق المقاربة بالكفاءات، وهي توجه يهدف إلى ملاءمة التكوينات مع الحاجيات الفعلية للقطاعات الاقتصادية وتعزيز القيمة التطبيقية للتعلّم.
ووفق تصريحها، تستند مراجعة المخططات الدراسية إلى حوارات مباشرة مع المشغلين. وتسمح هذه المشاورات بتحديد حاجيات الميدان والكفاءات المطلوبة فعليا داخل الأوساط المهنية.
وتفرز هذه الأعمال تقارير تحليل وضعيات العمل، التي تمثل لاحقا قاعدة عملية لإعادة التفكير في محتويات التكوين.
والهدف واضح: عدم الاكتفاء بتكوين يقوم على المعارف النظرية فقط، بل تطوير كفاءات قابلة للتوظيف في وضعيات مهنية حقيقية.
بالنسبة إلى المختصة في تقييم الأثر، لا يقتصر تطور المنظومة التعليمية على المؤسسات فقط، إذ يتعين على الطلبة أيضا تغيير علاقتهم بالتعلّم.
فلم يعد ممكنا أن يكتفوا بتلقي المعلومات أو تكديس المعارف، بل عليهم أن يصبحوا فاعلين في مساراتهم، وأن يتعلموا البحث والفهم والتجربة والتكيّف.
في هذا السياق، تصبح القدرة على التطور كفاءة محورية. فسوق الشغل يتغير بسرعة تحت تأثير الرقمنة والذكاء الاصطناعي وظهور مهن جديدة.
وبالتالي، فإن الرهان الحقيقي لا يتمثل فقط في معرفة ما إذا كان التعليم في قطيعة مع سوق الشغل، بل في تحديد سرعة قدرة المنظومة على التكيّف مع التحولات الجارية.
وترى سناء بن باشا أن مستقبل التعليم يمر عبر تكوين أكثر مرونة، وأكثر ارتباطا بالواقع المهني، وأكثر تركيزا على الكفاءات. والهدف هو إعداد شباب قادرين ليس فقط على دخول سوق الشغل، بل أيضا على التطور داخله بشكل مستدام.
لمتابعة كلّ المستجدّات في مختلف المجالات في تونس
تابعوا الصفحة الرّسمية لتونس الرّقمية في اليوتيوب
المصدر:
الرقمية