في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
في متابعة لملف جودة مياه الشّرب و أسباب عزوف التونسيين عن شرب مياه الحنفية، أفاد اليوم الجمعة، 24 أفريل 2026، المختص في التنمية و التصرف في الموارد حسين الرّحيلي أنّه بالنّسبة لمياه الشّرب في تونس خاصة مع دخول فصل الصيف و زيادة التنساؤل حول الكمية و النوعية و الانقطاعات فإنّ هذه المياه صالحة للشّرب و ذلك وفق المواصفات التونسية، و هو ما كان أكّده محمد الرابحي رئيس الهيئة الوطنية للسلامة الصحية في تصريح سابق لتونس الرّقمية.
الرّحيلي 13 ولاية تونس تتزود بمياه الشرب من السدود
و أكّد الرحيلي أنّه توجد عديد العناصر التي تحدّد نوعية المياه و العنصر الاول يتمثل في مصدرها، على اعتبار انّ حوالي 13 ولاية تتزود بمياه الشرب من السّدود و هي ولايات الشمال الغربي و تونس الكبرى و نابل و سوسة و المنستير و جزء من ولاية صفاقس، و مياه السدود تقريبا ترتفع درجة ملوحة الماء فيها بتراجع التساقطات و ارتفاع درجة الحرارة و التبخر، و بالتالي تجد الشّركة الوطنية لاستغلال و توزيع المياه صعوبة في عملية المعالجة حتى تتمكن من الحدذ من الملوحة إلى مستويات كبيرة.
و أوضح الرّحيلي أنّ مياه الشّرب بعد القيام بعملية معالجتها تمرّ عبر قنوات و أكبر مشكل هي القنوات التي تقادمت و اهترأت و أصبحت تمرر نوعية مياه ثقيلة و تحمل الكثير من الكربونات و درجة ملوحتها مرتفعة، و خاصة مع انقطاع الماء ثم استئناف التزود إذ يتسبب هذا الامر في تغيّر لونه، و هذا الامر تواصل على امتداد سنوات.
و أكّد المتحدّث أنّه بالنسّبة لهذه السّنة و مع تزايد كميات الامطار، و ارتفاع مستويات مياه السّدود فإنّ ملوحة الماء انخفضت و درجة تركّز الكربونات أصبحت ضعيفة و لن تواجه الشركة الوطنية لاستغلال وتوزيع المياه، اشكاليات كبيرة في التقليص من نسبة الملوحة إلى مستويات مقبولة و هي 1.2، حيث سيشعر المواطن الذي يتناول هذا الماء بتحسّن جودته، بالرّغم من كوننا حاليا دخلنا مرحلة تبخّر كبيرة جدا و ذلك بسبب ارتفاع درجات الحرارة.
جودة امياه في التسعينات كانت افضل… و تقادم شبكة توزيع المياه هبي العامل الاساسي في تراجعها حاليا…
و لم ينفي المختص في الموارد المائيّة أنّ جودة المياه في السنوات الفارطة كانت أفضل، مشيرا إلى أنّ اغلب المواطنين في بداية التسعينات كانوا يستعملون مياه الحنفية للشرب لانّ مختلف قنوات توزيع الماء كانت لا تزال جديدة و تحافظ على نوعية جيّدة من الماء، الامر الذّي تراجع بطريقة كبيرة جدا حاليا.
و تابع القول إنّ معدل قنوات توزيع المياه تجاوز حاليا بنسبة 20 % الـ 50 سنة و معدّل القنوات عموما في تونس يتجاوز عمره الـ 30 سنة، مع العلم ان تقادم هذه القنوات يؤثر بشكل سلبي على نوعيّة الماء، و خاصة أنّه منذ التسعينات و بداية الالفية الثالثة بدأ تراجع الدّولة على القيام بدورها في الاستثمارات المباشرة في تغيير القنوات و الاستثمار المباشر في لوجستيك الشّرب و هذا التراجع ساهم في توجّه التونسي نحو المياه المعلّبة.
تونس ثالث او رابع دولة من حيث استهلاك المياه المعلبة
و بالنسبة لاستعمال المياه المعلبة فلفت الرحيلي إلى أنّ تونس تعدّ ثالث أو رابع دولة من حيث الاستهلاك، إذ بلغ الاستعمال الفردي سنة 2023، 246 لتر و هي كمية كبيرة جدا، في حين انّ الفرد في فرنسا يستعمل 176 لتر فقط و المانيا 220 لتر، و هذا الامر يؤكّد عزوف التونسيين عن شرب مياه الحنفية و هذا العزوف من المؤكّد أن له أسبابه، و هي أساسا تراجع نوعية مياه الشرب و تغير لون الماء و غيرها، و فق وقوله.
و شدّد في هذا السياق على انّ مختلف هذه المعطيات، تكشف أنّه بالرّغم من كون مياه الشّرب مطابقة للمواصفات التونسية و بالرغم من كونها على المستوى البكتريولوجي سليمة، و انّ المؤسّسة الوطنية تقوم بدورها و لكن توجد اشكاليات تتجاوز المعالجة و هي اساسا مرتبطة بقنوات توزيع المياه و التلوث و تدني نوعية المياه ليست من المصدر بل بسبب تقادم القنوات.
من الضروري ان تتوجه الدّولة نحو الاستثمار في تجديد قنوات التزود بمياه الشرب
و اعتبر المختص في التنمية أنّه من الضّروري اليوم ان تتوجه الدّولة التونسية و الشركة الوطنية لاستغلال و توزيع المياه نحو الاستثمار في تجديد القنوات و تجديد هذه الشّبكة التي هي قرابة 57 ألف كلم من شبكة ايصال مياه الشرب، ما يحتاج لعمل كبير جدا خاصة و أنّه توجد مناطق لا تزال إلى الان تتزود بالماء عبر شبكة تجاوز عمرها الـ 40 و الـ 45 سنة، اي قديمة جدا و حتى غير اسمنتية مثل القنوات الجديدة، و الحال انّ الدّولة و الصوناد منذ سنة 1968 تحمل مسؤولية اجتماعية في تقديم خدمة مياه الشرب بنوعية جيدة و بطريقة مستدامة، و بالتالي فإنّ الدّولة مطالبة عن طريق هذه المؤسّسة العمومية ان تعقد عملية تصالح بين التونسي و مياه الحنفية عبر القيام بجملة من الاستثمارات الكبيرة…
و أضاف أنّ هذه الاستثمارات يجب ان تبرمج على امتداد 10 سنوات و عبر أجزاء، يتمّ فيها في كلّ مرة تحسين جزء من الشبكة إلى حين الوصول إلى مستويات نوعية مياه جيدة جدا، لتعيد الدّولة دورها في دعم الخدمات العامة و التي تراجع خلال السنوات الاخيرة ليس في علاقة بمياه الشرب فقط بل في عديد المجالات مثل الصحة و التعليم و الطّرقات و البنية التحتية.
التونسي ينفق شهريا ما يقارب الـ 160 دينار للتمتع بمياه الشرب
وعن نفقات التونسي في علاقة بمياه الشرب، كشف محدّث تونس الرّقمية أنّه خلال ارتفاع درجات الحرارة تبلغ تقريبا تكلفة المياه المعلبة شهريا 135 دينارا مع تكلفة فاتورة الصوناد التي هي في حدود الـ 25 دينار شهريا، ما يعني أنّ التونسي ينفق شهريا 160 دينارا للتمتع بالمياه المعدة للشرب، و هذا الرّقم يتجاوز بكثير المواصفات الدّولية لكون مياه الشّرب لا يجب ان تتجاوز ما بين الـ 3 و 5 % من دخل العائلة، و الحال أنّ معدّل الاجور في تونس وفق المعهد الوطني للاحصاء هو في حدود 924 الف، أي التونسي يصرف ما بين 15 و 16 % من هذا الدّخل للتمتع بمياه الشرب، الامر الذّي يثقل كاهل العائلة التونسية و يثقل كاهل المقدرة الشرائية، و بالتالي فإنّ تحسين جودة مياه الحنفية قد يساعد التونسي على ربح ما يقارب الـ 100 دينار شهريا.
هل تؤثّر المياه التي يتمّ الحصول عليها حاليا عن طريق شبكات التزود بالماء الصالح للشراب على صحّة المواطنين…؟
و في إجابته عن هذا السؤال لم ينفي حسين الرحيلي جملة المخاطر التي من الممكن ان تتسبب فيها مياه الشرب، التي يتمّ توفيرها عبر الشّبكات الموجودة حاليا لتوزيع الماء، و قال إنّ مياه نسبة ملوحتها مرتفعة و مياه بها نسبة كربونات مرتفعة و مياه فيها عدم توازن الاملاح بسبب قنوات مهترئة و قديمة قد تؤثّر على المستوى المتوسط و البعيد على الصحة السكانية و تساهم في انتشار امراض الكلى.
و ليس هذا فقط فوفق الخبير في التنمية و التصرف في الموارد فانّ الطّبقة محدودة الدّخل من التونسيين في عديد المناطق و بسبب غلاء تكلفة المياه تتوجه نحو شراء الماء من مصادر مجهولة، أي غير مراقبة و بالتالي من الممكن ان تكون ضعيفة على مستوى الاملاح و شربها على امتداد سنوات سيؤثّر على الكبد و هو الامر الذّي تمّت ملاحظته في المناطق التي يتمّ فيها التزود بالماء من الباعة المتجوّلين.
و بالتالي فانّ الدّولة تتحمل مسؤولية رقابية و لها مسؤولية أخرى على مستوى الاستثمار و العمل على تفعيل مصالحة بين المواطن التونسي و مياه الحنفية خلال الـ 5 سنوات القادمة، حيث انّه وفق دراسة تمّ انجازها سنة 2018 بـ 4 مناطق من الحوض المنجمي تبيّن أنّ قرابة 68 % من السكان لا يشربون مياه الحنفية، و مياه الشرب إمّا معلبة أو من الباعة المتجوّلين، أمّا مياه الحنفية لا يتمّ استعمالها الا للتنظيف و للاستعمالات المنزلية، وفق قوله.
و بين الرحيلي أنّ هذه العينة تؤكّد أنّ ما يقارب الـ 70 % من التونسيين لا يستعملون المياه التي يتزودون بها من قبل الشركة الوطنية لاستغلال و توزيع المياه إلا للاستعمالات المنزلية و بالتالي فإنّ مياه الشرب هي مياه مغلبة و هذا بالنسبة للطبقة الوسطة أمّا الطّبقة ضعيفة الدّخل فانّ مصادر مياه الشرب في اغلب الاحيان تكون عبر الباعة المتجولين و ذات مصادر مجهولة و قد تكون خطيرة جدا على صحتهم.
و بالنسبة لامكانية حفر الدّولة لعدد من الآبار بهدف تزويد مناطق معيّنة بمياه الشرب، أوضح الرحيلي أنّ الدّولة تضطر لتزويد المواطنين من الموائد الجوفية في حال لم تكن هناك امكانية لتزويدهم من مياه السدود و هذا الاجراء ينطبق على بعض المناطق في سليانة و بعض المناطق في الكاف، و من الممكن في هذه الحال ان تكون المياه الجوفية ذات جودة جيدة حسب عمق المائدة الجوفية، و بطبيعة الحال تقوم الشّركة الوطنية لاستغلال و توزيع المياه بتحليل مياه هذه الآبار، على اعتبار أنّه توجد مناطق تكون فيها نسبة الملوحة 1.5 و 1.6 و حتى 1.8 مثل مناطق الجريد التونسي، و حاليا يتمّ العمل على تخفيف نسبة هذه الملوحة و نسبة تواجد المواد الكربونية و تعديل الاملاح التي قد تقدّم مياه ذات نوعية مقبولة، وفق وقله.
لمتابعة كلّ المستجدّات في مختلف المجالات في تونس
تابعوا الصفحة الرّسمية لتونس الرّقمية في اليوتيوب
المصدر:
الرقمية