آخر الأخبار

مُنشآت رياضية مُتقادمة وتمويل ضعيف: البرلمان يبحث إصلاح الهياكل الرياضية

شارك
Facebook Twitter LinkedIn WhatsApp

عقدت لجنة التربية والتكوين المهني والبحث العلمي والشباب والرياضة بمجلس نواب الشعب، أمس الخميس 23 أفريل 2026، جلسة استماع إلى رئيس الجمعية التونسية للقانون الرياضي، خُصصت للنظر في مقترح قانون أساسي يتعلق بالهياكل الرياضية.

وانعقدت الجلسة بحضور رئيس اللجنة عبد الرزاق عويدات، ونائب الرئيس منير الكموني، والمقرر نجيب عكرمي، إلى جانب عدد من أعضاء اللجنة، من بينهم كمال فراح، حسن بن علي، ناصر الشنوفي وفخر الدين فضلون، وعدد من النواب من غير الأعضاء.

الجمعية التونسية للقانون الرياضي: النص يحتاج إلى مزيد من التوضيح

استهل رئيس الجمعية التونسية للقانون الرياضي مداخلته بتقديم لمحة عن الجمعية، موضحا أنها تأسست في أواخر سنة 2021 بكلية الحقوق والعلوم السياسية بتونس، بهدف المساهمة في نشر الثقافة القانونية في المجال الرياضي، بالتعاون مع عدد من الهياكل الوطنية ومكونات المجتمع المدني.

وبخصوص مقترح القانون، أكد أهمية تدعيم “شرح الأسباب”، باعتباره عنصرا أساسيا لفهم فلسفة النص وأهدافه. كما أوضح أن المقترح يسعى إلى تحقيق ملاءمة بين الإطار التشريعي الوطني والواقع الرياضي إقليميا ودوليا، غير أن هذه الملاءمة تظل، وفق تقديره، محل تساؤل في ظل غياب وضوح كاف بشأن مدى انسجامه مع القواعد الدولية المنظمة للرياضة.

إشكاليات في مجال تطبيق القانون وعنوانه

وأشار رئيس الجمعية إلى أن النص المعروض لا يقتصر فقط على تعويض القانون عدد 11 لسنة 1995 المؤرخ في 6 فيفري 1995 والمتعلق بالهياكل الرياضية، بل يمتد في مضمونه إلى جوانب واردة في القانون عدد 104 لسنة 1994 المؤرخ في 3 أوت 1994 والمتعلق بالتربية البدنية وتطوير الأنشطة الرياضية.

واعتبر أن هذا التداخل يستدعي مزيدا من التدقيق في تحديد مجال تطبيق النص وعنوانه، حتى يكون أكثر وضوحا وانسجاما مع أهدافه التشريعية.

غياب تعريفات دقيقة لبعض المفاهيم الرياضية

وفي ما يتعلق بالمضمون، نبّه رئيس الجمعية التونسية للقانون الرياضي إلى جملة من النقائص، من بينها غياب تعريف دقيق لعدد من المفاهيم الأساسية، وفي مقدمتها مفهوم “الرياضي”.

كما أشار إلى غياب إطار قانوني واضح ينظم عددا من الفاعلين داخل المنظومة الرياضية، على غرار الوكلاء الرياضيين، معتبرا أن هذه المسائل تحتاج إلى ضبط دقيق لتفادي أي غموض عند تطبيق القانون.

المنشآت الرياضية واللجنة البارالمبية ضمن أبرز النقاط المطروحة

وأكد المتدخل ضرورة إيلاء وضعية المنشآت الرياضية ما تستحقه من اهتمام، خاصة أن أغلبها يعود بالنظر إلى الدولة أو الجماعات المحلية، ما يجعل مسألة التصرف فيها وصيانتها وتمويلها من القضايا الجوهرية في إصلاح القطاع الرياضي.

وفي المقابل، اعتبر أن استبعاد اللجان البلدية من مقترح القانون يعد توجها معقولا، بالنظر إلى محدودية تأثيرها في المنظومة الرياضية.

وبخصوص اللجنة الوطنية البارالمبية التونسية، ثمّن ممثلو الجمعية إدراجها ضمن المقترح، مؤكدين ضرورة تخصيص أحكام ملائمة لها، خاصة على مستوى التعريف وآليات التمويل.

كما دعوا إلى إقرار تدابير تمييز إيجابي لفائدة الرياضيين من ذوي الإعاقة، مع تلافي بعض الصعوبات التطبيقية المرتبطة بتركيبة اللجنة.

محكمة رياضية وطنية وشركات محترفة: نقاط تحتاج إلى توضيح

وفي ملف فض النزاعات الرياضية، اعتبر رئيس الجمعية أن مقترح إحداث محكمة رياضية وطنية يمثل خطوة إيجابية من حيث المبدأ، لكنه شدد في المقابل على ضرورة توضيح اختصاصاتها وعلاقتها بهياكل التحكيم الرياضية الدولية.

أما بخصوص الشركات الرياضية المحترفة، فقد لاحظت الجمعية أن النص أغفل تحديد طبيعة هذه الشركات، وهو ما يستدعي مزيدا من الدقة، بالنظر إلى أهمية هذا الجانب في تنظيم الرياضة المحترفة وضمان الشفافية في التصرف والتسيير.

النواب: الرياضة التونسية تعاني من ضعف التمويل وتقادم البنية التحتية

وخلال النقاش، ذكّر عدد من النواب بأن الرياضة في تونس تشكو عديد النقائص، من بينها تقادم البنية التحتية، ضعف الصيانة الدورية، محدودية التمويل، وتراجع النتائج في عدد من الاختصاصات، باستثناء بعض النجاحات المسجلة في الرياضات الفردية.

كما شددوا على ضرورة التصدي لظاهرة العنف في الملاعب، من خلال ترشيد الخطاب الرياضي واعتماد مقاربة شاملة تعالج الأسباب العميقة لهذه الظاهرة، وتكرس ثقافة رياضية قائمة على الروح الرياضية والاحترام.

دعوات إلى مراجعة شاملة للتشريعات الرياضية

وأكد النواب أهمية ضبط عديد المصطلحات الواردة في مقترح القانون، على غرار “الوكيل الرياضي” و”النزاع الرياضي”، لتجنب أي ضبابية أو تأويلات مختلفة عند تطبيق النص.

كما شددوا على ضرورة تطوير التشريعات الرياضية حتى تستجيب لمتطلبات المرحلة، في إطار مراجعة شاملة تهدف إلى الارتقاء بالرياضة التونسية والنأي بها عن التوظيف السياسي.

وثمن عدد من النواب فكرة سن “مجلة الرياضة”، باعتبارها إطارا جامعا ومنظما لمختلف الجوانب القانونية المتصلة بالقطاع.

خطوة إصلاحية تحتاج إلى مزيد من الإثراء

وفي رده على مداخلات النواب، أكد رئيس الجمعية التونسية للقانون الرياضي أن مقترح القانون يمثل خطوة مهمة في اتجاه إصلاح المنظومة الرياضية، غير أنه يحتاج إلى مزيد من التدقيق والإثراء، خاصة على مستوى التعريفات، والملاءمة مع المنظومة الدولية، ومعالجة الإشكاليات الهيكلية الكبرى.

كما أشار إلى أن بعض الأحكام الواردة في المقترح قد يصعب تطبيقها عمليا إذا ما تعارضت مع القواعد الدولية المنظمة للرياضة، داعيا إلى إعداد نص متوازن وواقعي يساهم في تطوير الرياضة التونسية ويمنحها إطارا قانونيا أكثر وضوحا وفاعلية.

Facebook Twitter LinkedIn WhatsApp

لمتابعة كلّ المستجدّات في مختلف المجالات في تونس
تابعوا الصفحة الرّسمية لتونس الرّقمية في اليوتيوب

لقراءة المقال كاملا إضغط هنا للذهاب إلى الموقع الرسمي
الرقمية المصدر: الرقمية
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا