بقلم يانغ ينغ إعلامية صينية..
ظل سعي الصين المتواصل إلى دفع التنمية الاقتصادية عالية الجودة، برز “اقتصاد الارتفاعات المنخفضة” كأحد المسارات الجديدة الواعدة، ليصبح تدريجيًا محركا مهما لنمو الصناعات الحديثة وتعزيز الابتكار. وفي هذا السياق، تكتسب التجارب المحلية أهمية خاصة بوصفها نماذج عملية تعكس كيفية تحويل السياسات إلى واقع ملموس. ومن بين هذه النماذج، تبرز مدينة هنغشوي بمقاطعة خبي، التي نجحت، رغم افتقارها السابق لأي أساس في صناعة الطيران، في استكشاف مسار خاص لتطوير هذا القطاع الناشئ.
وأوضح تشاو لي مينغ، رئيس مجلس إدارة شركة “تشونغتي للطيران” في هنغشوي، أن العامل الحاسم وراء اختيار المدينة كان الإرادة القوية للحكومة المحلية لتطوير هذا القطاع، مشيرًا إلى أن توافق الرؤى بين الجانبين شكّل الأساس لانطلاق المشروع.
في بداياته، واجه المشروع تحديات متعددة، تمثلت في غياب البنية التحتية والخبرة الصناعية. غير أن هنغشوي تبنت نموذج “مخيمات الطيران” واستخدمت تقنيات مثل مدارج العشب المقوى، ما ساعد على تقليص زمن البناء بشكل ملحوظ وتحقيق الإقلاع في فترة زمنية قصيرة.
ومع تطور القطاع، لم يقتصر الأمر على بناء البنية التحتية، بل توسعت مجالاته لتشمل التدريب على الطيران، وتنظيم الفعاليات الجوية، والبحث والتطوير. وفي هذا السياق، شهدت شركة “تشونغتي للطيران” تحولًا تدريجيًا من تشغيل الأنشطة إلى بناء سلسلة صناعية متكاملة.
كما تبنت شركة “تشونغتي للطيران” نموذجًا تنمويًا يقوم على تحديد سيناريوهات التشغيل أولًا، ثم تصميم البنية التحتية وفقًا لها، ما يسهم في خفض التكاليف وتعزيز الكفاءة الاقتصادية مقارنة بالنماذج التقليدية.
ومن تجربة محلية انطلقت من الصفر، إلى نموذج قابل للتكرار على المستوى الوطني، تعكس مسيرة هنغشوي في تطوير اقتصاد الارتفاعات المنخفضة مسارًا واضحًا للتحول نحو التنمية القائمة على الابتكار والتكامل بين الحكومة والسوق، كما تقدم نموذجًا عمليًا لكيفية تنمية قوى إنتاجية جديدة في سياق التحول الاقتصادي.
ومع استمرار توسيع هذا النموذج وتطبيقه في مناطق أخرى، يُتوقع أن يسهم اقتصاد الارتفاعات المنخفضة في توفير زخم جديد للتنمية، وأن يشكل رافعة مهمة لدفع الاقتصاد نحو مزيد من التنوع والاستدامة، بما يعكس الاتجاه العام للتنمية عالية الجودة في الصين.
المصدر:
الإخبارية