حذّر متعاملون في أسواق المنتجات الفلاحية والغذائية من أن الحرب الدائرة مع إيران بدأت تُربك تجارة الأسمدة العالمية، في تطور ينذر بتداعيات خطيرة على الأمن الغذائي وارتفاع محتمل في أسعار الغذاء في عدد كبير من دول العالم.
وذكرت تقارير متخصصة أن إغلاق مضيق هرمز لم يعد يمثل أزمة عبور لناقلات النفط فقط، بل تحول إلى عائق رئيسي أمام تدفق الأسمدة والمواد الأولية اللازمة للفلاحة إلى الأسواق العالمية، في سيناريو وصف بالمخيف للاقتصاد الغذائي العالمي.
وحسب التقارير، يعتمد قطاع الأسمدة العالمي بشكل كبير على دول الخليج التي تُعد مركزًا رئيسيًا لإنتاج الأسمدة النيتروجينية مثل الكرباميد والأمونيا، اعتمادًا على الغاز الطبيعي.
وتشير بيانات الاتحاد الدولي للأسمدة إلى أن خمس دول خليجية، هي السعودية وقطر والإمارات وإيران والبحرين، تعتمد على مضيق هرمز لتصدير حصص كبيرة من إنتاجها إلى الأسواق الدولية.
وأوضحت التقارير أن تعطّل هذا الممر البحري الحيوي قد يحرم الفلاحين من المواد الأساسية التي تسهم في إنتاج نحو 50% من الغذاء العالمي، وهو ما يهدد بإحداث اضطرابات واسعة في سلاسل الإمداد الفلاحية.
وفي تطور مرتبط بالأزمة، أعلنت شركة “قطر للطاقة” توقف إنتاجها من الكرباميد نتيجة تعطل إمدادات الغاز بسبب الهجمات العسكرية، بينما تتكدس كميات من الأسمدة في موانئ دول أخرى داخل سفن غير قادرة على الإبحار بسبب اضطراب الملاحة في المنطقة.
وسرعان ما انعكست هذه التطورات على الأسواق العالمية، حيث سجلت أسعار الكرباميد في مصر، التي تُعد مؤشرًا مرجعيًا للأسعار العالمية، ارتفاعًا حادًا من 485 دولارًا إلى 665 دولارًا للطن خلال أسبوع واحد، بزيادة بلغت 37%، وفق ما أوردته التقارير.
ورغم بقاء الأسعار دون مستوى الألف دولار للطن الذي سجل خلال الحرب في أوكرانيا، حذّر محللون من أن الأزمة الحالية قد تتجاوز سابقاتها بسبب تأثر عدة دول منتجة للأسمدة في الوقت نفسه.
وتبرز الهند في مقدمة الدول الأكثر تأثرًا بهذه التطورات، إذ تستورد نحو 40% من احتياجاتها من الكرباميد والفسفاط من الشرق الأوسط، مما يجعلها عرضة مباشرة لأي اضطراب في إمدادات المنطقة.
وفي أفريقيا، التي تعتمد أنظمتها الفلاحية بشكل كبير على الأسمدة المستوردة، قد يؤدي ارتفاع الأسعار إلى ضغوط كبيرة على ملايين الفلاحين الصغار، الذين يعتمدون على هذه المدخلات للحفاظ على إنتاجهم الزراعي.
كما امتدت تداعيات الأزمة إلى سوق الكبريت، وهو عنصر أساسي في صناعة الأسمدة الفسفاطية والمعادن، إذ تشير تقديرات السوق إلى أن نحو نصف تجارة الكبريت العالمية باتت عالقة فعليًا على الجانب الآخر من مضيق هرمز نتيجة اضطراب حركة الملاحة. ويشير خبراء إلى أن استمرار التوترات في المنطقة قد يؤدي إلى موجة جديدة من ارتفاع أسعار الغذاء عالميًا، في وقت يواجه فيه الاقتصاد العالمي بالفعل تحديات تضخمية واضطرابات في سلاسل الإمداد.
لمتابعة كلّ المستجدّات في مختلف المجالات في تونس
تابعوا الصفحة الرّسمية لتونس الرّقمية في اليوتيوب
المصدر:
الرقمية