يبدو هذا الإعلان أقرب إلى الخيال في سياق حرب تتساقط فيها القنابل الإسرائيلية و الأمريكية يوميًا.
لكنه، في الوقت نفسه، يجسد مدى صمود البلاد و يؤكد أن الدولة لم تنهَار، بل ما تزال قادرة على إيجاد الموارد – لا تسألوني كيف – للتخفيف من معاناة مواطنيها.
و ذلك في وقت يكتفي فيه المعسكر المقابل (أمريكا و دول الخليج)، الجالس فوق تلال من المليارات ، بالتذمر و الأنين و الشكوى من ويلات الحرب.
و كشف وزير العمل الإيراني، بحسب ما أوردته الصحافة المحلية، أوّل أمس الأحد 15 مارس، عن زيادة تتجاوز 60% في الحد الأدنى للأجور.
و يأتي هذا الإعلان بعد أشهر عدة من احتجاجات انطلقت بسبب تدهور الأوضاع الاجتماعية و الاقتصادية في البلاد، قبل أن تتحول إلى انتفاضة شعبية مناهضة للنظام تم قمعها بعنف.
و تتحدث بعض المصادر عن سقوط نحو 30 ألف قتيل، و هي أرقام تطعن فيها السلطات.
و بحسب وكالة “تسنيم” الإيرانية، نقلًا عن وزير العمل، فإنه “بموافقة الحكومة” سيرتفع الحد الأدنى الشهري للأجور من 103 ملايين ريال إلى 166 مليون ريال خلال السنة المقبلة من التقويم الفارسي، التي تبدأ بعد أيام قليلة.
كما أقرّت الحكومة رسميًا زيادة مماثلة في المنح العائلية.
و يجري تداول العملة الإيرانية عند نحو 1,47 مليون ريال مقابل الدولار الواحد، وفق موقع “بنبست”.
و كان انهيار قيمة العملة الوطنية و ما نتج عنه من تضخم مرتفع من بين الأسباب التي فجرت أحداث ديسمبر 2025.
صحيح أن هذه الزيادات لن تحل جميع مشاكل الإيرانيين ، لكنها بلا شك ستخفف عنهم الكثير…
شريطة أن تهدأ المدافع قليلًا حتى يتمكن المستهلكون من الاستفادة منها.
و شريطة أيضًا أن يتحسن العرض في الأسواق بعض الشيء، بعد عقود من الحصار الغربي الذي شدّد الرئيس دونالد ترامب وطأته بشكل ملحوظ.
و ليس مستبعدًا أن يكون النظام قد لجأ إلى احتياطياته في محاولة لتوحيد السكان حوله و التصدي لدعوات الانشقاق التي أطلقتها واشنطن.
لمتابعة كلّ المستجدّات في مختلف المجالات في تونس
تابعوا الصفحة الرّسمية لتونس الرّقمية في اليوتيوب
المصدر:
الرقمية