آخر الأخبار

البرلمان يفتح ملفات إفريقيا والهجرة والجالية التونسية في الشرق الأوسط

شارك
Facebook Twitter LinkedIn WhatsApp

عقدت لجنة العلاقات الخارجية والتعاون الدولي وشؤون التونسيين بالخارج والهجرة، يوم الثلاثاء 11 مارس 2026، جلسة استماع مشتركة إلى وزير الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج، وإلى ممثلين عن البنك المركزي التونسي، وذلك في إطار النظر في مشروع القانون الأساسي عدد 07 لسنة 2026 المتعلق بالموافقة على الاتفاق المبرم بين حكومة الجمهورية التونسية ومفوضية الاتحاد الإفريقي بشأن مقر مركز التميز الإفريقي للأسواق الشاملة.

كما خُصص جانب من الجلسة للتباحث مع وزير الخارجية حول أوضاع الجالية التونسية في منطقة الشرق الأوسط، وذلك برئاسة رياض جعيدان، رئيس اللجنة، وبحضور كمال الكرعاني، نائب الرئيس، والطيب الطالبي، المقرر، إلى جانب أعضاء اللجنة وعدد من مسؤولي مجلس نواب الشعب.

إشادة بالدبلوماسية الإفريقية ودعوة إلى التسريع في المصادقة

في مستهل الجلسة، ثمّن رئيس اللجنة أهمية هذه اللقاءات باعتبارها تتيح فرصا أوسع للتواصل والتنسيق بين مختلف هياكل الدولة، في إطار وحدة مؤسساتها وتكامل أدوارها.

كما أشاد بالمجهود الذي تبذله وزارة الشؤون الخارجية في تكريس البعد الإفريقي للدبلوماسية التونسية، وبمساعيها الرامية إلى دعم الدبلوماسية الاقتصادية داخل الفضاء الإفريقي، الذي وصفه بالواعد والحيوي.

من جهته، أكد وزير الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج أن إفريقيا تحتل موقعا محوريا في السياسة الخارجية التونسية، سواء على مستوى العلاقات الثنائية مع الدول الإفريقية، أو في إطار العمل الإفريقي المشترك ضمن الاتحاد الإفريقي، والسوق المشتركة لشرق وجنوب إفريقيا “الكوميسا”، ومنطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية.

وأوضح الوزير أن تونس تحرص على المشاركة المنتظمة في مختلف الاجتماعات والمؤتمرات الإفريقية، كما تعمل، في ظل منافسة قوية مع دول أخرى، على احتضان مقرات ومؤسسات إفريقية لما لذلك من أبعاد اقتصادية واستراتيجية، فضلا عن رمزيته في تعزيز مكانة تونس الإقليمية وترسيخ دورها القيادي.

وشدد في هذا السياق على أن احتضان مركز التميز الإفريقي للأسواق الشاملة يمثل مكسبا لتونس، داعيا إلى التسريع في استكمال إجراءات المصادقة على اتفاق المقر حتى تفي الدولة التونسية بالتزاماتها تجاه الاتحاد الإفريقي.

دعوات برلمانية لتعزيز الحضور التونسي في إفريقيا

وأكد النواب، خلال تدخلاتهم، ضرورة مزيد تفعيل الدبلوماسية الاقتصادية في القارة الإفريقية، داعين إلى مراجعة الخارطة الدبلوماسية بما يضمن تمثيلية تونسية أوسع في عدد من الدول الإفريقية.

كما دعوا إلى سد الشغورات المسجلة في بعض البعثات الدبلوماسية، وتعزيزها بالموارد البشرية واللوجستية الضرورية، حتى تتمكن من أداء دورها التنموي في استقطاب الاستثمارات وتدعيم الحضور التونسي في العمق الإفريقي.

وشدد المتدخلون كذلك على أهمية دعم العمل المشترك بين السلطتين التنفيذية والتشريعية من أجل تحقيق هذه الأهداف.

الهجرة غير النظامية والعودة الطوعية في صلب النقاش

وتطرقت الجلسة أيضا إلى ملف الهجرة غير النظامية، حيث تساءل عدد من النواب عن استراتيجية وزارة الخارجية في مواجهة هذه الظاهرة التي باتت، وفق تقديرهم، تمثل تهديدا لأمن البلاد واستقرارها.

وفي رده، أكد الوزير أن تونس ترفض بشكل قاطع توطين المهاجرين غير النظاميين، مشيرا إلى أن البلاد نجحت في تطوير برنامج العودة الطوعية. وأفاد، في هذا الإطار، بأن عدد العائدين ارتفع من 1614 شخصا سنة 2022 إلى 8853 شخصا سنة 2025.

البنك المركزي يوضح وضعية مركز التميز الإفريقي

وخلال مناقشة الاتفاق المتعلق بمقر مركز التميز الإفريقي للأسواق الشاملة مع ممثلي البنك المركزي التونسي، طرح عدد من النواب تساؤلات بشأن الامتيازات المالية الممنوحة لموظفي المركز، ومدى انسجامها مع مقتضيات مجلة الصرف.

وأوضح ممثلو البنك المركزي أن المركز يتمتع بصفة “غير مقيم”، وأن ميزانيته ممولة من الاتحاد الإفريقي، وهو ما يجعله غير خاضع لرقابة البنك المركزي التونسي.

وأضافوا أن الامتيازات الممنوحة للمركز لا تتعارض مع مجلة الصرف، ولا تختلف عن تلك الممنوحة لهياكل أجنبية أخرى تنشط في تونس.

متابعة أوضاع الجالية التونسية في الشرق الأوسط

وفي جانب آخر من الجلسة، استمعت اللجنة إلى توضيحات وزير الشؤون الخارجية بشأن أوضاع الجالية التونسية في منطقة الشرق الأوسط، في ظل التطورات الأمنية التي تشهدها المنطقة.

وتساءل النواب عن الاستراتيجية الوقائية التي اعتمدتها الوزارة لحماية التونسيين المقيمين هناك، خاصة أن احتمالات التصعيد كانت مطروحة مسبقا، كما استفسروا عن الإجراءات المتخذة لضمان سلامة أفراد الجالية، وعن السيناريوهات المعتمدة في حال تدهور الأوضاع أكثر.

وفي تفاعله مع هذه الاستفسارات، أوضح الوزير أنه تم، إثر إحداث لجنة لمتابعة الوضع، الشروع في إجلاء العالقين من غير المقيمين، ومن بينهم المعتمرون.

وأضاف أنه في ما يتعلق بالطلبة، تلقت التمثيلية الدبلوماسية التونسية في قطر عريضة جماعية من عائلات عدد منهم، وتم التواصل مع الجامعات الأردنية التي أبدت تعاونا وتفهما للظروف القائمة.

كما أكد الوزير أنه تم تأمين عودة عدد من التونسيين من إيران، مع مواصلة الجهود لتسريع إجلاء من تبقى منهم.

ملفات خارجية وإنسانية واقتصادية على طاولة اللجنة

وتعكس هذه الجلسة اتساع الملفات المطروحة أمام لجنة العلاقات الخارجية، بين رهانات الحضور التونسي في إفريقيا، والتزامات الدولة تجاه الاتحاد الإفريقي، والتحديات المرتبطة بالهجرة غير النظامية، إلى جانب المتابعة الدقيقة لأوضاع الجالية التونسية في بؤر التوتر بالشرق الأوسط.

اشترك في النشرة الإخبارية اليومية لتونس الرقمية: أخبار، تحليلات، اقتصاد، تكنولوجيا، مجتمع، ومعلومات عملية. مجانية، واضحة، دون رسائل مزعجة. كل صباح.

يرجى ترك هذا الحقل فارغا

تحقّق من صندوق بريدك الإلكتروني لتأكيد اشتراكك.

تعليقات
Facebook Twitter LinkedIn WhatsApp

لمتابعة كلّ المستجدّات في مختلف المجالات في تونس
تابعوا الصفحة الرّسمية لتونس الرّقمية في اليوتيوب

لقراءة المقال كاملا إضغط هنا للذهاب إلى الموقع الرسمي
الرقمية المصدر: الرقمية
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا