انعقدت أمس الأربعاء 11 مارس 2026 جلسة صلب لجنة الفلاحة والأمن الغذائي بمجلس نواب الشعب، خُصّصت لتقديم رؤية عمادة المهندسين التونسيين بشأن مستقبل قطاع زيت الزيتون، إلى جانب بحث آفاق تطويره على المدى المتوسط والبعيد ووضع استراتيجية واضحة للنهوض به.
مقترح قانون لإصلاح المنظومة وتعزيز التأطير التقني
وقدّمت عمادة المهندسين التونسيين مبادرة لإصلاح منظومة زيت الزيتون عبر مقترح قانون يرتكز أساسا على تعزيز التأطير التقني وتشغيل المهندسين الفلاحيين داخل القطاع.
ويقضي المقترح بإقرار إلزامية الإشراف الهندسي في الضيعات الكبرى التي تفوق مساحتها 50 هكتارا، إضافة إلى المعاصر ووحدات التعليب، بما من شأنه تحسين الإنتاجية وجودة الزيت، والحد من الأمراض الزراعية، وترشيد استعمال المياه.
كما ينص المقترح على إدماج ما لا يقل عن 2000 مهندس فلاحي وتقني مختص في مختلف حلقات سلسلة إنتاج زيت الزيتون وتحويله، في محاولة لتدارك النقص الكبير في التأطير الهندسي داخل القطاع، علما أن نسبة التأطير الهندسي في الفلاحة لا تتجاوز حاليا 1 بالمائة.
قطاع حيوي يمثل 40 بالمائة من الصادرات الفلاحية
وأكد عميد المهندسين التونسيين، محسن الغرسي، أن قطاع زيت الزيتون يعد أحد أعمدة الاقتصاد الفلاحي في تونس، إذ يمثل نحو 40 بالمائة من الصادرات الفلاحية، ويوفر مورد رزق مباشر أو غير مباشر لأكثر من مليون تونسي.
وأضاف أن عدد أصول الزيتون في البلاد يفوق 90 مليون شجرة، موزعة على مساحة تتجاوز مليوني هكتار، ما يعكس الأهمية الاقتصادية والاجتماعية الكبرى لهذا القطاع.
تصدير الزيت سائبا يحرم تونس من قيمة مضافة أكبر
وشدد عميد المهندسين على أن القيمة المضافة المتأتية من القطاع ما تزال دون الإمكانيات الحقيقية المتاحة، نظرا لاعتماد تونس أساسا على تصدير زيت الزيتون في شكل مادة خام.
وأوضح في هذا السياق أن ما بين 75 و80 بالمائة من زيت الزيتون التونسي يُصدَّر سائبا بسعر يقارب 4 يورو للتر الواحد، قبل أن يعاد تسويقه في الأسواق العالمية بعد التعليب بأسعار تتراوح بين 10 و15 يورو للتر، وهو ما يبرز حجم الخسائر المرتبطة بضعف التثمين والتعليب محليا.
برنامج وطني لدعم ريادة الأعمال الهندسية
ويقترح المشروع أيضا إطلاق برنامج وطني لريادة الأعمال الهندسية، يهدف إلى دعم المهندسين الفلاحيين في بعث ضيعات حديثة ومعاصر ومؤسسات للصناعات التحويلية، من خلال تمكينهم من قروض دون فائدة وأراض فلاحية.
كما تشمل المبادرة تأهيل نحو 1800 معصرة زيتون في تونس، إلى جانب تكثيف وحدات التعليب ومنحها امتيازات جبائية لتشجيع تصدير الزيت المعلب ودعم العلامات التجارية التونسية، مع هدف رفع نسبة الزيت المعلب إلى 50 بالمائة خلال السنوات العشر المقبلة.
قطب وطني لتكنولوجيا الزيتون و30 إلى 50 ألف موطن شغل
وتقترح عمادة المهندسين كذلك إحداث قطب وطني لتكنولوجيا الزيتون، يجمع مهندسين وباحثين وصناعيين، بهدف دفع الزراعة الذكية والرقمنة والابتكار الصناعي في هذا القطاع.
واعتبر محسن الغرسي أن تطبيق هذه الإصلاحات من شأنه أن يرفع العائدات السنوية للقطاع بنحو 5 مليارات دينار، مع إمكانية إحداث ما بين 30 ألفا و50 ألف موطن شغل جديد في مجالات الفلاحة والصناعة والتصدير، إلى جانب تحسين الإنتاجية بنسبة قد تصل إلى 40 بالمائة خلال العقد المقبل.
لمتابعة كلّ المستجدّات في مختلف المجالات في تونس
تابعوا الصفحة الرّسمية لتونس الرّقمية في اليوتيوب
المصدر:
الرقمية