آخر الأخبار

مسلسلات رمضان تحت المجهر: هل أصبحت تطبّع مع السلوكات المتطرّفة؟ قراءة سوسيولوجية لطارق السعيدي [فيديو]

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

Facebook Twitter LinkedIn WhatsApp

في تصريح لتونس الرّقمية اليوم الأربعاء، 04 مارس 2026، عاد الباحث في علم الاجتماع طارق السّعيدي بالتحليل على جملة من الرّسائل التي من الممكن ان يتلقاها المتفرّج من خلال متابعته للمسلسلات الرّمضانية التونسية و التي قد يكون لها تأثير كبير خاصة على الناشئة.

و قال السّعيدي إنّه بالنّسبة للتلفزيون فهو اليوم لم يعد وسيلة من وسائل التنشئة الاجتماعية كيف ما كان يفترضه دوركايم، و ذلك لكونه خضع لمنطق الرّبح و الخسارة، و إلى منطق الاشهار و منطق الإثارة و نسبة المشاهدات، ما يعني أننا لم نعد نتحدّث على التلفزيون كجهز للتوعية و التثقيف بل هو جهاز رمزي، هدفه إعادة انتاج النّظام القائم و الذّي هو بالاساس نظام رأسمالي و نظام السوق و بالتالي هو عبارة عن إعادة انتاج القيم المرتبطة بالنّظام الاجتماعي المتعلّق بالطّبقية و السّوق.

و أوضح أنّه، في هذا الإطار، من غير الممكن أن نفهم التلفزيون إلا باعتباره وسيلة قتل ملكات النقد، أي كل ما كانت الاحداث صادمة و عنيفة و كان المشهد جاذب، كل ما كانت امكانية تحقيق الربح الاقصى من خلال العرض التلفزيوني أعلى، و لهذا السبب التلفزيون يتضمن الاثارة و العنف و الفضائح و الصراع و كشف الاسرار و الخيانات و السلوكات المتطرّفة مثل التدخين في غرف النوم أو الاعتداء على الاشخاص أو الصراخ الدّائم…

و اعتبر المختص في علم الاجتماع أنّ كلّ هذا سينعكس على تمثلات المشاهدين و خاصة الشّباب و بالتالي يقع التّطبيع مع هذه الحالات أو المشاهد و يؤدّي الأمر إلى خلق تمثلات جديدة تقوم على انّ سلوك من يستعمل العنف او يدخّن او يخون هو سلوك عادي و من هنا يكون التأثير على النّاشئة عميقة على اعتبار انّ التلفزيون لم يعد مؤسّسة تنشئة اجتماعية بالمعنى الإيجابي الذّي تحدّث عنه دوكايم بل أصبح مؤسّسة لاعادة الانتاج و يساهم في عملية التنشئة الاجتماعية و لكنه يشوهها و يضرّ بها.

و أشار السّعيدي إلى انّ التلفزبون هو نظام رموز أساسا، و بالتالي فإنّ قوته تتمثل في إعاد تشكيل التمثلات، من خلال نظام رموز خاص به وللأسف اليوم أصبحت هناك مثل حالة التّطبيع الكوني بمعنى أنّ الجميع تقريبا يقلّد الجميع و نجد نفس المشاهد في العالم ككل و هي مشاهد العنف و الفوضى و الارباك و الخيانة و الانحراف، التي أصبحت كونية و كلّ هذا في إطار الدّور الوظيفي للتلفزيون الذي قتل بدوره هذا الفكر النقدي، قائلا إنّ هذا التحليل تناوله الفيلسوف هاربرت ماركوز في كتابه الانسان ذو البعد الواحد، إذ ركّز أساسا على دور التلفزيون في ضرب البعد النقدي، لانّ القوة الرمزية هي أقوى حتى من الادراك و لانّه يتمّ فيها استعمال تقنيات نفسية و بسيكولوجية لجعل ذلك المشهد يؤثّر و جعله مستقطب و قوته الرّمزية تؤثّر في التمثلات، وفق قول المتحدثّ.

و تابع الباحث في علم الاجتماع القول إنّ الهدف هو أيضا ادماج الفرد في دائرة الانتاج و الاستهلاك حتى أنّه من الممكن خلق حاجيات زائفة، مثل الحاجة إلى الثرّاء الفاحش الذّي نراه في بعض المسلسلات، و لكن في حقيقة الامر هذه الاشياء ليست بالحاجة الانسانية و ذلك لكون الانسان في حاجة إلى توفير مستلزمات العيش المريح و المسكن اللائق و الغذاء السليم.

و شدّد السّعيدي على أنّه على الأولياء أن يقوم بانتقاء الاعمال، بالاضافة إلى انّه على القائمين على انتاج هذه الاعمال الالتزام بالمعايير الأخلاقية و المهنية عبر تحديد سنّ المشاهدة، مع العلم انّه إلى حدّ اليوم لم يقم اي مسلسل في تونس بوضع توصية بخصوص السنّ الأدنى للمشاهدة، و بالتالي فإنّه من واجب الدّولة ان تدفع المنتجين و التلفزات الخاصة في هذا الإتجاه، حتى تتمكن العائلة من ضبط الناشئة و ضبط الافراد، وفق تعبيره.

و لم ينف طارق السّعيدي انّه باستعمالات التقنيات الحديثة و الأنترنت أصبح من الصّعب جدا ضبط الناشئة، و بالتالي فإنّ هذه الآليات قد توفّر وسائل دعم جديدة لضبط و حماية الفئات العمرية الهشة من الاطفال و المراهقين الذّين من الممكن ان تضرّ بهم هذه المشاهد و حمايتهم من مضمون التلفزيون.

تعليقات
Facebook Twitter LinkedIn WhatsApp

لمتابعة كلّ المستجدّات في مختلف المجالات في تونس
تابعوا الصفحة الرّسمية لتونس الرّقمية في اليوتيوب

لقراءة المقال كاملا إضغط هنا للذهاب إلى الموقع الرسمي
الرقمية المصدر: الرقمية
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا