آخر الأخبار

الفوترة الإلكترونية على طاولة البرلمان: عمادة المحامين تطالب بمراجعة الصيغة والعقوبات وتوسيع التشاور

شارك
Facebook Twitter LinkedIn WhatsApp

عقدت لجنة المالية والميزانية يوم الثلاثاء 03 مارس 2026 جلسة مشتركة مع لجنة تنظيم الإدارة وتطويرها والرقمنة والحوكمة ومكافحة الفساد، استمعت خلالها إلى عميد الهيئة الوطنية للمحامين بشأن مقترح قانون لتنقيح القانون عدد 17 لسنة 2025 المؤرخ في 12 ديسمبر 2025 والمتعلق بـقانون المالية لسنة 2026، إلى جانب مقترح قانون آخر يهم تمديد آجال الامتثال للواجبات الخاصة بالفوترة الإلكترونية.

حضور نيابي وممثلو اللجنتين

حضر الجلسة عن لجنة المالية والميزانية: رئيس اللجنة ماهر الكتاري والمقررة زينة جيب الله، وأعضاء اللجنة آمال المؤدب وعصام شوشان وفاضل بن تركية.

وعن لجنة تنظيم الإدارة: رئيس اللجنة سامي الرايس ونائب الرئيس مراد الخزامي وعضو اللجنة بسمة الهمامي، إضافة إلى عدد من النواب غير الأعضاء باللجنتين.

عمادة المحامين: ندعم المبادرات الإيجابية لكن الفصل أثار جدلا

استهل عميد الهيئة الوطنية للمحامين مداخلته بالتأكيد على دعم الهيئة لكل مبادرة تشريعية إيجابية صادرة عن مجلس نواب الشعب وتستجيب لمتطلبات المجتمع والتنمية. غير أنه اعتبر أن الفصل المتعلق بـالفوترة الإلكترونية ضمن قانون المالية لسنة 2026 أثار جدلا واسعا داخل الوسط المهني، خاصة في ظل غياب نقاش موسّع يضمن الحد الأدنى من القبولية، مؤكدا أن المسائل الجبائية تستوجب تشاورا أوسع.

دعوة رئاسية للمرونة وغياب التشاور الحكومي المسبق

وأشار العميد إلى دعوة رئيس الجمهورية لاعتماد المرونة في تطبيق الفصل، معتبرا أن مسار الإعداد لم يستكمل، من الجانب الحكومي، شروط الدراسة والتشاور المسبق. وذكّر بأهمية دور الهياكل الاستشارية ودراسات الأثر عند صياغة تشريعات ذات انعكاس اقتصادي.

اعتراضات مادية وفنية… وإرباك قانوني

أوضح عميد الهيئة أن الاعتراضات تعود إلى اعتبارات مادية وفنية، إضافة إلى ما خلّفته المسألة من إرباك قانوني وتحركات نيابية لتعديلها. وبين أن الفوترة الإلكترونية، رغم كونها من حيث المبدأ أداة لتعزيز التنافسية وشفافية المعاملات، فإن تنزيلها على المهن الحرة يطرح إشكالات خصوصية.

سر مهني وأمان قانوني: مخاوف مرتبطة بمهنة المحاماة

شدّد العميد على أن الإجراء يمس مبادئ أساسية لمهنة المحاماة، وفي مقدمتها:

السر المهني
الأمان القانوني للحريف

كما اعتبر أن مفهوم “إسداء خدمات” لا يجد أساسا دقيقا في القانون الجبائي الذي يميّز بين المهن التجارية وغير التجارية، ما يستوجب احترام حياد الضريبة وخصوصية المهن غير التجارية. ونبه إلى أن أرشفة المعطيات لدى أطراف أخرى لا ينسجم مع النظام القانوني للمهن الحرة ومتطلبات حماية المعطيات في علاقة المحامي بحريفه.

ممثل الهيئة: “مذكرة الأتعاب” منذ 2016 ليست فاتورة إلكترونية

قدّم أحد ممثلي الهيئة ملاحظات وتحفظات، مبيّنا أن الفاتورة في أصلها آلية لاستخلاص الأداء على القيمة المضافة وترتبط بالأنشطة التجارية الخاضعة له. وذكّر بأن الفصل 22 من قانون المالية لسنة 2016 أقرّ نظام “مذكرة الأتعاب” لفائدة عدد من المهن غير التجارية مثل الأطباء والمحامين والمهندسين والبياطرة، مع التنصيص على عدم إلزامهم بالإدلاء بمعطيات تخص الحرفاء، معتبرا أن هذه المذكرات لا تندرج ضمن مفهوم الفاتورة الإلكترونية بالمعنى التجاري.

وأكد أن الهيئة لا ترفض المبدأ، لكنها تعترض على إلزامية الصيغة الإلكترونية لما تثيره من إشكالات عملية ومهنية، مشيرا إلى أن التجارب المقارنة اعتمدت الفوترة الإلكترونية تدريجيا وعلى مراحل انتقالية مطوّلة وكان هدفها الأساسي تحسين المعاملات لا التشديد الرقابي.

كلفة الانخراط والعقوبات: أسئلة حول “التعجيل”

تساءل ممثل الهيئة عن مبررات التعجيل في اعتماد المنظومة في ظل ما وصفه بـنقص الجاهزية التقنية، لافتا إلى أن كلفة الانخراط قد تتراوح بين 1000 و2000 دينار للمحامي، مع اعتبار العقوبة المالية المقترحة مرتفعة مقارنة ببعض التجارب الأخرى.

نواب: ما البديل؟ إلغاء أم تأجيل بآجال وخطة تدريجية؟

خلال النقاش، اعتبر عدد من النواب أن بعض مضامين العرض قد توحي بعدم الحاجة إلى الفوترة الإلكترونية، ما استدعى توضيح موقف الهيئة العملي. وأشار البعض إلى أن انخراط المؤسسات الكبرى في المنظومة منذ إقرارها سنة 2016 لم يكن في مستوى التطلعات، رغم اعتماد تونس مسارا قريبا من بعض التجارب الأوروبية.

وتساءل النواب عن البديل المقترح: هل يتمثل في الإلغاء الكلي أم في تأجيل مضبوط بآجال واضحة ضمن برنامج تدريجي يحدد مراحل الانخراط الإجباري.

تقييم الأثر المالي والبحث عن مقاربة متوازنة

أكد النواب ضرورة تقييم الأثر المالي لكل إجراء قبل اعتماده، سواء من حيث كلفته على المهنيين أو مردوديته على المالية العمومية، مشيرين إلى أن دولا عديدة اعتمدت الفوترة الإلكترونية ضمن سياسة شاملة لتحسين جودة الخدمات وتحديث الإدارة، لا باعتبارها أداة رقابية فقط. ودعوا إلى مقاربة تجمع بين متطلبات الرقمنة وضمانات الحقوق.

كما شدد عدد من النواب على أن أهداف الفوترة تتجاوز الجباية لتشمل:

دعم الشفافية والنزاهة
تعزيز الرقمنة
إدماج الناشطين في القطاع غير المنظم ضمن الدورة الرسمية
توسيع القاعدة الجبائية وتقليص التهرب الضريبي والتصريح غير المطابق بالمداخيل
واعتبروا أن العدالة الجبائية تقتضي إدماج جميع الفاعلين دون استثناء.

التدرّج لتفادي الإرباك ومناقشة المذكرات التطبيقية

أُثيرت أيضا مسألة مدى انسجام بعض المذكرات التطبيقية مع أحكام الفصل موضوع النقاش، مع التساؤل حول إمكانية الطعن فيها إذا ثبت تجاوزها للإطار القانوني. وفي هذا السياق، تم التأكيد على أهمية اعتماد مبدأ التدرّج لضمان قبول أوسع وتفادي الإرباك.

مقترحات عملية: تعليق العقوبات ويوم دراسي تشاركي

في ختام النقاش، طُرح مقترح عملي يتمثل في الشروع في اعتماد الفاتورة الإلكترونية كبديل عن الورقية، مع تعليق العمل بالعقوبات خلال فترة انتقالية يتم خلالها تقييم التجربة ورصد الصعوبات التقنية والقانونية، قبل إعادة النظر في الجانب الزجري بناء على نتائج التقييم.

كما دعا عدد من النواب إلى تنظيم يوم دراسي برلماني تشاركي يضم خبراء في الجباية والرقمنة وممثلي المهن المعنية لتعميق النقاش واتخاذ قرار مبني على أسس علمية وتوافقية.

الهيئة: لا حلول تقنية دون إصلاح جبائي شامل

أكد عميد الهيئة ومرافقوه أن الإشكال لا يمكن معالجته بمعزل عن إصلاح جبائي شامل يخفف الضغط على المهن غير التجارية ويحدّ من توسع الاقتصاد الموازي، معتبرين أن المقاربة الجزئية لن تحقق النتائج المرجوة. وشددوا على ضرورة مراجعة المنظومة الزجرية احتراما لمبدأ التناسب بين الخطأ والجزاء، واقترحوا تعليق الجانب الزجري إن تم اعتماد مرحلة انتقالية.

وأضافوا أن الإجراء أُقرّ منذ 2016 دون تطوير يُذكر، وأن الانتقال إلى الفوترة الإلكترونية يتم دون تحضير كافٍ، في حين تظل الفاتورة الورقية قادرة على ضمان التتبع المحاسبي. ودعوا إلى إحالة تقييم الأثر المالي على الجهة المختصة، مع التذكير بالدور الرقابي للنواب في المجال الجبائي.

وختموا بالدعوة إلى إلغاء الإجراء بصيغته الحالية وفتح مشاورات موسعة تضم مختلف المتدخلين، مع إعداد ملف شامل بكل النصوص والمذكرات الصادرة منذ 2016 لتقييم المسار قبل اتخاذ أي قرار جديد.

اشترك في النشرة الإخبارية اليومية لتونس الرقمية: أخبار، تحليلات، اقتصاد، تكنولوجيا، مجتمع، ومعلومات عملية. مجانية، واضحة، دون رسائل مزعجة. كل صباح.

يرجى ترك هذا الحقل فارغا

تحقّق من صندوق بريدك الإلكتروني لتأكيد اشتراكك.

تعليقات
Facebook Twitter LinkedIn WhatsApp

لمتابعة كلّ المستجدّات في مختلف المجالات في تونس
تابعوا الصفحة الرّسمية لتونس الرّقمية في اليوتيوب

مواضيع ذات صلة: 03 مارس 2026 , 12 ديسمبر 2025 , إصلاح جبائي شامل , الأمان القانوني للحريف , الاقتصاد الموازي , التدرج في التطبيق , التهرب الضريبي , السر المهني , الفصل 22 قانون المالية 2016 , الفوترة الإلكترونية , القانون عدد 17 لسنة 2025 , الهيئة الوطنية للمحامين , تعليق العقوبات , تمديد آجال الامتثال , حماية المعطيات , عميد المحامين , فترة انتقالية , قانون المالية 2026 , كلفة الانخراط 1000 2000 دينار , لجنة المالية والميزانية , لجنة تنظيم الإدارة والرقمنة والحوكمة , مذكرة الأتعاب
لقراءة المقال كاملا إضغط هنا للذهاب إلى الموقع الرسمي
الرقمية المصدر: الرقمية
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا