عقدت لجنة الفلاحة والأمن الغذائي والمائي والصيد البحري، أمس الخميس 26 فيفري 2026، جلسة خصصتها للاستماع إلى جهتي المبادرة التشريعية بخصوص مقترحي القانونين عدد 32 لسنة 2025 المتعلق بإعادة التجوير وإعادة الإسناد للأراضي الدولية الفلاحية المستغلة، وعدد 23 لسنة 2025 المتعلق بتنقيح القانون عدد 21 لسنة 1995 المؤرخ في 15 فيفري 1995 والمتعلق بالعقارات الدولية الفلاحية.
وترأس الجلسة حسن الجربوعي، بحضور خالد حكيم مبروكي نائب الرئيس، وأعضاء اللجنة: عمر بن عمر والطاهر بن منصور وعبد الستار الزارعي ومحمد بن سعيد، إضافة إلى وليد الحاجي النائب المساعد للرئيس المكلف بالعلاقات مع المواطن ومع المجتمع المدني، ومختار عيفاوي النائب المساعد للرئيس المكلف بالإعلام والاتصال، إلى جانب عدد هام من النواب من غير أعضاء اللجنة.
مقترح قانون عدد 32 لسنة 2025: إدماج الأراضي المستغلة ورد الاعتبار للفلاحين
بيّن النواب أصحاب المبادرة أن الهدف من مقترح القانون عدد 32 لسنة 2025 يتمثل في إدماج الأراضي الدولية الفلاحية المستغلة في الدورة الاقتصادية، ورد الاعتبار لمجهودات الفلاحين الذين قاموا باستصلاح أراضٍ دولية فلاحية مهملة وإحيائها من جديد، دون تمكينهم من سند ملكية أو إنجاز إعادة التجوير.
وأشاروا في هذا السياق إلى صدور الأمر عدد 1870 لسنة 2015 المؤرخ في 20 نوفمبر 2015 المتعلق بضبط تركيبة اللجنة الوطنية الاستشارية واللجان الجهوية الاستشارية المكلفة بتسوية وضعية المستغلين بصفة قانونية لعقارات دولية فلاحية، مؤكدين أن نسق عمل هذه اللجان ظل بطيئًا، إذ لم تتجاوز نسبة التسوية 15% على مدى 10 سنوات منذ صدور الأمر.
حماية الأراضي من التشتت والزحف العمراني
أضاف أصحاب المبادرة أن المقترح يهدف كذلك إلى تجميع الأراضي الفلاحية وحمايتها من التشتت والزحف العمراني العشوائي، مع ترشيد الأنشطة الفلاحية دون المساس بملك الدولة الخاص.
أسئلة حول “التجوير” وملاحظات على التناسق القانوني
خلال النقاش، ثمّن عدد من النواب دور المقترح في تجاوز الصعوبات التي تكبل مجهودات الفلاح في عدة جهات، مع طرح استفسارات شكلية تمحورت أساسًا حول توضيح مفاهيم، أبرزها معنى “التجوير” وتعريف “الأراضي الدولية” المقصودة بالمقترح.
كما قدّم النواب ملاحظات جوهرية تتعلق بـعدم التناسق بين بعض فصول المقترح ونصوص قانونية سارية المفعول، على غرار القانون عدد 21 لسنة 1995 المتعلق بالعقارات الدولية الفلاحية.
أصحاب المبادرة يوضحون: “التجوير” تحديد الأجوار
ردًا على الاستفسارات، أفاد أصحاب المبادرة بأن “التجوير” هو مصطلح قانوني يفيد تحديد الأجوار، وأن المقترح يهم ملك الدولة المتعلق بالأراضي الفلاحية المستغلة التي تم إسنادها إلى مستغليها منذ عقود دون التفويت فيها من قبل الدولة. وأضافوا أن المصادقة على المقترح ستمكّن من إعادة إسناد هذه الأراضي وتجويرها وفق التركيبة الجديدة للمستغلين.
وأكدوا في الأثناء انفتاحهم على الملاحظات والمقترحات لتجويد المبادرة، مقترحين عقد جلسة استماع لممثلي الوظيفة التنفيذية وتنظيم يوم دراسي لتوسيع دائرة الاستشارة وتعميق النظر بهدف صياغة نص تشريعي توافقي.
مقترح قانون عدد 23 لسنة 2025: تنقيح قانون 1995 لتسوية وضعيات عالقة
واصلت اللجنة أشغالها بالاستماع إلى أصحاب المبادرة حول مقترح القانون عدد 23 لسنة 2025 المتعلق بتنقيح القانون عدد 21 لسنة 1995، حيث أكدوا أن الهدف يتمثل في تسوية الوضعيات العالقة للأراضي الدولية ذات الصبغة الفلاحية التي لم يتم التفويت فيها لفائدة مستغليها، خاصة خلال الفترة ما قبل صدور قانون 1995.
ووفق الجهة المبادرة، يسعى المقترح أيضًا إلى إيجاد حلول تشريعية لظاهرة استغلال عدد من صغار الفلاحين لـعقارات دولية صغرى ومشتتة، عبر التفويت فيها لمستغليها قصد تحريرها من الجمود وإدخالها في الدورة الاقتصادية.
نقاش حول المصطلحات ونطاق التسوية وشروط التفويت
أكد النواب أهمية المقترح باعتباره هاجس عدد كبير من التونسيين، خاصة بالجهات الداخلية الفلاحية، مع تقديم ملاحظات شكلية تتعلق بتعريف مصطلحات مثل “الصغرى” و**“المشتتة”** وإضافة مفردات لتوضيح المقاصد.
أما الملاحظات الجوهرية فتعلقت بضرورة توضيح نطاق العقارات المعنية بالتسوية: هل يقتصر على الوضعيات العالقة قبل 1995 أم يعمم على كل مطالب التسوية، إلى جانب الدعوة إلى تحديد المدة الزمنية القصوى للاستغلال قبل التفويت. كما اعتبر بعض النواب أن شرط تسقيف المساحة قد يضر بالعقارات التي تفوق المساحة المحددة ويحرمها من التسوية.
توجه نحو صياغة توافقية ويوم دراسي مقترح
في تعقيبها، أوضحت جهة المبادرة أن الهدف من الجلسة هو تجويد المقترح وبلورة نص تشريعي توافقي يستجيب لتطلعات مختلف الأطراف، واقترحت بدورها تنظيم يوم دراسي لمزيد تعميق النظر وتوضيح الرؤى حول مشروع التنقيح.
تفويض مكتب اللجنة بخصوص تقرير زيارة موانئ بنزرت وصفاقس
وفي ختام الأشغال، قررت اللجنة بإجماع الحاضرين تفويض مكتبها للمصادقة على التقرير المتعلق بالزيارة الميدانية التي أدتها إلى موانئ ولايتي بنزرت وصفاقس يومي 14 و15 فيفري 2026.
لمتابعة كلّ المستجدّات في مختلف المجالات في تونس
تابعوا الصفحة الرّسمية لتونس الرّقمية في اليوتيوب
المصدر:
الرقمية