آخر الأخبار

“اللزمات” تحت المجهر: من المُستفيد من مشاريع الانتقال الطاقي في تونس؟

شارك
Facebook Twitter LinkedIn WhatsApp

عقدت لجنة المخططات التنموية والمشاريع الكبرى جلسة عمل يوم الثلاثاء 24 فيفري 2026، برئاسة عماد الدربالي رئيس المجلس الوطني للجهات والأقاليم، وبحضور محمد الكو رئيس اللجنة، خُصّصت لبحث ملف “الانتقال الطاقي ونظام اللزمات” ومحور الطاقة ضمن مخطط التنمية 2026-2030. وشارك في الجلسة كاتب الدولة المكلّف بالانتقال الطاقي لدى وزيرة الصناعة والمناجم والطاقة، إلى جانب عدد من إطارات الوزارة وممثلي المؤسسات المعنية.

الانتقال الطاقي “محور حاسم” في المرحلة المقبلة

في افتتاح الجلسة، شدّد رئيس المجلس الوطني للجهات والأقاليم على أهمية الانتقال الطاقي في هذا الظرف، باعتباره رافعة داعمة لمسار إعداد مخطط التنمية للفترة 2026-2030، مؤكداً ضرورة تعزيز التنسيق بين مختلف المتدخلين في قطاع الطاقة لمجابهة التحديات المتنامية التي تواجهها البلاد.

ضمن مخطط التنمية: الأمن الطاقي والسيادة والتنمية الجهوية

وقدّم المشاركون الإطار العام لأشغال الجلسة، حيث تم التأكيد على أن الانتقال الطاقي يمثل أحد المحاور الأساسية في مخطط التنمية 2026-2030، لارتباطه المباشر بالأمن الطاقي والسيادة الوطنية، ودوره في دعم الاقتصاد الوطني وتحفيز التنمية الجهوية.

دعوة لتسريع المشاريع “الهيكلية” ذات الأولوية

تم التشديد أيضاً على أهمية التسريع في إنجاز المشاريع الطاقية المبرمجة، باعتبارها مشاريع هيكلية ذات أولوية، خاصة في ظل ما تعرفه المنظومة الطاقية من صعوبات. كما أشار المتدخلون إلى متابعة المجلس الوطني للجهات والأقاليم للتوجهات الحكومية في هذا المجال وسعيه لتوفير إطار ملائم لمناقشة الخيارات المطروحة أثناء إعداد المخطط التنموي.

كاتب الدولة: العجز الطاقي بلغ 6.3 مليون طن مكافئ نفط في 2025

في عرضه، أوضح كاتب الدولة المكلّف بالانتقال الطاقي أن العجز الطاقي في تونس تفاقم بشكل ملحوظ، إذ بلغ خلال سنة 2025 نحو 6.3 مليون طن مكافئ نفط، أي ما يعادل قرابة 65 بالمائة من الحاجيات الوطنية. وأرجع ذلك أساساً إلى تراجع الإنتاج الوطني وارتفاع كلفة الغاز الطبيعي، وهو ما انعكس على ميزانية دعم الطاقة التي قاربت 9 بالمائة من إجمالي ميزانية الدولة.

خارطة طريق 2026-2030: طاقات متجددة ونجاعة طاقية

وأكد المسؤول أن الانتقال الطاقي يمثل رافعة للنمو الاقتصادي وللتقليص من الانبعاثات الكربونية، مشيراً إلى أن خارطة الطريق للفترة 2026-2030 ترتكز على تسريع إنجاز مشاريع الطاقات المتجددة وتعزيز برامج النجاعة الطاقية، مع التأكيد على توفر الإمكانات الوطنية القادرة على دفع هذا التوجه.

نظام اللزمات والاستثمار: 300 موطن شغل قار ومشروع “آلماد”

وتطرق كاتب الدولة إلى دور نظام اللزمات في تحفيز الاستثمار في قطاع الطاقة، موضحاً أن هذه الآلية ساهمت في إحداث مواطن شغل، حيث تم تسجيل نحو 300 موطن شغل قار سنة 2023. كما قدّم عرضاً حول مشروع “آلماد” بطاقة إنتاج تقدر بنحو 600 ميغاواط وبكلفة تناهز 840 مليون يورو، معتبراً أنه قد يساهم في تعزيز إنتاج الكهرباء وفتح آفاق جديدة لتونس، خصوصاً باتجاه السوق الأوروبية.

النواب يطرحون أسئلة السيادة والجدوى وتقاسم المخاطر

خلال النقاش، اعتبر النواب المتدخلون أن الانتقال الطاقي أولوية وطنية لما له من تأثير مباشر على الاقتصاد الوطني وعلى التوازنات المالية للدولة، متسائلين عن “المستفيد الرئيسي” من مشاريع الانتقال الطاقي: المواطن أم الدولة أم المستثمر، خاصة في ظل اعتماد نظام اللزمات.

وأثار عدد من المتدخلين مخاوف تتعلق بالسيادة الطاقية في حال الاعتماد على شركات أجنبية دون سياسات واضحة لتوطين التكنولوجيا وتعزيز دور المؤسسات الوطنية، محذرين من إمكانية نشوء “ارتهان طاقي” إذا لم تُضبط الضمانات اللازمة.

كما طُرحت مسألة بيع الكهرباء المنتجة حصرياً إلى الشركة التونسية للكهرباء والغاز، وما قد يترتب عن ذلك من تحديات مالية وفنية، لاسيما في ما يتعلق بتحمل المؤسسة الوطنية لمخاطر تقلبات الإنتاج أو الأسعار. واعتبر بعض النواب أن الحوافز الممنوحة للمستثمرين ضمن نظام اللزمات قد تكون مرتفعة نسبياً، بما يضمن أرباحاً للمستثمرين في مختلف الحالات، مقابل تحمل المؤسسة الوطنية أو المواطن جزءاً من المخاطر أو الكلفة غير المباشرة.

نحو انتقال طاقي “يشمل العائلات” لا المشاريع الكبرى فقط

وشدد متدخلون على ضرورة ألا يقتصر الانتقال الطاقي على المشاريع الكبرى، بل يشمل أيضاً دعم الإنتاج الذاتي للطاقة على المستوى العائلي عبر تشجيع تركيز الألواح الشمسية بالمنازل وتحفيز استعمال السيارات الكهربائية، بما يخفف الضغط على الشبكة الوطنية ويقلّص الطلب على الطاقة.

كلفة الطاقة وتنافسية الاقتصاد: هامش للقطاعات الاجتماعية

وأشار عدد من النواب إلى أن الاستثمار في الانتقال الطاقي يمكن أن يساهم في التخفيض من كلفة إنتاج الطاقة، وهو ما يدعم تنافسية الاقتصاد الوطني، خاصة وأن الطاقة تمثل عنصراً أساسياً في كلفة الإنتاج. واعتبروا أن تقليص كلفة الطاقة قد يوفّر هامشاً إضافياً لميزانية الدولة يمكن توجيهه إلى قطاعات اجتماعية ذات أولوية مثل الصحة والتعليم.

تعقيدات إدارية عطّلت المشاريع

وتم التأكيد على أن تونس تمتلك إمكانات هامة في مجال الطاقات المتجددة، إلا أن مساهمتها في المزيج الكهربائي لا تزال دون المستوى المطلوب، مرجعين هذا التأخر أساساً إلى تعقيدات إدارية وإشكاليات حوكمة عطلت تجسيم عدد من المشاريع.

رد كاتب الدولة: المواطن المستفيد واستقرار الأسعار أولوية

ورداً على التساؤلات، أكد كاتب الدولة أن المواطن يمثل المستفيد الرئيسي من نظام اللزمات، باعتبار أن هذه الآلية تساهم في الحفاظ على استقرار أسعار الكهرباء وتجنب الترفيع فيها، إلى جانب دورها في تقليص عجز ميزانية الدولة المخصص لدعم الطاقة والحد من استنزاف العملة الصعبة.

وأضاف أن نظام اللزمات يعزز الأمن الطاقي عبر تنويع مصادر الإنتاج وتطوير الاعتماد على الطاقات المتجددة، مؤكداً أن الانتقال الطاقي خيار استراتيجي لا بديل عنه لضمان استدامة المنظومة الطاقية وتحقيق السيادة الطاقية على المدى الطويل.

وفي ختام الجلسة، تم التأكيد على أهمية مواصلة التنسيق بين مختلف المتدخلين في قطاع الطاقة، وضرورة تكثيف الجهود لتسريع إنجاز المشاريع المبرمجة ضمن مخطط التنمية 2026-2030، بما يضمن التوازن بين متطلبات النجاعة الاقتصادية وحماية المصلحة الوطنية.

اشترك في النشرة الإخبارية اليومية لتونس الرقمية: أخبار، تحليلات، اقتصاد، تكنولوجيا، مجتمع، ومعلومات عملية. مجانية، واضحة، دون رسائل مزعجة. كل صباح.

يرجى ترك هذا الحقل فارغا

تحقّق من صندوق بريدك الإلكتروني لتأكيد اشتراكك.

تعليقات
Facebook Twitter LinkedIn WhatsApp

لمتابعة كلّ المستجدّات في مختلف المجالات في تونس
تابعوا الصفحة الرّسمية لتونس الرّقمية في اليوتيوب

لقراءة المقال كاملا إضغط هنا للذهاب إلى الموقع الرسمي
الرقمية المصدر: الرقمية
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا