آخر الأخبار

زيارة برلمانية لموانئ بنزرت وصفاقس: تلوّث، بنية تحتية مهترئة، وتعطّل مصالح البحّارة

شارك
Facebook Twitter LinkedIn WhatsApp

أدّت لجنة الفلاحة والأمن الغذائي والمائي والصيد البحري يومي 14 و15 فيفري 2026 زيارة ميدانية إلى ولايتي بنزرت وصفاقس للاطلاع على سير قطاع الصيد البحري وظروف العمل بعدد من الموانئ، في خطوة قالت إنها تهدف إلى تشخيص الإشكاليات ميدانيًا والعمل، في إطار التكامل مع الوظيفة التنفيذية، على إيجاد حلول عملية وعاجلة للنقائص المسجلة.

موانئ “عينة تمثيلية” لواقع الصيد البحري في تونس

أفادت اللجنة بأن اختيار الموانئ المشمولة بالزيارة جاء باعتبارها عينة تمثيلية تختزل مختلف الخصائص والمميزات لقطاع الصيد البحري في تونس، من حيث أنماط الصيد والتضاريس البحرية.

وفد برلماني موسّع وأسماء المشاركين

شارك في الزيارة:

حسن الجربوعي رئيس اللجنة
خالد حكيم مبروكي نائب الرئيس
سيرين بوصندل المقرّر
النواب: عمر بن عمر، محمد بن سعيد، الطاهر بن منصور، عبد الستار الزارعي
كما شارك عدد هام من النواب من غير أعضاء اللجنة.

بنزرت: جلسة مع الوالي وتشخيص صعوبات القطاع

استهل الوفد البرلماني الزيارة بعقد جلسة عمل مع والي بنزرت بحضور المندوب الجهوي للتنمية الفلاحية وعدد من ممثلي المصالح الجهوية والمحلية. وتم التأكيد على أهمية القطاع الفلاحي بالولاية، لما تتميز به من توفر الموارد المائية وتنوع الإنتاج، قبل التطرق إلى قطاع الصيد البحري الذي، رغم دوره المحوري اقتصاديًا جهويا ووطنيا، يعاني صعوبات من أبرزها تردّي البنية التحتية وبطء الإجراءات الإدارية بما عطّل السير العادي للنشاط.

وأكد النواب، في تدخلاتهم، أهمية العمل المشترك بين الوظيفتين التشريعية والتنفيذية لوضع رؤية استراتيجية متكاملة للنهوض بالقطاع الفلاحي وإعادة ثقة الفلاح للاستثمار.

موانئ منزل عبد الرحمان وجرزونة وكاب زبيب: تلوث وتأخر مشاريع وتراجع الثروة السمكية
تحول الوفد إلى:

ميناء الصيد البحري بمنزل عبد الرحمان
ميناء الصيد البحري بجرزونة
ميناء الصيد البحري بكاب زبيب

وخلال زيارة ميناء منزل عبد الرحمان، عاين النواب حالة التلوث ببحيرة بنزرت التي ساهمت، إلى جانب التغيرات المناخية، في تراجع الثروة السمكية. كما اطلعوا على تدهور البنية التحتية بالميناء، وتفاقم الوضع بسبب تأخر إنجاز مشروع توسعة وتأهيل وإعادة تهيئة الميناء وتهيئة فسحة شاطئية شرق الميناء، والذي كان من المقرر انطلاق الأشغال فيه خلال شهر جويلية 2025. وأدى ذلك، وفق ما تم عرضه ميدانيًا، إلى تفـاقم البطالة وتأزم الوضع الاجتماعي بالمنطقة.

وفي مينائي جرزونة وكاب زبيب، تم تسجيل اهتراء البنية التحتية وافتقارها إلى مرافق أساسية وضرورية للنشاط البحري.

“VMS” والوقود المدعم والإجراءات الإدارية: أبرز مشاغل مهنيي البحر

استمع النواب إلى مشاغل مهنيي القطاع، وكان من أبرزها:

الانخراط في المنظومة الوطنية لمراقبة مراكب الصيد البحري عبر الأقمار الاصطناعية (VMS) وما ترتب عنه من صعوبات بسبب ارتفاع تكاليف الانخراط والصيانة، وكثرة الأعطاب الفنية وتأخر التدخلات لإصلاحها، إضافة إلى ضعف الإشارة وانعدام التغطية في بعض المناطق، بما قد يفضي إلى عقوبات وخطايا مالية تثقل كاهل البحارة.

إشكالية التزود بـالمحروقات المدعمة، ومحدودية الحصص وعدم مراعاتها لمتطلبات نشاط الصيد وسعة المراكب.

إشكالية التقسيم الإقليمي وحظر مراكب الصيد التونسية من مزاولة نشاطها في المياه الدولية مقابل السماح للمراكب الأجنبية باستغلال ثروات تلك المياه.

بطء الإجراءات الإدارية خاصة في تجديد وتمديد الرخص أو تغيير صبغتها من صيد ترفيهي إلى صيد بحري.

حرمان بحارة بنزرت من الاستفادة من موارد صندوق الراحة البيولوجية والمطالبة بتوظيف موارده لدعم البحارة، خاصة مع غياب التمويل وعدم تمكينهم من قروض لاقتناء معدات الصيد.
اكتظاظ الموانئ وما قد ينجر عنه من أضرار للمراكب نتيجة الحوادث.

تفاقم سرقة السفن بسبب غياب الرقابة ونقص الموارد البشرية، مع الدعوة إلى تعيين رؤساء موانئ بصفة دائمة.

ملف التغطية الاجتماعية وتأمين نشاط البحارة وآليات التعويض عند الحوادث، والمطالبة بنظام يراعي خصوصية المهنة ويضمن العيش الكريم بعد التقاعد.

صفاقس وقرقنة: تهيئة الميناء وتعطل الخدمات وإشكاليات الرخص

في اليوم الثاني، انتقل الوفد إلى ولاية صفاقس واستهل زيارته بلقاء مع والي صفاقس، حيث تم طرح عدة إشكاليات من بينها:

ملف إعادة تهيئة ميناء الصيد البحري بصفاقس.

تأخر تسوية الوضعية القانونية لمينائي الصيد البحري بـسيدي منصور وسيدي يوسف بقرقنة، وهو ما تسبب في تراجع الخدمات وتعطل السير العادي للنشاط.

عدم إسناد رخص لعدد من المراكب غير المستجيبة للمواصفات، مع التوصية بتسوية هذه الوضعيات باعتبار أن هذه المراكب تمثل مصدر رزق وحيدًا لعدد كبير من العائلات.

التأكيد على ضرورة تكثيف الحملات التوعوية حول خطورة التجاوزات على مستقبل الثروة البحرية وحقوق الأجيال القادمة.

وخلال معاينة ميناء صفاقس وميناء سيدي منصور، تم تسجيل تدهور البنية التحتية وغياب مرافق أساسية، إلى جانب إعادة طرح مشكلات VMS والوقود والتغطية الاجتماعية.

غلق سوق التصدير وظهور أسواق موازية: مطلب بإعادة الفتح

من بين النقاط الإضافية التي أثارها المهنيون بصفاقس، مسألة غلق السوق المعدة للتصدير بدعوى مكافحة الصيد العشوائي، وهو ما أدى، وفق مداخلاتهم، إلى خلق أسواق موازية داخل الموانئ وتفاقم عمليات البيع العشوائي. وطالب المتدخلون بإعادة فتح السوق لتنشيط الحركة التجارية، معتبرين أن ميناء صفاقس أكبر ميناء في إفريقيا.

رخص التحويرات وخطايا الوقود: مقترح جدولة الدفع والالتزام بمكافحة “الصيد بالكيس”
تطرق البحارة كذلك إلى:

تأخر إسناد رخص الصيد لمطالب إدخال تحويرات على مراكب الصيد الساحلي.

قرار حرمان عدد من البحارة من خدمات إدارية بسبب مخالفات التزود بالوقود المدعم، مع التأكيد على ضرورة تسوية الوضعيات، وإبداء الاستعداد لتسديد الخطايا واقتراح جدولتها على أقساط شهرية.

التعهد باحترام القانون والابتعاد عن الصيد العشوائي، خاصة الصيد بالكيس.
مطالب إضافية: توسيع مناطق الصيد وتحيين خرائط “VMS” ومكافحة “التبرومة”

شملت مطالب المهنيين أيضًا:

توظيف موارد صندوق الراحة البيولوجية للنهوض بالقطاع.
توسيع مناطق الصيد والتمديد في مواسم الصيد.
الحرص على فرض معاليم موحدة للخدمات المتعلقة بقطاع الصيد البحري.
تكثيف الدورات التكوينية وتوفير اليد العاملة المختصة.
تحيين الخرائط المعتمدة ضمن منظومة “VMS” وفق الخرائط المعتمدة من قبل الوحدات العسكرية.

التطرق إلى آفة سوسة الماء “التبرومة” التي أضرت بالمراكب وأدت إلى تهالكها خاصة بميناء سيدي منصور.

المطالبة بتسوية ملفات تجديد رخص المراكب غير المطابقة للمواصفات، باعتبارها مصدر رزق للبحارة، مع التعهد مجددًا بمكافحة الصيد بالكيس.

تعهد بدراسة الإشكاليات وإيجاد حلول عاجلة

في ختام الزيارة، تعهّد الوفد البرلماني بدراسة مجمل هذه الإشكاليات مع ممثلي الوظيفة التنفيذية بهدف إيجاد حلول عاجلة تُعيد نسق النشاط وتحسّن ظروف العمل في قطاع الصيد البحري.

اشترك في النشرة الإخبارية اليومية لتونس الرقمية: أخبار، تحليلات، اقتصاد، تكنولوجيا، مجتمع، ومعلومات عملية. مجانية، واضحة، دون رسائل مزعجة. كل صباح.

يرجى ترك هذا الحقل فارغا

تحقّق من صندوق بريدك الإلكتروني لتأكيد اشتراكك.

تعليقات
Facebook Twitter LinkedIn WhatsApp

لمتابعة كلّ المستجدّات في مختلف المجالات في تونس
تابعوا الصفحة الرّسمية لتونس الرّقمية في اليوتيوب

لقراءة المقال كاملا إضغط هنا للذهاب إلى الموقع الرسمي
الرقمية المصدر: الرقمية
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا