آخر الأخبار

تونس – الايجار المالي في مرحلة إعادة تموقع عميقة

شارك
Facebook Twitter LinkedIn WhatsApp

تشير أحدث المؤشرات الإحصائية إلى أن قطاع الايجار المالي في تونس يشهد منذ ما يقارب عقدًا من الزمن بيئة أقل دعمًا للنمو، وهو ما تؤكده الوتيرة المتواصلة لتآكل مؤشر حجم ميزانيته مقارنة بالناتج المحلي الإجمالي.

فبعد أن بلغت هذه النسبة ذروتها عند 4.7% سنة 2017، تراجعت إلى 3.3% في عام 2025، مقابل 3.4% في 2024 و4.0% في 2020، بما يعكس مسارًا تنازليًا واضحًا في الوزن النسبي للقطاع داخل الاقتصاد الوطني.

وخلال الفترة 2010-2019، كان قطاع الايجار المالي يستحوذ في المعدل على 5.3% من إجمالي التمويلات البنكية، غير أن هذه الحصة تراجعت إلى نحو 4.1% كمعدل للفترة 2020-2025. وعند قياسه كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي، باتت مساهمة القطاع تقلّ عن 3%، مما يؤكد تحوّلًا نسبيًا في موقعه ضمن هيكلة تمويل الاقتصاد، بعد سنوات من الديناميكية القوية التي طبعت العقد الفارط.

عرف القطاع خلال السنوات العشر الماضية توسعًا ملحوظًا، بمعدل نمو سنوي للتمويلات الممنوحة بلغ 10.3% بين 2010 و2019. غير أن هذه الديناميكية فقدت زخمها منذ الأزمة الصحية، حيث تراجع معدل النمو السنوي إلى 2.5% فقط منذ 2020. ولا يقتصر التباطؤ على نشاط الإقراض، بل يشمل أيضًا عمليات إصدار السندات والاقتراض لأكثر من سنة، التي لم تتجاوز نسبة نموها 0.6% في المعدل بين 2020 و2025، مقارنة بـ8.2% سنويًا خلال العقد السابق.

وتعكس هذه المؤشرات مجتمعة دخول القطاع مرحلة إعادة ضبط وتحصين، في سياق اقتصادي كلي أكثر تعقيدًا، يفرض مراجعة نماذج النمو التقليدية والتكيف مع شروط تمويل واستثمار جديدة. وتتأثر شركات الايجار المالي بشكل مباشر بالسياق الاقتصادي الكلي وبحركية نسب الفائدة. فمؤسسات القطاع لا تتمتع بحق جمع الودائع، كما لا يحق لها إعادة التمويل لدى البنك المركزي التونسي، وه ما يجعلها تعتمد أساسًا على القروض كمصدر تمويل رئيسي، مع السعي إلى تنويع مصادرها.

وتتميز هذه الموارد بكونها في الغالب ذات فوائد متغيرة، في حين تقوم هذه المؤسسات بإسناد التمويلات بنسب فائدة ثابتة تُعرف بـ”سعر الخروج”. ويُعد هذا الفارق في هيكلة الفوائد بين الأصول والخصوم ميزة في فترات تراجع نسب الفائدة، لكنه يتحول إلى عامل ضغط في حال ارتفاعها.

في ظل تباطؤ نسبي في نسق تطور نسب الفائدة واستمرار ضغوط السيولة، يبرز قطاع الايجار المالي في البلاد أكثر من أي وقت مضى كمؤشر استباقي لحركية الاستثمار الخاص فأداء هذا القطاع لا يعكس فقط قدرته على التكيف مع التحولات المالية، بل يشكل أيضًا قراءة مبكرة لاتجاهات الثقة والاستثمار داخل النسيج الاقتصادي الوطني، في مرحلة تتسم بارتفاع درجة التحوط وإعادة ترتيب الأولويات التمويلية.

هذا وسجّل قطاع الإيجار المالي في تونس خلال سنة 2025 أداءً اتسم بنموّ معتدل حيث ارتفع إجمالي التعهدات إلى نحو 4,6 مليار دينار، محققًا زيادة سنوية تقارب 6%، وهو ما يعكس قدرته على المحافظة على نسق توسّع إيجابي رغم تطور كلفة الموارد. كما شهدت المداخيل الصافية من عمليات الإيجار تحسنًا ملحوظًا، مدفوعة بزيادة حجم العقود والتحسن النسبي في النجاعة التشغيلية. في المقابل، بلغت نسبة التعهدات المصنّفة قرابة 8,5%، وهو مستوى يعكس استمرار الضغوط المرتبطة بنشاط التمويل في سياق اقتصادي يتسم بتباطؤ نسبي في الاستثمار الخاص.

اشترك في النشرة الإخبارية اليومية لتونس الرقمية: أخبار، تحليلات، اقتصاد، تكنولوجيا، مجتمع، ومعلومات عملية. مجانية، واضحة، دون رسائل مزعجة. كل صباح.

يرجى ترك هذا الحقل فارغا

تحقّق من صندوق بريدك الإلكتروني لتأكيد اشتراكك.

تعليقات
Facebook Twitter LinkedIn WhatsApp

لمتابعة كلّ المستجدّات في مختلف المجالات في تونس
تابعوا الصفحة الرّسمية لتونس الرّقمية في اليوتيوب

الرقمية المصدر: الرقمية
شارك

الأكثر تداولا أمريكا دونالد ترامب إيران

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا