وُجّهت إليه الدعوة منذ أكتوبر 2025 من قبل نظيره الجزائري، في خطوة تُعدّ مؤشّرًا إضافيًا على التهدئة بعد العفو الذي مُنح للكاتب بوعلام صنصال. أخذ وزير الداخلية الفرنسي لوران نونيز وقته قبل التوجّه إلى الجزائر، لكن الأمر بات محسومًا: سيزور الجزائر يوم الإثنين المقبل وسيبقى هناك إلى غاية الثلاثاء 17 فيفري. وقد تردّد قليلًا، ولوّح بمقدمات ومتطلبات مسبقة لتلبية الدعوة الرسمية، كما كان سيفعل—وفق تعبير النص—من سبقه إلى ساحة بوفو، برونو ريتايو. غير أنّ العقلانية حسمت الأمر في نهاية المطاف.
و قد أكّد ديوان وزير الداخلية الفرنسي هذه الزيارة، كما صرّح نونيز لصحيفة لو فيغارو بأنه «تحدّث مع نظيره (الجزائري) بعد ظهر الخميس من أجل التحضير لزيارته».
لكن قبل ذلك بأيام قليلة فقط، وتحديدًا يوم الإثنين الماضي، كان الرجل يضع «شروطه»، فيما تغيّرت النبرة تمامًا في باريس. ونقل موقع TSA عن مصدر وصفه بالمؤكّد أنّه «لم يتم طرح أي شرط أو تمهيد مسبق». ويتوجه وزير الداخلية الفرنسي إلى الجزائر من أجل «إعادة التواصل مع أصدقائنا الجزائريين، الشركاء الذين لا غنى عنهم بالنسبة لفرنسا».
و كان نونيز قد شدد على قناة BFMTV–RMC قائلًا: «هذه الزيارة قيد الإعداد… ولا تزال لدي دعوة قائمة من نظيري… وبالطبع سأستجيب لها، نحن نعمل على شروط هذه الزيارة». والملفات مطروحة بالفعل على الطاولة، إذ ترغب فرنسا في بحث قضايا «الأمن، وإعادة القبول، ومكافحة الإرهاب، والاتجار بالمخدرات». لكن من الواضح أن الفرنسيين سيأخذون ما سيقدمه الجزائريون، دون الذهاب بمنطق الفرض والتصعيد بما قد ينسف التقارب الهش.
و قال وزير الداخلية الفرنسي أيضًا: «أُرحّب باستئناف التبادلات الأمنية بين البلدين»، معربًا عن أمله في تحقيق انفراج بخصوص قبول الرعايا الجزائريين الصادرة في حقهم قرارات OQTF (إلزام بمغادرة التراب الفرنسي). وأضاف: «سنصل إلى ذلك»، بنبرة تختلف تمامًا عن تلك التي طغت على تعليقاته بشأن الوثائقي المثير للجدل الذي بثّته قناة France 2.
و يُذكر أنّ الوزير نفسه كان قد قال يوم 3 فيفري 2026 على قناة TF1: «لا، لن أتراجع عن شروطي». وكان يلمّح إلى تطورات إيجابية في الملف القضائي للصحفي الفرنسي كريستوف غليز، الذي أُدين في الجزائر بجرائم خطيرة، وفق ما ورد في النص، كما كان يفكر أيضًا في عمليات ترحيل مهاجرين جزائريين غير نظاميين.
و جاءت تصريحات الوزير ردًا على موقف رئيسة جمعية فرنسا-الجزائر (AFA)، سيغولين رويال، التي حظيت باستقبال جيد من الرئيس عبد المجيد تبون وعادت إلى باريس بمقترحات لتجميد التوتر. وأمام تردد نونيز بشأن زيارته للجزائر، كانت رويال قد قالت: «يجب الذهاب، هذا واضح. عندما نضع شروطًا فهذا يعني أننا لا نريد الذهاب».
و يبدو أن حكمة المرشحة السابقة للدور الثاني في الانتخابات الرئاسية عام 2007 رجحت في النهاية على لهجة التشدد لدى “أول شرطي” في فرنسا. وقد كان رئيس الدولة الجزائرية محقًا عندما ذكر رويال ضمن الشخصيات الفرنسية القادرة على المساعدة في الخروج من الأزمة الدبلوماسية بأفضل السبل.
لمتابعة كلّ المستجدّات في مختلف المجالات في تونس
تابعوا الصفحة الرّسمية لتونس الرّقمية في اليوتيوب
المصدر:
الرقمية