آخر الأخبار

عودة فرنسا الرابحة إلى إفريقيا… فعاليةٌ بصمت

شارك
Facebook Twitter LinkedIn WhatsApp

صفقة ممتازة للطرفين، لكن لأسباب مختلفة. فقد وقّعت إثيوبيا وفرنسا، أمس الأربعاء 11 فيفري 2026، اتفاقًا ثنائيًا لإعادة هيكلة الديون. وبذلك تسجّل أديس أبابا سابقةً مع أحد أعضاء اللجنة الرسمية للدائنين (OCC) في إطار الإطار المشترك لمجموعة العشرين (G20)، وهي خطوة تأتي امتدادًا لمذكرة التفاهم الموقّعة في جويلية 2025.

لا شكّ أنّ إثيوبيا أبرمت صفقة جيدة، إذ ستمكّن الخزينة العامة من التقاط الأنفاس، بعد الاتفاق الذي تمّ التوصل إليه في أوت 2024 وأتاح للبلاد استقطاب تمويلات إضافية. وتستهدف البنود المتفق عليها مع اللجنة الرسمية للدائنين معالجة الدين التي تم تحديدها في مارس 2025، وتفتح الباب أمام تخفيف يتجاوز 3.5 مليارات دولار. وهو رقم كبير.

و للتذكير، كان رئيس الوزراء آبي أحمد قد طلب في مطلع 2021 إعادة هيكلة عميقة للدين الخارجي ضمن الإطار المشترك لمجموعة العشرين، قبل أن يضرب التخلّف عن السداد في ديسمبر 2023 السندَ الأوروبي الوحيد (Eurobond) للبلاد. لكن، رغم ذلك، كان صندوق النقد الدولي (FMI) يؤكد أن الدين الإثيوبي غير قابل للاستدامة، أساسًا بسبب تجاوزات طويلة الأمد لمؤشرات الدين الخارجي مقارنةً بالصادرات.

و إلى جانب اتفاق إعادة الهيكلة الثنائي، تطرح فرنسا خطة تمويل جديدة بقيمة 81.5 مليون يورو (نحو 96.6 مليون دولار). وستتحصل أديس أبابا على 80 مليون يورو كمساعدة لدعم الميزانية ضمن آلية HGER 2.0، وهي الجزء الثاني من برنامج إصلاح اقتصادي وطني، إضافةً إلى صندوق مساعدة فنية بقيمة 1.5 مليون يورو.

و توضح وزارة المالية الإثيوبية أن هذه الحزمة «تُضاف إلى مساهمة قدرها 100 مليون يورو سبق أن دفعتها فرنسا خلال المرحلة الأولى من برنامج الإصلاح».

و ليس هذا فحسب، إذ اتفقت إثيوبيا وفرنسا أيضًا على مشاركة باريس في تشييد المطار الإثيوبي العملاق، الذي يوصف بأنه الأكبر في القارة، وهو مشروع يُنتظر أن يخلّف أثرًا كبيرًا على الربط الجوي والتجارة.

و بذلك يرتفع حجم الشراكة بين البلدين إلى 600 مليون يورو من الاستثمارات، منها أكثر من 300 مليون يورو موجهة لقطاع الطاقة، وتحديدًا لتوسعة وتحديث البنية التحتية الكهربائية في البلاد، وهي إحدى أولويات الحكومة.

أما ما تجنيه باريس من ذلك فواضح: أسواق وفرص جديدة لشركاتها داخل بلد شاسع المساحة (1,137,000 كلم²) تتوفر فيه أعمال كثيرة. إنها دولة تستثمر وتتقدم، ويُعدّ معدل نموّها من بين الأكثر متانة في القارة. كما يكسب الرئيس إيمانويل ماكرون أيضًا صديقًا، بعدما تكبّد خسائر كبيرة في معاركه في الجزائر وإفريقيا الغربية…

و في إفريقيا جنوب الصحراء، يبدو المشهد قاتمًا إلى حدّ أن الشريك الأول لفرنسا ليس بلدًا ناطقًا بالفرنسية، بل نيجيريا. وهو ما يبرز قيمة الاختراقات الفرنسية في إثيوبيا. فمن حيث النفوذ و«القوة الناعمة»، فإن التمركز في ثاني أكثر بلدان إفريقيا سكانًا له وزن كبير.

و إذا كانت هناك دولة تراقب هذه التحركات عن كثب، فهي الجار والخصم مصر، التي تُعدّ أيضًا من أبرز أصدقاء فرنسا.

اشترك في النشرة الإخبارية اليومية لتونس الرقمية: أخبار، تحليلات، اقتصاد، تكنولوجيا، مجتمع، ومعلومات عملية. مجانية، واضحة، دون رسائل مزعجة. كل صباح.

يرجى ترك هذا الحقل فارغا

تحقّق من صندوق بريدك الإلكتروني لتأكيد اشتراكك.

تعليقات
Facebook Twitter LinkedIn WhatsApp

لمتابعة كلّ المستجدّات في مختلف المجالات في تونس
تابعوا الصفحة الرّسمية لتونس الرّقمية في اليوتيوب

مواضيع ذات صلة:
الرقمية المصدر: الرقمية
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا