تمثل المحاسبة العامة حجر الأساس للنظام المحاسبي الجديد للدولة، وهي تتحقق بالتوازي مع المحاسبة الميزانياتية، حيث لا تقتصر على إدماج عمليات التحصيل والصرف، بل تشمل عمليات الخزينة ومحاسبة الممتلكات.
هذه المحاسبة لها هدف مزدوج يتمثل في إعطاء صورة واضحة للأصول والوضع المالي للدولة، وسط حساب الموارد والنفقات بعنوان السنة التي تتعلق بها. كما تهدف المحاسبة العامة إلى تقديم صورة واضحة ودقيقة عن الوضعية المالية للدولة وهو ما يتطلب تحديد معايير محاسبية جديدة.
ويؤكد القانون الأساسي للميزانية على مسك المحاسبة العامة حسب أسلوب القيد المزدوج وفق مبدأ إثبات الحقوق والتزامات الدولة في سياق استناد المحاسبة إلى معايير تضبط بناء على رأي المجلس الوطني لمعايير الحسابات العمومية. ويتولى المحاسبون العموميون مسك وإعداد حسابات الدولة حسب المبادئ المتعارف عليها وخاصة منها أن تكون هذه الحسابات سليمة وتعكس بصورة صادقة الوضعية المالية للدولة و لممتلكاتها.
ودعما لهذا المسار، وافق أعضاء هيئة المجلس الوطني لمعايير الحسابات العموميّة، خلال اجتماع بإشراف وزيرة المالية مشكاة سلامة الخالدي، الثلاثاء 10 فيفري الجاري، على مشاريع الرأي التفسيري ومعايير الحسابات العموميّة المعروضة عليهم قصد المصادقة عليها بقرار من وزير الماليّة.
وتتمثل هذه المشاريع في معيار حسابات الدولة “مكوّنات الخزينة”، ومعيار حسابات الدولة “قائمة التدفقات النقديّة”، والرأي التفسيري لأعباء الدولة، ومعيار حسابات الجماعات المحليّة “تقديم القوائم الماليّة”، ومعيار حسابات المؤسسات العموميّة الخاضعة لمجلّة المحاسبة العموميّة ” الأصول الثابتة الماديّة”. وأبرزت وزيرة الماليّة أهمية العمل على استكمال مسار تحديث وتطوير النّظام المحاسبي للدّولة أمام التحدّيات التي تعرفها تونس على مستوى حسن التصرّف في الماليّة العموميّة.
واكدت ضرورة الاعتماد على معايير محاسبيّة حديثة تُمكّن من مسك الحسابات العموميّة وإعداد قوائم ماليّة تعكس بصفة أمينة الوضعيّة الماليّة للدولة وأدائها المالي بما يلبّي حاجيات مختلف مستعملي المعلومة الماليّة ويدعّم عمليّة اتّخاذ القرار ويعزّز الشفافيّة الماليّة.
ودعت إلى مواصلة التنسيق والعمل المشترك بين مختلف الأطراف المتدخّلة وسرعة التجاوب بينها من أجل الإسراع في تطوير النظام المعلوماتي للماليّة العموميّة بما يمكّن من تنزيل مقتضيات هذه المعايير على المستوى التطبيقي.
هذا وانخرطت البلاد التونسيّة، خلال السّنوات الأخيرة، في مسار إصلاح منظومة الماليّة العموميّة الذي شمل محاورها الأساسيّة الثلاث وهي الميزانيّة، القدرة على الأداء والحسابات العموميّة، وذلك سعيا إلى تكريس مبادئ الحوكمة الرّشيدة والشفافية والمساءلة.
وفي هذا الإطار، وبالإضافة إلى الانجازات التي تمّ تحقيقها في مجالي الميزانيّة والتصرّف المبني على النتائج، تمّ اعتماد تمشّي تدريجي قصد تطوير النظام المحاسبي للدّولة، وذلك بهدف الانتقال من نظام المحاسبة القائم على الدفع إلى نظام المحاسبة القائم على الاستحقاق بالاعتماد على معايير محاسبيّة مستمدّة من المعايير الدوليّة حيث تمكّن هذه المعايير من تقديم صورة أمينة للوضعية الماليّة للدّولة وتوفّر لمستعملي القوائم الماليّة معلومة ماليّة تستجيب إلى مبادئ المصداقيّة والشفافيّة والسّلامة.
وعليه، وبهدف إرساء النظام المحاسبي للدولة إتّجه التفكير نحو إحداث هيكل مختصّ في التنميط المحاسبي توكل له مهمّة إعداد المعايير المحاسبيّة للدولة والجماعات المحليّة والمؤسسات العموميّة الخاضعة لمجلّة المحاسبة العموميّة وللغرض تمّ إحداث المجلس الوطني لمعايير الحسابات العموميّة وذلك بتنقيح مجلّة المحاسبة العموميّة بمقتضى الفصل 87 من قانون الماليّة لسنة 2014.
لمتابعة كلّ المستجدّات في مختلف المجالات في تونس
تابعوا الصفحة الرّسمية لتونس الرّقمية في اليوتيوب
المصدر:
الرقمية