خُصّص المحور الثاني من الدورة الثالثة والعشرين للمجلس الاستراتيجي للهيئة التونسية للاستثمار الذي عقد يوم الثلاثاء 10 فيفري 2026 برئاسة السيد جلال الطبيب لعرض مذكرة التحليل الاستراتيجي التي أعدّتها الهيئة التونسية للاستثمار حول الشراكات (Joint-Ventures)، باعتبارها أداة محورية للاندماج في سلاسل القيمة العالمية.
و حسب الهيئة، استند هذا التحليل إلى مقارنة دولية للتجارب والإصلاحات المعتمدة، إضافة إلى تقييم واقع الشراكات في تونس واستقراء آراء وتجارب الفاعلين من القطاع الخاص.
وافادت الهيئة التونسية للاستثمار أن المناقشات أبرزت الدور المتنامي لهذه الشراكات في نقل التكنولوجيا، وتسهيل النفاذ إلى الأسواق، وتقاسم المخاطر، وتعزيز الارتقاء الصناعي. وأضافت الهيئة أن أشغال المجلس مكّنت من استخلاص جملة من التوجهات الاستراتيجية.
وخلصت المناقشات إلى ضرورة تعزيز جاذبية تونس للمشاريع الاستراتيجية الكبرى، خاصة في مجالات مراكز البيانات وصناعة السيارات والبطاريات والطاقة والهيدروجين، بما ينسجم مع التحولات الجارية في سلاسل القيمة العالمية، مع التشديد على أهمية تطوير مناطق استقبال ملائمة لهذه المشاريع توفّر بنية تحتية متكاملة وطاقة تنافسية وإطارًا تشريعيًا وتنظيميًا واضحًا ومستقرًا، واعتبار الشراكات (Joint-Ventures) أداة أساسية لتكثيف النسيج الصناعي الوطني عبر تشجيع التعاون بين المستثمرين الأجانب والمؤسسات التونسية، إلى جانب ضرورة مواءمة السياسات الوطنية للاستثمار مع أفضل الممارسات الدولية لاستقطاب استثمارات ذات قيمة مضافة أعلى وأثر اقتصادي مستدام.
أما المحور الأول من هذه الدورة فقد تناول الاتجاهات العالمية للاستثمار خلال سنة 2025 والآفاق المتوقعة لسنة 2026، إلى جانب رهانات تموقع تونس في ظل التحولات الاقتصادية الدولية.
وفي هذا الإطار، قدّم السيد دافيد كوسكيه خبير في بيانات الاستثمار والتشغيل والتنمية الاقتصادية، عرضًا تحليليًا أبرز من خلاله التطور الإيجابي الملحوظ في حجم الاستثمارات العالمية، خاصة في مجالات مراكز البيانات، والذكاء الاصطناعي، وأشباه الموصلات، والصناعات الدوائية.
ومن بين النتائج البارزة للعرض تسليط الضوء على التحول الجغرافي في تدفقات الاستثمار الدولية، والذي تمثل في تنامي الجاذبية الاستثمارية للقارة الأمريكية، حيث تستقطب حصة متزايدة من رؤوس الأموال العالمية و إعادة تموضع ملحوظة للاستثمارات الآسيوية، سواء على مستوى تدفقاتها نحو الخارج أو استقطابها للاستثمارات الواردة، مما يعكس ديناميكية جديدة في خريطة الاستثمار العالمية.
وفي المقابل، تشهد القارة الإفريقية، ولا سيّما منطقة شمال إفريقيا، بروزًا تدريجيًا كفضاء عبور استراتيجي نحو الأسواق الكبرى، وخاصة السوق الأوروبية. وفي هذا السياق، تمّ التأكيد على أنّ تونس تمتلك مقوّمات حقيقية تمكّنها من استقطاب الموجات الجديدة من الاستثمار، لا سيّما في القطاعات ذات المحتوى التكنولوجي المرتفع والقيمة المضافة العالية، شريطة تعزيز تموقعها الاستراتيجي.
وجدّدت الهيئة التونسية للاستثمار التزامها باستباق التحولات العالمية في مجال الاستثمار، وتعزيز الحوار بين القطاعين العام والخاص، ودعم القرار العمومي بالتحليل الاستراتيجي، بما يرسّخ مكانة تونس كوجهة استثمارية تنافسية، موثوقة.
لمتابعة كلّ المستجدّات في مختلف المجالات في تونس
تابعوا الصفحة الرّسمية لتونس الرّقمية في اليوتيوب
المصدر:
الرقمية