آخر الأخبار

تونس – قانون مرتقب للحد من غلاء الكراء

شارك
Facebook Twitter LinkedIn WhatsApp

يتكثف السعي لإعادة تنظيم سوق إيجار المحلات السكنية في تونس بسبب الارتفاع غير المسبوق الذي تعرفه الأسعار وتجاوزها القدرة الإنفاقية لشرائح واسعة من المواطنين، وسط تشكيات من تحويل السوق إلى ساحة للمضاربة على حساب الحق في سكن مؤجر.

ويحاول مجلس نواب الشعب إيجاد حلول تشريعية للتحكم أسعار الإيجار، والحد من آثار الارتفاع المتواصل لأسعار كراء المحلات المعدة للسكن، التي باتت تفوق مداخيل الأسر في غياب نصوص قانونية تعيد تنظيم السوق.

مبادرة تشريعية لكبح الغلاء

في هذا الصدد، تم الاعلان مؤخرا على طرح مبادرة تشريعية هدفها كبح الغلاء وحماية القدرة الشرائية عبر تأطير كراء الشقق والمنازل بسبب تحول نفقات الإيجار إلى عبء ثقيل يستهلك جزءاً كبيراً من مداخيل الأسر، ويفرض واقعاً اجتماعياً واقتصادياً صعبا. وتستند مبادرة طرح مشروع القانون على معطيات رسمية للمعهد الوطني للإحصاء تثبت ارتفاع أسعار الإيجار في المدن الكبرى بنسبة تُقدّر بحوالي 29% بين عامي 2020 و2024، وهي نسبة تفوق بدرجة كبيرة تطور الأجور ومستوى الدخل لأغلب المواطنين.

ووفق مشروع القانون، يقترح النواب التحكم في سوق الإيجار وإرساء علاقة أكثر توازناً بين المالك والمستأجر عبر فرض إجبارية إبرام عقود الكراء كتابياً وفق نموذج موحد، مع تسجيلها لدى المصالح البلدية وعدم الاعتداد بأي عقد غير مسجل. كذلك تقترح المبادرة تحديد سقف أقصى للكراء ونسبة زيادة لا تتجاوز 5% من معلوم الإيجار، على ألا تتكرر الزيادة أكثر من خمس مرات طوال مدة التعاقد، وألا تتم إلا بعد مرور سنتين على الأقل.

وحسب المنظمة التونسية لإرشاد المستهلك، تستنفد نفقات الإيجار ما يقارب 40% من دخل الأسر، وهو ما يجعل تحمل كلفة السكن أمراً بالغ الصعوبة بالنسبة إلى الفئات ذات الدخل المحدود. وتبقى مبادرات التحكم في سوق الإيجار محدودة الجدوى رغم أهميتها بسبب تراجع قدرة التونسيين على تحسين وضعهم السكني والمرور إلى التملك، وفقا للمنظمة.

زيادة الطلب على السكن المؤجر

هذا وبرزت مؤخرا العديد من المقترحات لتحديد أسعار قصوى للإيجار حسب المناطق، غير أن الأسعار المعروضة تتفوق في أغلب الأحيان على مداخيل المواطنين، علما أن سوق الإيجار ككل الأسواق التجارية تخضع لقاعدة العرض والطلب. وتتمثل أسباب تضخم أسعار الإيجار بالأساس في زيادة الطلب على السكن المؤجر خلال السنوات الأخيرة نتيجة ارتفاع أسعار العقارات وعدم قدرة فئات من التونسيين على النفاذ إلى السكن عبر التمليك.

ووفق دراسة أنجزها موقع مختص في العقارات بتونس، فإن متوسط السعر الوطني للكراء طويل الأجل ارتفع من 1380 ديناراً شهرياً سنة 2020 إلى حوالى 1650 ديناراً في النصف الأول من سنة 2023، بينما لا يتجاوز متوسط دخل التونسيين العاملين مستويات تغطي هذه التكاليف.

وترى منظمة إرشاد المستهلك أن السلطات مطالبة بإعادة النظر في السياسة السكنية عبر توفير مخزون عقاري للأراضي الصالحة للبناء، وتشجيع إنشاء أحياء سكنية جديدة بكلفة مدروسة عبر آلية “التمليك عبر الكراء” خصوصا ان للبلاد تجارب ناجحة في سياسة التمليك عبر الإيجار، وهي من أحسن الحلول المطروحة للتحكم في سوق الإيجار وخفض الطلب عليها.

والتمليك عبر الإيجار، أو ما يُعرف قانونياً بـ”الإيجار المفضي إلى التملك”، صيغة تمويل سكني تمكّن المواطن من السكن في مسكن دون اقتنائه مباشرة، على أن يصبح مالكاً له في نهاية مدة الإيجار بعد استيفاء شروط محددة.

قطاع الإيجار محكوم بكلفة البناء

وخلال السنوات الأخيرة، لم تعد ظاهرة غلاء الإيجار مقتصرة على المدن الكبرى، بل امتدت إلى عدد من المناطق الحضرية والضواحي في سياق يعد فيه قطاع الإيجار ككل القطاعات الاقتصادية محكوما بكلفة بناء المساكن، بينما ساهم غياب سياسة سكنية واضحة لا سيما في العشرية الفارطة في رفع الأسعار إلى مستويات تجاوزت القدرة الإنفاقية للطبقة المتوسطة التي تشكل العنصر الأساسي للمجتمع.

واصبحت الطبقة المتوسطة، التي كانت تشكل نحو 60% من مجموع التونسيين، الشريحة الأكثر طلباً على الإيجار بعد أن فقدت القدرة على امتلاك مسكن بفعل الغلاء والمضاربة التي عرفها قطاع العقارات.

في المقابل، تبين منظمة إرشاد المستهلك، أن ارتفاع كلفة مواد البناء والمعاليم المتعلقة بشراء الأراضي وعمليات البناء زاد من تكلفة الإنتاج العقاري، وهو ما انعكس في نهاية المطاف على الإيجار. كما تشدد على انه مع تراجع القوة الشرائية للأسر وارتفاع التضخم الإجمالي في الاقتصاد، أصبح من الصعب على الكثير من العائلات شراء سكن، فيلجأون إلى الإيجار، ما يزيد الضغط على السوق. ويُبنى جزء كبير من العقارات الحديثة في المدن الكبرى ليكون مساكن فاخرة أو وحدات لا تتلاءم مع إمكانات المواطن العادي، ما يقلّص فعلياً الخيارات المتاحة للسكن المتوسط.

وحسب نتائج التعداد العام للسكان والسكنى 2024 الصادرة عن المعهد الوطني للإحصاء الحكومي، يمتلك حوالى 75.1% من الأسر التونسية مساكنهم الخاصة، وهو ما يعكس ثقافة امتلاك السكن الراسخة في المجتمع، بينما لا تملك حوالى 24.9% من الأسر سكناً خاصاً، ويقيمون في سكن مستأجر أو في شكل آخر غير التملك.

اشترك في النشرة الإخبارية اليومية لتونس الرقمية: أخبار، تحليلات، اقتصاد، تكنولوجيا، مجتمع، ومعلومات عملية. مجانية، واضحة، دون رسائل مزعجة. كل صباح.

يرجى ترك هذا الحقل فارغا

تحقّق من صندوق بريدك الإلكتروني لتأكيد اشتراكك.

تعليقات
Facebook Twitter LinkedIn WhatsApp

لمتابعة كلّ المستجدّات في مختلف المجالات في تونس
تابعوا الصفحة الرّسمية لتونس الرّقمية في اليوتيوب

لقراءة المقال كاملا إضغط هنا للذهاب إلى الموقع الرسمي
الرقمية المصدر: الرقمية
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا