آخر الأخبار

ملحمة بنقردان والذاكرة الثقيلة… لماذا توقّف تصوير مسلسل «أركان حرب»؟

شارك

يُعدّ مسلسل «أركان حرب» واحدًا من أكثر المشاريع الدرامية التونسية إثارة للانتباه منذ الاعلان عنه، ليس فقط بسبب موضوعه، بل أيضًا بسبب المسار المتعثّر الذي رافق إنتاجه. فالعمل، الذي يتولى إخراجه ربيع التكالي وتنتجه مؤسسة التلفزة التونسية، اختار أن يقترب من حدث مفصلي في تاريخ تونس الحديث، هو أحداث ملحمة 7 مارس 2016 بمدينة بنقردان، وهي أحداث ما تزال حاضرة بقوة في الذاكرة الوطنية لما حملته من تهديد خطير لأمن الدولة وما رافقها من تضحيات جسيمة.
ومنذ الإعلان عن الانطلاق في تصوير المسلسل، بدا واضحًا أن «أركان حرب» لا يسعى إلى تقديم دراما ترفيهية عابرة، بل يطمح إلى إعادة قراءة لحظة وطنية دقيقة امتزج فيها الأمني بالسياسي، والإنساني بالعسكري. فالهجوم الإرهابي الذي استهدف بن قردان مثّل اختبارًا حقيقيًا لمؤسسات الدولة، وكشف في الوقت ذاته عن روح مقاومة استثنائية لدى الأهالي والقوات الأمنية والعسكرية.
ايقاف مفاجئ للتصوير
غير أن هذا الطموح اصطدم بتوقّف مفاجئ للتصوير، ما فتح الباب واسعًا أمام الجدل والتأويل. فتعددت القراءات وتضاربت الروايات حول الأسباب: هل هي صعوبات إنتاجية؟ إشكالات لوجستية؟ أم حسابات أعمق تتعلق بحساسية الموضوع وحدوده السياسية والأمنية؟ كما عمّق الفراغ الاتصالي الذي رافق قرار ايقاف التصوير الجدل، وغذّى النقاش في الأوساط الثقافية والإعلامية، وجعل من المسلسل مشروعًا حاضرًا في الوعي العام رغم غيابه عن الشاشة.
لجنة مشتركة وقراءة جديدة للسيناريو
واستنادا الى ما تحصّلت عليه الشروق من معطيات فإن الحاجة الى التحري والدقة حول الحقائق التاريخية التي رافقت ملحمة 7 مارس 2016 ببن قردان شكّلتا الأسباب الرئيسية لهذا التوقف وقد في تصريح للشروق أكد مخرج العمل ربيع التكالي أن وزارة الداخلية وزارة الدفاع تعملان على المساهمة الفعالة في انجاح العمل عبر تسخير مختلف الآليات والتجهيزات اللازمة للعمل مما استدعى تكوين لجنة مشتركة تتكون من مختلف القوات الحاملة للسلاح بالإضافة الى مؤسسة التلفزة التونسية وصاحب الفكرة الأصلية للعمل من أجل اعادة كتابة السيناريو بشكل يأخذ يعين الاعتبار مختلف الجوانب التي احاطت بالحدث.
وقد رحّب التكالي في تصريحه للشروق بالمبادرة معتبرا أن ذلك من شأنه أن يساهم في الترفيع من قيمة العمل بشكل يجعل منه عمل درامي متميّز.
عمل خارج السياق الرمضاني
منذ الاعلان عن الانطلاق في تصويره تم الترويج في أوساط بعيدة عن فريق العمل على أن مسلسل اركان حرب سيبث خلال شهر رمضان غير أن مصادر من داخل مؤسسة التلفزة التونسية نفت ذلك مطلقا للشروق، المصادر ذاتها شدّدت على أن العمل تمّت برمجته في سياق سياسة جديدة تعمل إدارة مؤسسة التلفزة التونسية على ارسائها وهي الانتاج الدارمي خارج السياق الرمضاني وقد تكون البداية عبر مسلسل "اركان حرب" خاصة وأن التلفزة التونسية تستعد للاحتفال بمرور 60 سنة على تأسيسها.

المرقف العمومي والذاكرة الوطنية
وتبرز أهمية مسلسل «أركان حرب» أيضًا من خلال كونه إنتاجًا للتلفزة التونسية، ما يعيد إلى الواجهة دور المرفق العمومي في إنجاز الأعمال التاريخية والمرتبطة بالذاكرة الوطنية.
فالمسلسلات التي تتناول محطات مفصلية من تاريخ البلاد لا تكتفي بالترفيه، بل تؤدي وظيفة ثقافية وتربوية، تسهم في توثيق الأحداث، ونقلها إلى الأجيال الجديدة في قالب فني قريب من المتلقي.
وفي ظل ندرة الأعمال الدرامية التي تشتغل على التاريخ القريب أو حتى البعيد، تزداد الحاجة إلى دعم هذا النوع من الإنتاجات، باعتبارها أداة لحفظ الذاكرة الجماعية، وتعزيز الإحساس بالانتماء، وفتح نقاش مجتمعي هادئ حول لحظات الخطر والتحول في مسار البلاد.
كما أن الاستثمار في الدراما التاريخية يمكّن التلفزة التونسية من استعادة دورها الريادي في إنتاج أعمال ذات قيمة وطنية، قادرة على المنافسة فنيًا وعلى ترك أثر يتجاوز الموسم الرمضاني والبرمجة الظرفية.

الشروق المصدر: الشروق
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا