تعمل السلطات المالية التونسية على تنويع مصادر التمويل الاجنبية، وذلك بالتوازي مع التعويل على موارد التمويل الذاتية لا سيما تلك المتأتية من الاستخلاص الجبائي في سياق يتسم بتوجيه التمويلات الى المشاريع الوطنية ذات الاولوية تنموية.
تصدر البنك الإفريقي للاستيراد والتصدير، خلال السنوات الثلاث الاخيرة، قائمة المقرضين من المؤسسات المالية متعددة الأطراف من حيث القيمة، بما يفوق 3109 مليون دينار، يليه البنك الدولي للإنشاء والتعمير بقيمة تناهز حوالي 2829 مليون دينار، ثم البنك الأوروبي للاستثمار بما يفوق 1564 مليون دينار، والبنك الإفريقي للتنمية بحوالي 1160 مليون دينار.
يأتي ذلك ضمن تقرير جديد نشره المرصد التونسي للاقتصاد، نهاية الاسبوع الفارط، حول الاقتراض العمومي لتونس حيث افاد ان تمويلات البنك الإفريقي للاستيراد والتصدير تكون عادة مشروطة بوجود مشاريع أو ضمانات محددة، كما ترتكز أساسًا على دعم التجارة .كما لا يزال البنك الدولي للإنشاء والتعمير وبنك الاستثمار الأوروبي هما الممولان الرئيسيان للمشاريع خلال الفترة الممتدة من 2023 الى 2025 .
وتكشف البيانات المالية ان البنك الإفريقي للتنمية يحتل المرتبة الأولى من حيث عدد القروض ضمن الدائنين متعددي الأطراف، إذ بلغ عدد القروض خمسة طيلة السنوات الثلاث المنقضية، بمبلغ جملي يناهز نحو 1160 مليون دينار. وقد وُجّهت أربعة من هذه القروض لتمويل مشاريع عمومية في مجالات التشغيل، والفلاحة، والتطهير، في حين خُصص القرض الخامس لفائدة الديوان الوطني للتطهير.
في جانب اخر، تم، وفق المرصد التونسي للاقتصاد، ابرام اتفاقيات تمويل ثنائية من جهات مختلفة بينما تصدرت السعودية قائمة الممولين الثنائيين بقرض واحد قيمته 1242 مليون دينار، تم تقديمه في عام 2023 لدعم الميزانية. ومثل هذا القرض الحصة الأكبر بين التمويلات الثنائية.
وحصلت تونس في 2024 على قرضين من الحكومة الإيطالية حيث خُصّص القرض الأول لدعم الميزانية، بينما كان الثاني لتمويل المؤسسات الصغرى والمتوسطة. وتجدر الإشارة إلى أن القرض المخصص للمؤسسات الصغرى والمتوسطة لم يتم إبرامه باتفاق جديد، بل تم ذلك عبر تعديل اتفاق سابق يعود إلى سنة 2011 بقيمة 73 مليون يورو، وذلك بإضافة مبلغ مالي جديد قدره 55 مليون يورو.
كما ان هذا القرض سيسدد، حسب المعطيات الاحصائية، على أربعين سنة، مع مدة إمهال 31 سنة، وبدون فائدة، وهي نفس شروط القرض المخصص لدعم الميزانية.
يشار الى ان سلط الاشراف تسعى الى تخصيص الديون المتحصل عليها على نحو عام لتمويل عوامل النمو وخلق الثروة، وذلك لضمان استدامة الدين العمومي. كما يجري السعي، بنسق حثيث، لتنويع مصادر تمويل الميزانية العامة للدولة، وهو يتم بالتوازي مع بذل جهود كبرى لتحسين القدرات الإنتاجية ومزيد تطوير النظام الضريبي بما من شأنه أن يحد من عجز الميزانية.
وفي ظل ظروف اقتصادية عالمية معقدة، تستمر تونس في إثبات قدرتها على الوفاء بالتزاماتها المالية، مما يعكس مرونة مهمة في إدارة الدين العمومي. وتسدد البلاد ديونها معتمدة على مجموعة من العوامل الايجابية التي ساهمت في تعزيز الاستقرار المالي والاقتصادي، على الرغم من تحديات دولية عديدة.
لمتابعة كلّ المستجدّات في مختلف المجالات في تونس
تابعوا الصفحة الرّسمية لتونس الرّقمية في اليوتيوب
المصدر:
الرقمية