تحوّل المدير العام للمعهد الوطني للتراث، طارق البكوش، رفقة والية نابل هناء شوشاني وفريق عمل علمي وفني تحت إشراف المعهد إلى ولاية نابل وتحديدا إلى موقع نيابوليس ومحيطه، بالإضافة إلى منطقة سيدي المحرصي، وذلك لمعاينة الوضع ميدانيا والشروع في تنفيذ خطة عمل تشاركية تهدف إلى حماية التراث الوطني.
وتأتي هذه الزيارة الميدانية في إطار قيام المعهد الوطني للتراث بأعمال التقييم والتوثيق وحفريات الإنقاذ الضرورية بالمناطق المتضررة جراء الظروف المناخية الاستثنائية التي شهدتها السواحل التونسية خلال الفترة الأخيرة.
وأوضح المدير العام للمعهد الوطني للتراث، طارق البكوش، أن الزيارة الميدانية شملت عدة مواقع من بينها الحمامات ونابل، حيث تولت مختلف الفرق المختصة التابعة للمعهد الوطني للتراث القيام بأعمال التحديد والتعريف بالمواقع الأثرية وأعمال التوثيق، وذلك فور انكشاف عدد من المعالم الأثرية بفعل انجراف الرمال وتأثير العوامل الطبيعية.
وبيّن أن هذه المعالم ليست مكتشفة حديثا وإنما هي معروفة منذ فترات سابقة، مشيرا إلى أن الفرنسيين خلال فترة الاستعمار، قاموا بدورهم بحفريات وبناء منشآت فوق هذه الطبقات الأثرية، وهو ما يستوجب اليوم إعادة تقييم علمية دقيقة للمواقع، خاصة في ظل ما كشفته الاضطرابات الجيولوجية الأخيرة.
كلفة مرتفعة
وأكد أن الهدف الأساسي يتمثل في تحديد ما يمكن حمايته وكيفية حمايته، خاصة في ظل صعوبة التدخل في بعض المواقع المتضررة بفعل الأمواج القوية والانجرافات البحرية التي ألحقت أضرارا كبرى سواء بالمعالم الأثرية أو بالبنية العمرانية المجاورة وحتى بممتلكات المواطنين.
كما شدّد على أن الكلفة المادية لحماية هذا النوع من التراث الساحلي تُعد مرتفعة جدا، نظرا لتعقيد التدخلات التقنية التي تستوجب أحيانا إنجاز منشآت حماية داخل البحر.
وذكّر في هذا السياق بوجود مشروع متكامل لحماية التراث بمدينة الحمامات، إلى جانب دراسات جارية بالتعاون مع مجامع مختصة، معربا عن أمله في توفير الاعتمادات المالية الضرورية لإنجاز هذه المشاريع وحماية التراث الوطني على المدى البعيد.
وأفاد المدير العام للمعهد الوطني للتراث أن المعهد سيواصل خلال الأيام القادمة إعداد استراتيجية تدخل واضحة تقوم على حفريات الإنقاذ والتوثيق العلمي والتنسيق المؤسساتي بما يضمن صون المواقع الأثرية المتضررة وحمايتها لفائدة الأجيال القادمة.
المصدر:
جوهرة